التوسع الزراعي في مصر يفتح آفاقًا جديدة للإنتاج والتصدير خلال السنوات المقبلة
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في استصلاح وزراعة الأراضي، بما عزز قدرتها على زيادة الإنتاج الزراعي وتوفير احتياجات السوق المحلية، بالتوازي مع دعم حضور المنتجات المصرية في الأسواق العالمية، في ظل تحديات متصاعدة يفرضها تغير المناخ على القطاع الزراعي.
2.4 مليون فدان خلال عقد.. طفرة في استصلاح الأراضي
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، إن مصر نجحت خلال نحو 10 أو 11 عامًا في استصلاح وزراعة قرابة 2.4 مليون فدان، وهو رقم يقترب من إجمالي ما جرى استصلاحه منذ ستينيات القرن الماضي وحتى نهاية عام 2013، والذي بلغ نحو مليوني فدان.
وأوضح أن هذه المعدلات تعكس حجم التوسع الزراعي الذي شهدته الدولة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أن زيادة الرقعة الزراعية تمثل أحد المحاور المهمة في التعامل مع التحديات التي تواجه الأمن الغذائي.
التوسع في الأراضي الصحراوية لمواجهة تداعيات المناخ
وأشار فهيم إلى أن جهود مواجهة التغيرات المناخية لم تقتصر على استنباط أصناف زراعية جديدة قادرة على تحمل الظروف المناخية المختلفة، وإنما شملت أيضًا التوسع في استصلاح وزراعة الأراضي الصحراوية وزيادة المساحات المنتجة.
وأكد أن المياه تظل المورد الأساسي للحياة في مصر، وهو ما يجعل إدارة الموارد الزراعية والمائية والتوسع المدروس في الرقعة الزراعية من الملفات المهمة للحفاظ على استدامة الإنتاج.
زيادة المساحات تدعم وفرة السلع وتحد من ارتفاع الأسعار
وأضاف أن زيادة الرقعة الزراعية انعكست بصورة مباشرة على حجم الإنتاج، لافتًا إلى أن إنتاجية الفدان من بعض المحاصيل قد تتراوح بين 15 و20 طنًا سنويًا، وبالتالي فإن إضافة مليون فدان يمكن أن تؤدي، بحسب نوع المحصول وإنتاجيته، إلى زيادة الإنتاج بنحو 20 مليون طن.
وأوضح أن ارتفاع حجم الإنتاج ساعد على توفير السلع الزراعية داخل الأسواق والحفاظ على مستويات من الأسعار يمكن للمستهلك تحملها، مشيرًا إلى أن انخفاض المعروض مقارنة بحجم الاستهلاك كان سيؤدي إلى حدوث فجوات وارتفاعات كبيرة في أسعار المنتجات الزراعية.
الصادرات الزراعية تتجاوز 10 ملايين طن
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن زيادة الإنتاج والمساحات المنزرعة انعكست أيضًا على حركة الصادرات الزراعية، حيث ارتفع حجم الصادرات من نحو 4.2 مليون طن عام 2014 إلى أكثر من 10 ملايين طن حاليًا.
وأشار إلى أن قيمة الصادرات الزراعية والصناعات المرتبطة بها وصلت إلى نحو 11 مليار دولار، بما يعكس التطور الذي شهده القطاع وقدرته على المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
الخضر والفاكهة تعزز حضور المنتجات المصرية عالميًا
وأوضح فهيم أن مصر تعمل على توفير احتياجات السوق المحلية أولًا، ثم توجيه الفائض إلى التصدير، مشيرًا إلى أن إنتاج الخضر والفاكهة يتجاوز 130% من حجم الاستهلاك المحلي.
وأضاف أن الخضر والفاكهة تمثل حاليًا نحو 27% من الصادرات الزراعية المصرية، مقارنة بنحو 7% في عام 2014، في مؤشر على تنامي القدرة التصديرية للقطاع الزراعي.
170 دولة تستقبل المنتجات الزراعية المصرية
ولفت إلى أن المنتجات الزراعية المصرية أصبحت تصل إلى نحو 170 دولة حول العالم، مؤكدًا أن جودة المنتجات تحظى بالدعم من خلال الشهادات والتحاليل اللازمة التي تعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتشمل أبرز الصادرات نحو مليوني طن من الموالح، ومليون طن من البطاطس، ونحو 600 ألف طن من البطاطا الحلوة، و300 ألف طن من البصل، إلى جانب نحو 19 ألف طن من العنب والعديد من المحاصيل الأخرى.
التصنيع الغذائي يضاعف العائد من الإنتاج الزراعي
وشدد فهيم على أن التغيرات المناخية كان من الممكن أن تؤثر بصورة أكبر على إنتاجية المحاصيل الزراعية، لولا الإجراءات التي اتخذتها الدولة للحد من تداعياتها، وفي مقدمتها تطوير واستنباط أصناف جديدة والتوسع في الرقعة الزراعية.
وأكد أن التعامل مع تحديات المناخ لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج والصادرات، وإنما يمتد إلى التوسع في التصنيع الغذائي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بما يرفع العائد الاقتصادي من الإنتاج ويدعم مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني.
استصلاح الأراضي، التغيرات المناخية،
