عوائد السندات البريطانية تتراجع بعد قفزة حادة.. ماذا حدث خلال 24 ساعة؟
بدأت موجة الارتفاع الحاد في عوائد السندات البريطانية، التي سيطرت على التعاملات المبكرة أمس الأربعاء، في فقدان زخمها، مع تسجيل العوائد تراجعًا محدودًا، وسط هدوء نسبي في أسعار النفط وإشارات حكومية ساعدت على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن مستويات الاقتراض المرتقبة.
وشهدت أسواق الديون البريطانية حالة من التقلبات خلال الساعات الماضية، بعدما دفعت المخاوف المتعلقة بالتضخم وتكاليف الطاقة والاقتراض الحكومي عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة، قبل أن تبدأ الضغوط في الانحسار تدريجيًا.
عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات
ارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساس، بما يعادل 0.02%، ليسجل 5.22%.
وكان العائد قد لامس في وقت سابق من تعاملات أمس مستوى 5.29%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ 18 عامًا، وفقًا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
ويعكس ارتفاع العائد زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة البريطانية، إلى جانب تنامي حذر المستثمرين تجاه مسار التضخم والسياسة المالية خلال الفترة المقبلة.
السندات لأجل 30 عامًا تواصل الصعود
لم تقتصر التحركات على السندات قصيرة ومتوسطة الأجل، إذ ارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا بنحو نقطتين أساس أيضًا، ليصل إلى 5.86%.
وكان العائد قد تجاوز مستوى 5.91% خلال التعاملات المبكرة، قبل أن يتراجع من أعلى مستوياته، في إشارة إلى انحسار جزء من موجة البيع التي تعرضت لها السندات.
وتعد تحركات السندات طويلة الأجل مؤشرًا مهمًا على نظرة المستثمرين إلى التضخم والإنفاق الحكومي والاحتياجات التمويلية للمملكة المتحدة خلال السنوات المقبلة.
النفط يخفف الضغوط على أسواق السندات
ساهمت حركة أسعار النفط في تهدئة المخاوف داخل أسواق الديون، بعدما تراجعت أسعار خام برنت بنحو 1% لتصل إلى 93.83 دولار للبرميل.
وكان سعر الخام قد ارتفع في وقت سابق إلى قرابة 97 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع مجددًا.
ويحظى النفط باهتمام كبير من أسواق السندات، خاصة مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على معدلات التضخم، وكلما زادت مخاوف المستثمرين من استمرار ارتفاع التضخم، زادت احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضغط بدوره على أسعار السندات ويدفع عوائدها إلى الارتفاع.
تصريحات حكومية تهدئ مخاوف المستثمرين
تزامنت هذه التحركات مع جلسة أسئلة رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في البرلمان، حيث تعهد بالالتزام بالقواعد المالية للمملكة المتحدة.
وتنظر الأسواق إلى الالتزام بالقواعد المالية باعتباره عاملًا مهمًا في تقييم المسار المستقبلي للمالية العامة، خصوصًا مع ترقب ميزانية الخريف وما قد تتضمنه من إجراءات تتعلق بالإنفاق والضرائب والاقتراض.
وقد تمنح هذه الإشارات المستثمرين قدرًا أكبر من الطمأنينة بشأن احتمالات حدوث زيادة كبيرة في مستويات الاقتراض الحكومي، وهو ما ساعد على الحد من الضغوط التي تعرضت لها السندات البريطانية خلال الساعات الأولى من التداول.
هدوء نسبي في أسواق الديون العالمية
ولا ترتبط تحركات عوائد السندات البريطانية بالعوامل المحلية فقط، إذ جاءت أيضًا بالتزامن مع حالة من الهدوء النسبي في أسواق الديون العالمية.
وشهدت عوائد السندات الحكومية الأمريكية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم، وهو ما ساعد على تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات الأوروبية والبريطانية.
ويتابع المستثمرون حاليًا تطورات أسعار الطاقة ومسار التضخم والسياسات المالية للحكومات، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة، باعتبارها عوامل رئيسية تحدد اتجاه عوائد السندات خلال الفترة المقبلة.
