الخميس 27 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

عوائد السندات الأميركية تتجاوز 5%.. هل انتهى عصر الفائدة المنخفضة؟

الخميس 27/أغسطس/2026 - 11:59 ص
بانكير

دخلت سوق السندات الأميركية مرحلة جديدة مع تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5%، وهو مستوى يعكس تغيرًا واضحًا في ظروف السوق مقارنة بالعقد الماضي، بالتزامن مع تخطي الدين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار.

ورغم تدخل وزارة الخزانة الأميركية عبر شراء سندات بهدف الحد من ارتفاع العوائد، فإن التأثير لم يستمر طويلًا، إذ عادت العوائد إلى الصعود مجددًا، ما يعكس صعوبة فرض اتجاه محدد على سوق الديون طويلة الأجل.

فائض المعروض يضغط على سوق السندات

يرى محللون أن سوق السندات تشهد تحولًا من مرحلة اتسمت بوفرة الطلب إلى وضع يتزايد فيه المعروض، بعدما كانت السندات الأميركية خلال العقد الثاني من الألفية تحظى بطلب قوي من الحكومات الأجنبية والبنوك وصناديق التقاعد.

وتغيرت هذه الصورة مع ارتفاع حصة الأسهم والأصول الخاصة في محافظ صناديق التقاعد، إلى جانب تراجع الحاجة لدى بعض الدول إلى الاحتفاظ بأصول أجنبية لإدارة عملاتها. وفي المقابل، تواصل الحكومات حول العالم زيادة الاقتراض لتمويل الإنفاق، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية وتقدم السكان في العمر.

وتشير هذه التطورات إلى احتمال استمرار ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، مع عودة المستثمرين إلى طلب عائد أكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات لفترات طويلة.

الفائدة الصفرية ربما أصبحت من الماضي

تُظهر التجارب التاريخية أن عوائد السندات طويلة الأجل تميل إلى التحرك حول متوسطات طويلة الأجل، ولذلك فإن فترة الفائدة شديدة الانخفاض التي سادت لسنوات لم تكن بالضرورة وضعًا طبيعيًا دائمًا، وإنما استثناء ارتبط بظروف اقتصادية ومالية خاصة.

وفي الوقت نفسه، لا يستطيع الاحتياطي الفيدرالي التحكم بصورة مباشرة في العوائد طويلة الأجل، إذ يمكن للسياسة النقدية التأثير بقوة على الفائدة قصيرة الأجل، بينما تحدد الأسواق بدرجة أكبر تكلفة الاقتراض طويل الأجل وفقًا للتضخم وتوقعات النمو وحجم الديون ومستوى المخاطر.

وتبرز تجربة اليابان كتحذير من محاولة إبقاء العوائد منخفضة لفترات طويلة، إذ يمكن أن يؤدي ما يعرف بالكبت المالي إلى تشوهات في الأسواق وضعف الحوافز الاقتصادية، خصوصًا عندما تعود الضغوط التضخمية.

ارتفاع الفائدة يضغط على الحكومات والشركات

وتحمل عودة أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى آثارًا متباينة؛ فمن ناحية، يستفيد المدخرون من ارتفاع العوائد، وقد تحصل صناديق التقاعد على إيرادات أفضل، بينما تصبح تكلفة الاقتراض أعلى بالنسبة للأسر والشركات والحكومات.

وتواجه الموازنة الأميركية ضغوطًا متزايدة، بعدما أصبحت فوائد الدين من أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، ما يعني أن استمرار العوائد المرتفعة قد يدفع الحكومة إلى تخصيص جزء أكبر من مواردها لسداد تكلفة الدين على حساب بنود إنفاق أخرى.

كما تواجه الشركات التي اقترضت خلال فترة الفائدة المنخفضة تحديًا عند إعادة تمويل ديونها، إذ قد تضطر إلى تحمل تكاليف أعلى، وهو ما يزيد مخاطر التعثر بالنسبة للشركات الأضعف ماليًا.

ورغم هذه الضغوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة دخول الاقتصاد العالمي في أزمة، إذ شهد التاريخ فترات طويلة من الفائدة المرتفعة تزامنت مع استمرار النشاط الاقتصادي والنمو.

وفي النهاية، قد تعكس عودة عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات أعلى تحولًا نحو تسعير أكثر واقعية للمخاطر، حتى وإن تسبب ذلك في ضغوط مؤقتة على الأسواق والحكومات والمقترضين.