تراجع أسعار الأسمدة العالمية.. وضغوط مالية تُحاصر المزارعين
كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن مؤسسة «رابو بنك» المالية عن تراجع أسعار الأسمدة العالمية عن المستويات القياسية التي سجلتها في أعقاب اندلاع التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن تكاليف المستلزمات الزراعية لا تزال تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على المزارعين في مختلف الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار المحاصيل وتقلص هوامش الأرباح.
ويرتبط هيكل إنتاج وتصنيع الأسمدة بصورة رئيسية بمنطقة الشرق الأوسط؛ إذ تشكل تكاليف الطاقة المباشرة ما يصل إلى 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج، فضلًا عن كون المنطقة معبرًا رئيسيًا للتجارة الدولية عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو ثلث حركة تداول الأسمدة العالمية، والتي تعرضت شحناتها لاضطرابات وتعطل ملحوظ منذ بدء المواجهات المسلحة.
تصاعد المخاوف في سوق الأسمدة وتحديات سلاسل الإمداد
تتنامى المخاوف الاقتصادية بشكل أكثر حدة داخل قطاع الأسمدة الفوسفاتية مقارنة باليوريا النيتروجينية، وت تتلخص أسباب واستمرارية هذه الضغوط في النقاط التالية:
ارتفاع أسعار الخام الأساسي:
تستمر أسعار الكبريت، وهو المدخل الرئيسي لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية، عند مستويات قياسية دون تسجيل التراجعات التي شهدتها أصناف اليوريا.
تراجع صادرات الكبريت من الشرق الأوسط:
تستحوذ المنطقة على نصف الصادرات العالمية من الكبريت، وقد انخفضت شحناتها بنحو النصف نتيجة استمرار العمليات العسكرية.
توقعات القدرة على الشراء:
يتوقع البنك أن تظل القدرة على تحمل تكلفة الأسمدة الفوسفاتية سلبية حتى يوليو من العام المقبل على الأقل، مما يعني ارتفاع أسعارها بوتيرة تتجاوز عوائد المزارعين من المحاصيل.
محدودية تأثير الصادرات الصينية:
يساعد احتمال استئناف صادرات الأسمدة الصينية في تخفيف الضغوط الحالية جزئيًا، دون أن يكفي لإعادة التوازن الكامل بين العرض والطلب.
قدرة الأسواق الزراعية والمخزونات العالمية على امتصاص الصدمات
شهدت أسواق السلع الزراعية تدفق الإمدادات بصورة منتظمة نسبيًا على الرغم من القيود المرفوعة على القدرة الشرائية للمزارعين واضطرابات حركة التجارة والمخاطر المناخية، بدعم من تراكم المخزونات الإستراتيجية عالميًا.
وتشير التوقعات التشغيلية إلى انخفاض المرتقب في إنتاج الذرة والأرز والقمح خلال العام الجاري، إلا أن المستويات المرتفعة للمخزون العالمي ستعمل على الحد من القفزات السعرية وإبقائها ضمن نطاقات محددة.
وتؤكد البيانات الحالية لمعدلات المخزون مقارنة بالاستهلاك أن الأسواق أصبحت أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بأزمة انكماش الأسواق المتشابهة في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
