السبت 29 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذهب يقترب من مستويات تاريخية.. 4 عوامل تدفع الأسعار لمزيد من الصعود

السبت 29/أغسطس/2026 - 09:30 م
الذهب
الذهب

تواصل أسعار الذهب التحرك بالقرب من مستويات مرتفعة، مدفوعة بمزيج من الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تحركات المتعاملين في سوق المشتقات، وسط توقعات بأن يظل المعدن النفيس تحت تأثير مجموعة من العوامل التي قد تدفعه إلى تجاوز المستويات المستهدفة خلال الفترة المقبلة.

ويرى مصرف غولدمان ساكس أن اقتراب سعر الذهب من مستويات تنفيذ رئيسية لبعض عقود خيارات الشراء قد يخلق موجة إضافية من الطلب في السوق، إذ يضطر المتعاملون الذين باعوا هذه العقود إلى شراء الذهب للتحوط من مراكزهم المكشوفة، وهو ما قد يؤدي إلى تسريع وتيرة ارتفاع الأسعار.

كيف يمكن للمشتقات أن تضخم حركة الذهب؟

بحسب تحليل المصرف، فإن ارتفاع الذهب نحو مستويات تنفيذ عقود الخيارات يمكن أن يدفع البائعين إلى زيادة مشترياتهم من المعدن لتغطية مراكزهم، الأمر الذي يضيف طلبًا جديدًا إلى السوق ويدعم صعود الأسعار.

لكن الآلية نفسها تعمل في الاتجاه المعاكس حال انخفاض الذهب؛ إذ قد يلجأ المتعاملون إلى تقليص تحوطاتهم وبيع الذهب الذي بحوزتهم، ما يزيد الضغوط البيعية ويدفع الأسعار إلى مزيد من التراجع.

وهذا يعني أن سوق المشتقات قد لا يكون مجرد انعكاس لحركة الذهب، بل يمكن أن يصبح عاملًا يزيد سرعة الصعود أو حدة الهبوط، بما يرفع مستوى التقلبات في السوق.

4900 دولار للأونصة.. هل يتجاوز الذهب توقعات «غولدمان ساكس»؟

كان قسم الأبحاث في غولدمان ساكس قد توقع وصول سعر الذهب إلى نحو 4900 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، إلا أن هذه التوقعات لا تتضمن بالكامل التأثير المحتمل للطلب المتزايد على التحوط من خلال مشتقات الذهب.

ويرى محللو المصرف أن ارتفاع الطلب على التحوط قد يزيد احتمالات تجاوز الذهب للمستوى المستهدف، إلا أنهم في الوقت نفسه يحذرون من أن المسار الصاعد لن يكون بالضرورة مستقيمًا، بل قد يصاحبه تذبذب أكبر في الاتجاهين.

البنوك المركزية.. المحرك الهيكلي لصعود الذهب

ولا ترتبط قوة الذهب بسوق المشتقات وحده، إذ يظل الطلب من جانب البنوك المركزية أحد أبرز العوامل الهيكلية التي تدعم المعدن النفيس على المدى الطويل.

وترى لينا توماس، كبيرة محللي السلع في قسم أبحاث غولدمان ساكس، ودان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية، أن استمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب يعكس توجهًا طويل الأجل لتنويع الأصول والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية.

ويكتسب الذهب أهمية إضافية بالنسبة للبنوك المركزية باعتباره أصلًا لا يعتمد على جهة إصدار واحدة، كما يُنظر إليه على أنه أقل عرضة لبعض مخاطر التجميد مقارنة بالاحتياطيات المحتفظ بها في صورة عملات أجنبية.

منذ 2022.. تسارع واضح في مشتريات الذهب الرسمية

شهدت مشتريات البنوك المركزية من الذهب تحولًا واضحًا منذ عام 2022، بالتزامن مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية والعقوبات المالية الدولية عقب الحرب الروسية الأوكرانية وتجميد أصول البنك المركزي الروسي في أوروبا.

