الذهب يتراجع دون 4400 دولار مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية
واصلت أسعار الذهب تحركاتها الهبوطية في الأسواق العالمية، متأثرة بعودة الضغوط الناتجة عن قوة بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما دفع المتعاملين إلى زيادة توقعاتهم بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجع سعر الذهب الفوري بنحو 0.9% خلال التعاملات، ليتجاوز لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 4400 دولار للأونصة، قبل أن يقلص جزءًا من خسائره، وذلك بعدما أنهى الجلسة السابقة على انخفاض يقارب 1%.
وجاءت الضغوط على المعدن النفيس بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت تسارع نمو الوظائف خلال أغسطس، في حين ظل معدل البطالة دون تغيير، الأمر الذي عزز التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على موقفه المتشدد تجاه السياسة النقدية، مع ترقب قراره خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر.
كما استفاد الدولار الأمريكي من بيانات الوظائف القوية، إذ ارتفع مؤشر العملة الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، وهو ما زاد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وساهم في الحد من جاذبية المعدن الأصفر.
وفي الوقت نفسه، رفعت الأسواق رهاناتها على تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، مع وصول احتمالات زيادة الفائدة خلال سبتمبر إلى نحو 60% وفق تسعير المتعاملين. وعادة ما تتعرض أسعار الذهب لضغوط عندما ترتفع تكلفة الاقتراض، نظرًا لأن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا أو فائدة لحائزيه.
تصعيد جديد في مضيق هرمز
وزادت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط من تعقيدات المشهد أمام الأسواق، بعدما أعلنت إيران استهداف ثلاث ناقلات نفط في مضيق هرمز، إلى جانب سفن أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة، في خطوة قالت طهران إنها جاءت ردًا على هجمات أمريكية استهدفت سفنًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأعاد التصعيد المخاوف بشأن مستقبل تدفقات الطاقة من المنطقة، وهو ما انعكس على أسعار النفط التي سجلت ارتفاعًا جديدًا، مع اقتراب سعر خام برنت القياسي من مستوى 97 دولارًا للبرميل.
وقالت هيبي تشين، كبيرة المحللين لدى «فانتج ماركتس» في ملبورن، إن الذهب يواجه في الوقت الحالي مجموعة متزامنة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تضغط على تحركاته.
وأوضحت أن صعود أسعار النفط، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتزايد احتمالات رفع الفائدة بعد صدور بيانات الوظائف القوية، يعيد إلى الأسواق عددًا من الضغوط التقليدية التي تؤثر سلبًا على أداء الذهب.
تحركات محدودة للذهب منذ يوليو
ومنذ أن تعافى الذهب من مستوى قريب من 4000 دولار للأونصة في يوليو، دخل المعدن في نطاق تداول أكثر ضيقًا نسبيًا، إذ تحرك خلال الأسبوع الماضي صعودًا وهبوطًا بالقرب من مستوى 4400 دولار، بالتزامن مع استمرار المتعاملين في إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى بيانات التضخم الأمريكية المنتظر صدورها خلال الأسبوع الجاري، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي يمكن أن تحدد اتجاه قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل.
وترى هيبي تشين أن صدور قراءة مرتفعة جديدة لمؤشر أسعار المنتجين أو مؤشر أسعار المستهلكين قد يعزز التوقعات بعودة التشديد النقدي، وهو ما قد يدفع الذهب إلى كسر مستوى 4400 دولار ومواصلة الهبوط.
وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم يمكن أن يمنح الذهب بعض الدعم ويخفف الضغوط الواقعة عليه، إلا أن هذا التحسن قد يكون مؤقتًا ولا يعني بالضرورة تغيرًا كاملًا في الاتجاه الحالي للسوق.
الذهب يحافظ على جاذبيته كأداة تحوط
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال قطاع من المستثمرين يتوقع استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الأطول، في ظل عودة المعدن النفيس إلى أداء دوره التقليدي كوسيلة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية.
وتدعم مشتريات البنوك المركزية هذا الاتجاه، إلى جانب ما يعرف بـ«تجارة تآكل قيمة العملات»، وهي عوامل ساهمت في دفع الذهب إلى مستويات قياسية في وقت سابق، عندما اقترب من 5600 دولار للأونصة في يناير.
كما شهدت الفترة الأخيرة عودة عدد من كبار مديري الأموال حول العالم إلى زيادة مراكزهم الاستثمارية في الذهب، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بقيمة العملات والسياسات المالية والنقدية.
وتتوقع «غولدمان ساكس» أن يصل سعر الذهب إلى نحو 4900 دولار للأونصة بنهاية العام، بينما يرى دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية لدى المجموعة، أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل عاملًا داعمًا لأسعار المعدن.
وأشار سترويفن إلى أن الذهب يوفر للمستثمرين مزايا مرتبطة بتنويع المحافظ والتحوط، موضحًا أن المعدن يستفيد بشكل خاص خلال الفترات التي تتزايد فيها المخاوف بشأن تراجع قيمة العملات، أو استقلالية البنوك المركزية، أو الأوضاع المالية، فضلًا عن المخاطر الناتجة عن التدخلات غير التقليدية في أسواق السندات والعملات.
وأضاف أن الذهب يثبت قدرته على أداء دور أداة للتحوط عندما ترتفع مستويات القلق في الأسواق بشأن هذه العوامل.
أحدث أسعار المعادن
وعلى صعيد التداولات، تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6% ليصل إلى 4405.17 دولار للأونصة عند الساعة 10:12 صباحًا بتوقيت سنغافورة.
كما انخفضت الفضة بنسبة 0.3% لتسجل 66.04 دولار للأونصة، في حين تراجع سعر البلاتين، بينما اتجه البلاديوم إلى الارتفاع.
واستقر مؤشر «بلومبرغ» الفوري للدولار دون تغيير خلال التعاملات، بعدما سجل ارتفاعًا بنسبة 0.1% في جلسة الجمعة، وسط استمرار متابعة المستثمرين لتطورات الاقتصاد الأمريكي ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب انعكاسات التوترات الجيوسياسية على أسواق المعادن والطاقة.
