الهجمات تعيد رسم خريطة مراكز البيانات في الخليج.. تحصين المواقع يرفع التكلفة
تدفع الهجمات التي تستهدف بعض المناطق في الشرق الأوسط مشغلي مراكز البيانات إلى إعادة تقييم المخاطر الأمنية المرتبطة بمواقعهم، في وقت تتزايد فيه أهمية هذه المنشآت باعتبارها جزءًا من البنية التحتية الحيوية، وليس مجرد أصول تكنولوجية.
وتنصح بعض الشركات عملاءها بتجنب الأجزاء المتضررة أو المتعطلة من شبكاتها نتيجة الهجمات، مع اتخاذ إجراءات إضافية لحماية مراكز البيانات والمنشآت التي تستضيف الخوادم ومعدات الذكاء الاصطناعي.
تحصين مراكز البيانات يرفع التكلفة
ويمكن الحد من بعض المخاطر الناجمة عن الطائرات المسيرة والصواريخ من خلال تعزيز إجراءات الحماية في مواقع مراكز البيانات، إلا أن إضافة تجهيزات أمنية، مثل الجدران المحيطة ووسائل حماية الخوادم، قد ترفع تكلفة إنشاء المنشآت بنحو 5% إلى 7%، وفق تقديرات شركة «إنتغريتد سيكيوريتي سيستمز» (Integrated Security Systems).
وقالت جين ميسون، الرئيسة التنفيذية للشركة المعروفة اختصارًا بـ«ISS»، والتي توفر منتجات تشمل الألواح المقاومة للرصاص والانفجارات، إن النظرة إلى المخاطر المادية تغيرت بشكل ملحوظ، إذ أصبحت مراكز البيانات تُعامل بصورة متزايدة باعتبارها بنية تحتية حيوية يمكن أن تكون هدفًا خلال فترات التهديد.
مستقبل «ستارغيت» في الإمارات
وفي الإمارات، كانت «أوبن إيه آي» قد أعلنت العام الماضي أن قدرة تصل إلى غيغاواط واحد من مجمع أبوظبي ستخصص لاستضافة مشروع «ستارغيت الإمارات» (Stargate UAE)، الذي كان يمثل أول حضور دولي للمشروع الرئيسي للبنية التحتية التابع للشركة الأمريكية.
لكن الشركة قلصت لاحقًا خططها المتعلقة بمواقع دولية أخرى ضمن مشروع «ستارغيت»، كما تخلت عن استخدام العلامة التجارية في مشروعات أحدث.
وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» إن الشركة تواصل إحراز تقدم جيد فيما يتعلق بأولويات البنية التحتية وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإمارات، لكنه رفض تقديم مزيد من التفاصيل.
وتشير تقارير إلى أن مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي-الأمريكي لم يعد يستخدم اسم «ستارغيت» للمرحلة الأولى من المشروع.
استثمارات خليجية ضخمة في الذكاء الاصطناعي
ورغم المخاطر الجديدة، لا تزال دول وكيانات ثرية بالنفط في الشرق الأوسط تمثل مصادر تمويل مهمة لقطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، الذي يتطلب استثمارات ضخمة، وهو ما يجعل من الصعب على الشركات العالمية ومطوري مراكز البيانات التخلي عن علاقاتهم بالمستثمرين الخليجيين.
وفي يوليو، جمعت شركة «إم جي إكس» (MGX) في أبوظبي 49 مليار دولار لصالح أحد أكبر الصناديق المخصصة لصفقات الذكاء الاصطناعي، فيما أصبحت كيانات مدعومة من دول المنطقة من أبرز المستثمرين في شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» (Anthropic) و«سبيس إكس» (SpaceX).
الطلب على مراكز البيانات الخليجية مستمر
وفي الوقت نفسه، تتوقع مجموعة كبيرة للاستثمار المباشر استمرار نمو الطلب على مراكز البيانات في منطقة الخليج، مع بحثها عن أصول يمكن الاستحواذ عليها حاليًا وإعادة بيعها مستقبلًا بأسعار أعلى.
وقال جاكوبو بيتشيلي، المدير الإداري لدى «إف تي آي كابيتال أدفايزرز» (FTI Capital Advisors)، التي تقدم المشورة لمشغلي مراكز البيانات في المنطقة، إن التطورات الأمنية الأخيرة لم تؤثر بشكل كبير على شهية المستثمرين المحليين.
وأوضح أن المستثمرين الدوليين يتبنون مواقف أكثر تباينًا، إذ يواصل بعضهم الاستثمار بالزخم نفسه تقريبًا، بينما يفضل آخرون اتباع نهج أكثر حذرًا والانتظار لمراقبة تطورات الأوضاع قبل اتخاذ قرارات جديدة.