ويتوقع قسم الأبحاث في غولدمان ساكس أن تصل مشتريات البنوك المركزية إلى متوسط 50 طنًا شهريًا خلال عام 2026، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 17 طنًا شهريًا قبل عام 2022.

وتشير تقديرات المصرف إلى أن وتيرة الشراء ارتفعت إلى نحو 100 طن شهريًا في يونيو 2026، وفق مؤشر تقديري لنشاط البنوك المركزية، مقابل نحو 66 طنًا في الشهر السابق، فيما تصدر البنك المركزي الصيني قائمة المشترين المعروفين خلال يونيو.

وتعكس هذه البيانات استمرار الطلب الرسمي على الذهب باعتباره أداة لتنويع الاحتياطيات وتقليل التعرض للمخاطر المرتبطة بالأصول المالية التقليدية.

أسعار الفائدة.. عامل آخر يدعم المعدن الأصفر

إلى جانب مشتريات البنوك المركزية، تلعب توقعات أسعار الفائدة الأمريكية دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الذهب.

وعادة ما يتعرض الذهب لضغوط عندما ترتفع أسعار الفائدة، نظرًا لأن زيادة العائد على السندات والأصول المدرة للدخل تجعل الاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، أقل جاذبية.

لكن تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية أعاد دعم الطلب على المعدن النفيس، خصوصًا مع تراجع التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال عام 2026.

ويتوقع محللو غولدمان ساكس أن تتراجع الضغوط المرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي، في ظل تقديرات اقتصادية تشير إلى استمرار انخفاض التضخم، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسته النقدية دون تغييرات كبيرة خلال العام.

هل يمتلك الذهب مساحة جديدة للصعود؟

يرى محللو غولدمان ساكس أن هناك عوامل متوسطة الأجل يمكن أن تدفع الذهب إلى تجاوز توقعاتهم الحالية لعام 2026.

ومن أبرز هذه العوامل استمرار انخفاض حصة الذهب في المحافظ الاستثمارية الخاصة، بما يعني وجود مساحة أمام المستثمرين لزيادة مخصصاتهم للمعدن.

كما قد تؤدي التطورات الجيوسياسية المتصاعدة، بما في ذلك التوترات المرتبطة بإيران والمخاطر الأوسع نطاقًا، إلى تعزيز توجه المستثمرين الأفراد نحو تنويع محافظهم وإضافة الذهب إلى أصولهم.

ويرتبط ذلك كذلك بزيادة المخاوف بشأن الاستدامة المالية في الاقتصادات الغربية، وهو ما قد يدفع مزيدًا من المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة للتحوط من المخاطر.

الذهب أمام معادلة مزدوجة: طلب قوي وتقلبات أعلى

تكشف الصورة الحالية أن صعود الذهب لا يستند إلى عامل واحد، بل إلى مجموعة من المحركات المتزامنة: مشتريات البنوك المركزية، وتغير توقعات أسعار الفائدة، والطلب على التحوط في سوق المشتقات، والمخاطر الجيوسياسية، واحتمالات زيادة استثمارات القطاع الخاص.

وبينما تمنح هذه العوامل الذهب دعمًا قويًا، فإن آليات التحوط المرتبطة بالخيارات قد تجعل تحركات الأسعار أكثر حدة، صعودًا وهبوطًا.

وبالتالي، فإن السيناريو الأقرب للذهب خلال الفترة المقبلة لا يتمثل فقط في إمكانية الوصول إلى مستويات سعرية أعلى، وإنما في مسار قد يجمع بين الارتفاعات القوية والتصحيحات الحادة، لتبقى قدرة المعدن النفيس على تجاوز المستويات المستهدفة مرتبطة باستمرار تدفقات الطلب الرسمي والاستثماري وتطورات السياسة النقدية والجغرافيا السياسية عالميًا.