عائدات السندات الفرنسية تقفز لأعلى مستوى منذ 2008 وسط تصاعد مخاطر الديون
شهدت سوق السندات الحكومية الفرنسية ارتفاعًا ملحوظًا في العوائد، مع تزايد مخاوف المستثمرين بشأن الأوضاع المالية والسياسية في البلاد، لتبرز فرنسا مجددًا باعتبارها واحدة من أكثر بؤر المخاطر المرتبطة بأزمات الديون السيادية في منطقة اليورو.
وصعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.13% خلال الأسبوع الماضي، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2008، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة الفرنسية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية وتأثير التطورات الجيوسياسية على الأسواق.
وتتزامن هذه التحركات مع اقتراب موعد مناقشة مشروع موازنة فرنسا لعام 2027 أمام البرلمان، والمقرر أن تبدأ معركة الموازنة بحلول مطلع أكتوبر المقبل، وسط ترقب لما ستتضمنه خطط الحكومة للتعامل مع العجز والديون العامة، في وقت تفرض فيه الأسواق تكلفة أعلى على التمويل.
ولا تقتصر الضغوط على فرنسا وحدها، إذ شهدت أسواق السندات الأوروبية تحركات لافتة خلال تعاملات الإثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الألمانية، في إشارة إلى استمرار حالة الترقب بشأن مسار السياسة النقدية والمالية في منطقة اليورو.
وسجل عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الذي يعد من أكثر مؤشرات الدين حساسية لتوقعات قرارات السياسة النقدية، أعلى مستوى له منذ يوليو 2024، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم يشهدها منذ نحو 15 عامًا.
وعلى صعيد التداولات، بلغ عائد السندات الألمانية لأجل عامين نحو 2.917%، بزيادة قدرها 1.2 نقطة أساس، في حين استقر العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات عند حوالي 3.292%.
وفي إيطاليا، لم يشهد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات تغيرًا يذكر، ليستقر عند نحو 4.099%، بينما واصل العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات صعوده ليصل إلى 4.136%، مرتفعًا بنحو 1.9 نقطة أساس.
وتعكس تحركات أسواق السندات الأوروبية تصاعد حساسية المستثمرين تجاه مستويات الدين والعجز وتكاليف التمويل، خصوصًا في الاقتصادات الكبرى بمنطقة اليورو، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنات العامة.
وتواجه فرنسا في الفترة المقبلة اختبارًا ماليًا وسياسيًا مهمًا مع اقتراب مناقشة موازنة عام 2027، حيث تترقب الأسواق قدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين احتواء العجز ودعم الاقتصاد من جهة، والحفاظ على ثقة المستثمرين والسيطرة على تكلفة الاقتراض من جهة أخرى.
كما تزيد التطورات الجيوسياسية العالمية من حالة عدم اليقين في الأسواق، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض، الأمر الذي قد ينعكس على توقعات التضخم والسياسة النقدية، ويزيد من تقلبات أسواق السندات والعملات في أوروبا.
