الإثنين 07 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

المركزي الأوروبي يترقب رفع الفائدة في سبتمبر.. هل تعود دورة التشديد النقدي؟

الإثنين 07/سبتمبر/2026 - 10:40 ص
البنك المركزي الأوروبي
البنك المركزي الأوروبي

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المرتقب في سبتمبر، وسط توقعات واسعة باتجاه صانعي السياسة النقدية إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.5%، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر عودة التضخم إلى الارتفاع، خاصة مع القفزة الأخيرة في أسعار الطاقة.

وتأتي التوقعات برفع الفائدة في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما ترتب عليها من ارتفاعات في أسعار النفط والغاز داخل الأسواق الأوروبية، الأمر الذي أعاد مخاوف التضخم إلى صدارة اهتمامات البنك المركزي الأوروبي.

وتشير تقديرات الأسواق إلى أن قرار رفع الفائدة أصبح مسعّرًا إلى حد كبير، في الوقت الذي يستعد فيه مسؤولو البنك لاتخاذ خطوة احترازية لمواجهة تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة.

ارتفاع التضخم يعزز مخاوف المركزي الأوروبي

وعاد التضخم في منطقة اليورو إلى تجاوز مستوى 3% خلال أغسطس، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات استباقية لمنع انتقال تأثير ارتفاع تكلفة الطاقة إلى باقي قطاعات الاقتصاد.

ووصف كارستن برزيسكي، كبير الاقتصاديين العالميين لدى «آي إن جي»، الزيادة المتوقعة بأنها بمثابة رفع تأميني للفائدة، موضحًا أن البنك قد يفضل التحرك مبكرًا للسيطرة على مخاطر التضخم بدلًا من الانتظار حتى تصبح الضغوط أكثر انتشارًا.

الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة

وشهدت أسعار النفط ارتفاعات حادة خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع وصول أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023.

ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة تحديًا خاصًا أمام البنك المركزي الأوروبي، باعتباره ناتجًا عن صدمة خارجية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وليس نتيجة قوة واضحة في الطلب المحلي.

ومع ذلك، يخشى صناع السياسة النقدية من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج والأجور.

وتشير البيانات الحالية إلى أن تأثير هذه الارتفاعات لم ينتقل بصورة واسعة إلى التضخم الأساسي حتى الآن، في ظل تراجع تضخم الخدمات واستمرار تباطؤ نمو الأجور، إلى جانب ظهور بعض علامات الضعف في سوق العمل.

هل يكون رفع سبتمبر الأخير؟

ويرى غالبية الاقتصاديين أن مساحة رفع أسعار الفائدة بعد اجتماع سبتمبر قد تكون محدودة، وأن الزيادة المرتقبة ربما تمثل آخر خطوة في دورة التشديد النقدي الحالية، ما لم تستمر أسعار النفط والغاز في الصعود لفترة أطول وتبدأ في دفع التضخم الأساسي إلى مستويات مرتفعة.

ويظل مستقبل أسعار الفائدة بعد سبتمبر محل اهتمام كبير للأسواق، خاصة مع وجود توقعات بإمكانية رفع إضافي بحلول ديسمبر، وربما زيادة أخرى خلال العام المقبل، إلا أن غالبية التقديرات لا تشير إلى اتجاه البنك نحو سلسلة متواصلة من الزيادات.

مخاوف من تأثير الفائدة المرتفعة على الاقتصاد

ويواجه البنك المركزي الأوروبي معادلة صعبة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، إذ قد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الضغط على استثمارات الشركات واستهلاك الأسر، خاصة في الوقت الذي تواجه فيه الأسر والشركات ارتفاعًا في أسعار الطاقة.

وفي المقابل، يبقى استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز الخطر الأكبر الذي قد يدفع البنك إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، خصوصًا إذا بدأت تداعيات أسعار الطاقة في الانتقال إلى التضخم الأساسي والأجور.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأخيرة قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الصمود بصورة أفضل من المتوقع، إذ حافظ النشاط الاقتصادي في أغسطس على وتيرة النمو نفسها المسجلة في يوليو، والتي كانت الأسرع خلال العام، وفق بيانات «إس آند بي جلوبال».

ارتفاع عوائد السندات يزيد التشديد المالي

ولا يقتصر تشديد الأوضاع المالية في منطقة اليورو على سعر الفائدة الرسمي، إذ ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأوروبية بالتزامن مع زيادة تكاليف الاقتراض عالميًا.

وسجلت عوائد السندات الفرنسية والإيطالية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا بنحو 65 نقطة أساس لكل منهما منذ بداية العام، بينما زادت عوائد السندات الألمانية بنحو 50 نقطة أساس.

وتساهم هذه الزيادة في تكاليف الاقتراض في تشديد الأوضاع المالية، بما يساعد البنك المركزي الأوروبي جزئيًا على الحد من الطلب والسيطرة على التضخم.

وبالنسبة للمستثمرين، ستكون إشارات البنك بشأن مدى انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي والأجور العامل الأهم بعد قرار سبتمبر، إذ ستحدد هذه الإشارات ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب يمثل نهاية دورة التشديد النقدي أم بداية مرحلة جديدة من السياسة الأكثر تشددًا.