الصين تفرض ضريبة 20% على توزيعات أرباح الأجانب.. نهاية إعفاء استمر منذ 1994
أنهت الصين إعفاءً ضريبيًا استمر لعقود على بعض توزيعات الأرباح التي تحصل عليها فئات من المستثمرين الأجانب، وقررت فرض ضريبة دخل فردي بنسبة 20% على توزيعات الأرباح التي تدفعها الشركات ذات الاستثمار الأجنبي إلى الأفراد الأجانب.
ودخل القرار الجديد حيز التنفيذ اعتبارًا من الثلاثاء، في خطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات تتخذها بكين لإعادة تنظيم النظام الضريبي وتعزيز الإيرادات الحكومية، إلى جانب سد الثغرات التي تسمح بتقليص الالتزامات الضريبية من خلال الهياكل الاستثمارية العابرة للحدود.
ضريبة 20% على توزيعات أرباح الأجانب
وفق القواعد الجديدة، تخضع توزيعات الأرباح التي تدفعها الشركات ذات الاستثمار الأجنبي إلى الأفراد الأجانب لضريبة دخل فردي تبلغ 20%.
وينهي القرار إعفاءً كان معمولًا به منذ عام 1994، ويهدف إلى توحيد المعاملة الضريبية لتوزيعات الأرباح بين المستثمرين الأجانب والمحليين.
ويرى محللون أن الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في السياسة الضريبية الصينية، خصوصًا أنها تقلص ميزة كانت متاحة أمام بعض المستثمرين الأجانب عند الحصول على توزيعات أرباح من شركات تعمل داخل الصين.
بكين تسد الثغرات في النظام الضريبي
يأتي القرار في إطار حملة أوسع تقودها السلطات الصينية لتعزيز تحصيل الضرائب وإغلاق الثغرات التي تسمح لبعض الأفراد والشركات بتقليل التزاماتهم الضريبية.
وفي الفترة الأخيرة، وسعت الصين نطاق تطبيق القواعد الضريبية ليشمل بعض الصناديق الاستئمانية الخارجية التي أنشأها مواطنون صينيون، كما كثفت جهودها لملاحقة الأرباح التي يحققها مواطنوها من أنشطة التداول والاستثمار في الخارج.
وتعكس هذه التحركات رغبة بكين في ضمان خضوع الدخول المرتبطة بالاقتصاد الصيني للقاعدة الضريبية المحلية، حتى عندما تمر التدفقات المالية عبر هياكل أو كيانات مسجلة خارج البلاد.
تأثير القرار على الشركات الصينية المدرجة بالخارج
قال تشاو بنغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين لدى مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، إن الإعفاء السابق استفادت منه بعض هياكل الشركات الصينية، ومن بينها كيانات الفائدة المتغيرة وهياكل «ريد تشيب».
وتقوم هياكل «ريد تشيب» على تأسيس شركة قابضة خارج الصين لشركة تمتلك عمليات أو أصولًا في البر الرئيسي، بهدف جمع التمويل أو الإدراج في أسواق المال الدولية.
وكانت هذه الهياكل من المسارات المستخدمة على نطاق واسع من جانب شركات صينية كبرى لطرح أسهمها خارج البلاد، إلا أن السلطات الصينية تعمل منذ سنوات على تقليص الاعتماد على الهياكل الخارجية المعقدة.
مئات المليارات من اليوان تحت تأثير القواعد الجديدة
توقع تشاو بنغ شينغ أن يمتد تأثير القرار إلى عدد كبير من الشركات الصينية المسجلة في الخارج والتي تتركز أنشطتها التشغيلية داخل الصين، سواء كانت مدرجة أو غير مدرجة.
وأشار إلى أن إجمالي توزيعات الأرباح السنوية للشركات المتأثرة بالقواعد الجديدة يقدر بمئات المليارات من اليوان.
ويعني ذلك أن القرار قد تكون له انعكاسات مالية واسعة على عمليات توزيع الأرباح وإعادة الأموال إلى المستثمرين الأجانب، خصوصًا بالنسبة للهياكل الاستثمارية التي كانت تستفيد من الإعفاء السابق.
مواعيد سداد ضريبة توزيعات الأرباح
حددت القواعد الجديدة آلية واضحة لتحصيل الضريبة، إذ يتعين على الشركات ذات الاستثمار الأجنبي اقتطاع ضريبة الدخل الفردي عند دفع توزيعات الأرباح إلى الأفراد الأجانب.
ويجب تحويل الضريبة المستقطعة إلى السلطات المختصة بحلول اليوم الخامس عشر من الشهر التالي لعملية الدفع.
وفي حال عدم اقتطاع الضريبة من جانب الشركة، يتعين على الفرد الأجنبي سداد الضريبة مباشرة بحلول 30 يونيو من العام التالي، وفق بيان مشترك صادر عن وزارة المالية وإدارة الضرائب الحكومية الصينية.
شركات استفادت من الإعفاء السابق
أفادت هيئة التلفزيون المركزي الصيني، نقلًا عن خبراء لم تسمهم، بأن بعض الشركات استغلت القواعد السابقة من خلال التحول إلى شركات ذات استثمار أجنبي قبل توزيع أرباح كبيرة.
وكان الهدف من بعض هذه الترتيبات نقل الأصول والاستفادة من الإعفاء الضريبي، وهو ما تسعى القواعد الجديدة إلى الحد منه.
استهداف التخطيط الضريبي العابر للحدود
يرى تشاو بنغ شينغ أن فرض الضريبة على هذه الدخول داخل الصين يضمن عدم خروج الأرباح المرتبطة بالاقتصاد الصيني من نطاق القاعدة الضريبية المحلية لمجرد مرورها عبر هيكل استثماري خارجي.
وأشار إلى أن التأثير العملي للقرار سيتركز بصورة أكبر على أساليب التخطيط الضريبي العابرة للحدود الأكثر جرأة، إلى جانب عمليات إعادة الأرباح إلى الصين من جانب أصحاب الثروات الكبيرة.
وبذلك، تمثل ضريبة الـ20% الجديدة على توزيعات الأرباح للأفراد الأجانب خطوة إضافية في اتجاه تشديد الصين الرقابة على التدفقات المالية العابرة للحدود، وتوسيع نطاق التحصيل الضريبي، وتقليص استخدام الهياكل الخارجية بهدف خفض الالتزامات الضريبية.
