سعر الذهب عالميا
أسعار الذهب العالمية.. المعدن الأصفر يترقب كلمة رئيس الفيدرالي الأمريكي
تترقب أسعار الذهب العالمية تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش خلال مشاركته في ندوة جاكسون هول، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس على تحركات أسعار الذهب في الأسواق العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026.
واستقرت أسعار الذهب العالمية إلى حد كبير خلال تعاملات اليوم، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز كبيرة قبل كلمة رئيس الفيدرالي، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق إشارات واضحة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد صدور بيانات أظهرت استمرار ضغوط التضخم.
أسعار الذهب العالمية
وسجل سعر الذهب الفوري تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.02% إلى نحو 4600.07 دولار للأوقية، بعدما لامس خلال الأسبوع أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 4696.18 دولار، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% إلى 4642.90 دولار للأوقية.
وتعكس هذه التحركات حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق قبل تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، إذ يحاول المستثمرون استقراء المسار المتوقع لأسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، خاصة في ظل استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.
لماذا يترقب المستثمرون كلمة رئيس الفيدرالي؟
تكتسب تصريحات كيفن وارش أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسواق المال والذهب، بعدما أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه السابق، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الخطوة المقبلة.
وتشير بيانات التضخم الأخيرة إلى ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يوليو، مقابل توقعات عند 3.6%.
وأدت هذه البيانات إلى زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا أو حتى دراسة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم في الارتفاع.
العلاقة بين أسعار الفائدة والذهب
ويعد سعر الفائدة الأمريكي أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الذهب عالميًا، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يزيد جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا، بينما يضغط على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، فإن توقعات خفض الفائدة قد تدعم أسعار الذهب، خاصة مع توجه المستثمرين إلى المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والتضخم والتوترات الجيوسياسية.
وخلال تعاملات الأربعاء الماضي، تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1% بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية، مع ارتفاع الدولار وزيادة توقعات الأسواق بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر. وانخفض الذهب الفوري آنذاك بنسبة 1.3% إلى 4595.93 دولار للأوقية.
الدولار يضغط على الذهب
ويراقب المستثمرون أيضًا تحركات الدولار الأمريكي باعتباره عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في أسعار الذهب، إذ يتم تسعير المعدن الأصفر عالميًا بـ العملة الأمريكية.
وعندما يرتفع الدولار، تصبح تكلفة شراء الذهب أعلى بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على المعدن النفيس والضغط على أسعاره.
أما انخفاض الدولار، فعادة ما يمنح الذهب دعمًا إضافيًا، خاصة إذا تزامن ذلك مع توقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية أو تزايد المخاوف الاقتصادية والجيوسياسية.
الذهب يترقب قرار الفيدرالي
وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى ما ستكشف عنه تصريحات رئيس الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية، خاصة أن الأسواق تبحث عن مؤشرات تساعدها في تحديد اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
ولا تقتصر أهمية تصريحات وارش على سوق الذهب فقط، وإنما تمتد إلى أسواق الأسهم والسندات والعملات، إذ يمكن لأي إشارة بشأن أسعار الفائدة أن تؤثر في عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار وتدفقات الاستثمار نحو الأصول المختلفة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الحذر، مع استمرار متابعة تطورات الاقتصاد الأمريكي والبيانات المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تؤثر بدورها في شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
ولم تقتصر التحركات على الذهب، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً قويًا خلال تعاملات الجمعة، حيث ارتفعت الفضة بنحو 2.02%، بينما صعد البلاتين بنسبة 2%، وقفز البلاديوم بنحو 6.2%، وكانت المعادن الثلاثة تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية، وفق بيانات رويترز.
ويعكس ذلك استمرار اهتمام المستثمرين بسوق المعادن النفيسة، في ظل حالة عدم اليقين بشأن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الاقتصاد العالمي.
ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟
يبقى اتجاه أسعار الذهب العالمية مرتبطًا بعدد من العوامل الرئيسية، يأتي في مقدمتها تصريحات وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب بيانات التضخم والوظائف.
كما تظل التوترات الجيوسياسية أحد العوامل الداعمة للذهب، باعتباره من أبرز الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات عدم اليقين.
وبناءً على ذلك، تترقب الأسواق كلمة رئيس الفيدرالي في جاكسون هول باعتبارها محطة مهمة قد تساعد المستثمرين في تحديد اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي توقع المسار المقبل لأسعار الذهب والدولار والأسواق العالمية.




