السبت 05 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

إحياء القاهرة التاريخية.. دعوة لحماية الآثار وتعظيم العائد السياحي

السبت 05/سبتمبر/2026 - 06:20 م
ارشيفية
ارشيفية

أكد الدكتور إسلام رأفت، استشاري التخطيط العمراني، أن وضع تطوير معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية على رأس الأولويات يمثل خطوة طال انتظارها، مشددًا على ضرورة الحفاظ على التراث المعماري والتاريخي الذي تزخر به القاهرة، باعتبارها واحدة من أكثر المدن احتواءً على عناصر العمارة الإسلامية والمواقع الأثرية.

وأوضح رأفت، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن بقاء العديد من هذه المعالم لقرون طويلة لم يكن وليد الصدفة، وإنما ارتبط بنظام الوقف الذي ازدهر منذ العصر الأيوبي، وكان يستهدف تمويل المشروعات الخدمية وضمان استمرارها وتقديم خدماتها للمجتمعات المحيطة بها.

الأوقاف مفتاح استدامة المعالم التاريخية

وأشار استشاري التخطيط العمراني إلى أن الحفاظ على هذه المباني واستمرارها كان يتطلب وجود موارد مالية ثابتة تمول أعمال الصيانة والتطوير والتأهيل، موضحًا أن هذه المباني عند إنشائها لم تكن تُعامل باعتبارها آثارًا، وإنما كانت في الأساس مشروعات ومرافق خدمية تخدم السكان.

وأكد أن إعادة إحياء المناطق التي تحولت مع مرور الوقت إلى مناطق أثرية تتطلب التعامل معها من خلال مسارين متوازيين، أولهما إعادة الوظيفة، والثاني تأهيل المبنى الأثري ليكون قادرًا على ممارسة وظيفة مناسبة، سواء بإعادته إلى وظيفته الأصلية أو منحه استخدامًا جديدًا يتناسب مع طبيعته وقيمته التاريخية.

ولفت إلى أن هذه المباني أصبحت اليوم مقاصد مهمة للسائحين والزائرين، الأمر الذي يجعل توفير مصادر تمويل مستدامة للحفاظ عليها أمرًا ضروريًا، خاصة أن الاعتماد على موارد الدولة وحدها في عمليات التطوير والصيانة قد يمثل تحديًا في ظل محدودية الموارد.

وأشار إلى أن الأوقاف يمكن أن تمثل موردًا مهمًا لإعادة تطوير وتأهيل واستغلال الأصول التاريخية، موضحًا أن هناك توجهًا لإعادة الربط بين العمارة والمعالم الحضارية الإسلامية ووزارة الأوقاف، باعتبار أن الحفاظ على هذه الأصول وإعادة توظيفها يمثلان أحد الأدوار المهمة.

تطوير محيط الآثار يفتح الطريق أمام الزائرين

وفيما يتعلق بالربط العمراني بين المواقع التاريخية والتراثية، أوضح رأفت أن مصر تمتلك عددًا هائلًا من المعالم الحضارية والمعمارية الإسلامية، إلا أن التحدي الأساسي يتمثل في أن عددًا منها لا يزال بحاجة إلى التأهيل بما يسمح بزيارته والاستفادة منه سياحيًا وثقافيًا.

وأشار إلى أن معرفة المواطن بالمعالم الإسلامية تتركز غالبًا في أماكن شهيرة مثل شارع المعز، رغم وجود عشرات المواقع المهمة في قلب القاهرة التاريخية، مؤكدًا أن تطوير المناطق المحيطة بهذه المواقع وتحسين شبكة الطرق والوصول إليها يمكن أن يفتح المجال أمام اكتشافها وتحويلها إلى مقاصد أكثر جذبًا.

وضرب مثالًا بمنطقة مسجد عمرو بن العاص، موضحًا أن أعمال التطوير التي شهدها محيط المنطقة في الفسطاط ساهمت في تحسين الوصول إليها وتعزيز ارتباطها بشبكة الحركة العمرانية.

وأكد أن الحفاظ على الأثر لا يقتصر على ترميم المبنى ذاته، وإنما يتطلب أيضًا الحفاظ على صلته بالمجتمع والزائرين، موضحًا أن الأثر يفقد جزءًا من قيمته وتأثيره عندما ينقطع التواصل بينه وبين محيطه.

القاهرة التاريخية.. ثروة سياحية تحتاج إلى استغلالها

وقال استشاري التخطيط العمراني إن المنطقة التاريخية تمثل قلب القاهرة الحقيقي، مشددًا على أهمية تطويرها والحفاظ على نظافتها وتحسين بيئتها العمرانية، بما يضمن استمرار التواصل بين السكان والزائرين والمعالم الأثرية.

وأوضح أن تطوير المنطقة التاريخية يمكن أن يحقق عائدًا سياحيًا واقتصاديًا كبيرًا، من خلال زيادة عدد المزارات التي يستطيع السائح زيارتها خلال رحلته.

وأشار إلى أن تنوع المزارات وتعدد المواقع التاريخية أمام السائح يشجع على إطالة مدة الإقامة وزيادة الإنفاق السياحي، كما يرفع فرص عودته إلى مصر مستقبلًا لاستكمال زيارة المواقع التي لم يتمكن من زيارتها خلال رحلته الأولى.

وأكد أن تعظيم الاستفادة من التراث المصري يمكن أن يرفع مساهمة السياحة في الناتج القومي، مشددًا على أن تاريخ مصر وثروتها الأثرية يستحقان عائدًا اقتصاديًا أكبر بكثير من الموارد الحالية.

تخضير القاهرة القديمة.. ضرورة وليست رفاهية

وفيما يتعلق بمشروع تخضير القاهرة وتحويل بعض المساحات التي يتم إخلاؤها إلى مناطق خضراء، أكد رأفت أن تنفيذ هذه المشروعات أمر ممكن ولا يحتاج سوى إلى مزيد من الاهتمام والتخطيط.

واستشهد بتجربة حديقة الأزهر، التي أقيمت في قلب القاهرة التاريخية فوق موقع كان يستخدم كمقلب للقمامة، معتبرًا أن التجربة تؤكد إمكانية استعادة الوجه الأخضر للقاهرة القديمة وتحويل المناطق المهملة إلى مساحات تخدم السكان والزائرين.

وأوضح أن زيادة المساحات الخضراء لا تقتصر فوائدها على تحسين الشكل العام للمدينة، وإنما تسهم في تحسين جودة الهواء وخفض درجات الحرارة وتوفير بيئة عمرانية وإنسانية أكثر ملاءمة.

وأضاف أن توفير بيئة صحية ومريحة للسكان ينعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة والإنتاجية، مشددًا على ضرورة إعادة الاعتبار للمكون الأخضر داخل المدن، خصوصًا في مناطق القاهرة القديمة والإسلامية.

ولفت إلى أن العمارة الإسلامية نفسها كانت تتضمن عناصر طبيعية مثل المساحات الخضراء والمياه داخل المنازل والمباني، مؤكدًا أن إعادة إدخال هذه العناصر إلى البيئة العمرانية الحديثة لم تعد ترفًا جماليًا، وإنما أصبحت ضرورة ذات أبعاد إنسانية واقتصادية وبيئية.