سويلم من مؤتمر التصحر: «منظومة المياه 2.0» تحول شامل في حوكمة الموارد المائية
شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في المنتدى البرلماني رفيع المستوى ضمن فعاليات الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر «COP17»، المنعقد في العاصمة المنغولية أولان باتور، حيث استعرض التجربة المصرية في مواجهة تحديات المياه والجفاف وتدهور الأراضي.
وجاءت مشاركة سويلم خلال منتدى حمل عنوان «من الالتزام إلى التنفيذ: الدور البرلماني في مواجهة التصحر وتدهور الأراضي والجفاف»، ونظمته مبادرة الأراضي العالمية لمجموعة العشرين، بالتعاون مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وبرنامج الأمم المتحدة للتدريب والبحث.
واستعرض وزير الري خلال المنتدى تجربة مصر في تطبيق «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0»، موضحًا أن التحديات المائية أصبحت أكثر تعقيدًا نتيجة تغير المناخ والنمو السكاني والتوسع العمراني وزيادة الطلب على المياه، ما يتطلب تعظيم العائد من كل قطرة مياه ومن الاستثمارات الموجهة إلى قطاع المياه.
وأكد أن منظومة المياه الجديدة تمثل تحولًا شاملًا في حوكمة المياه، من خلال الجمع بين تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي والإصلاح المؤسسي والبحث العلمي والابتكار وبناء القدرات، إلى جانب إشراك أصحاب المصلحة وتعزيز التعاون الدولي.
وأشار سويلم إلى أهمية الأدوات التكنولوجية الحديثة في إدارة الموارد المائية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والمنصات الرقمية والنماذج التنبؤية، باعتبارها أدوات تساعد في تحسين عملية اتخاذ القرار ومتابعة الموارد المائية والتعامل مع المتغيرات المناخية.
وأوضح أن المياه ترتبط بصورة مباشرة بعدد من القطاعات الحيوية، تشمل الزراعة والأمن الغذائي والطاقة والصناعة والصحة والتنمية العمرانية والنمو الاقتصادي، ما يستدعي تطبيق نهج متكامل في إدارة المياه بمشاركة مختلف الجهات.
وفي هذا السياق، أشار إلى دور المجلس القومي للمياه، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزارات والجهات المعنية، في تنسيق سياسات المياه ومتابعة تنفيذ استراتيجية الموارد المائية حتى عام 2050.
وشدد وزير الري على أهمية التنسيق بين الحكومة والبرلمان والمجتمع والمنتفعين من المياه لمواجهة الجفاف وندرة الموارد وتدهور الأراضي، مشيرًا إلى استمرار الحوار مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بشأن قضايا المياه، إلى جانب دعم روابط مستخدمي المياه لتعزيز التواصل بين المزارعين والمؤسسات الحكومية.
كما استعرض جهود مصر في نشر الوعي المائي من خلال حملات تستهدف المدارس والجامعات والشباب والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، بهدف ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك والحفاظ على المياه من التلوث.
وأكد سويلم أن الاستثمار في المياه يمثل استثمارًا في الأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، داعيًا إلى تحقيق تكامل أكبر بين إدارة المياه والأراضي والنظم البيئية.
وأولى الوزير أهمية خاصة لما يعرف بـ**«المياه الخضراء»**، وعلى رأسها مياه الأمطار ورطوبة التربة، مؤكدًا ضرورة تعظيم الاستفادة الإنتاجية منها من خلال تحسين إدارة الأراضي، وتطوير الزراعة المطرية، والحفاظ على رطوبة التربة، واستعادة الأراضي المتدهورة وتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة.
وأوضح أن تعزيز الاستفادة من المياه الخضراء يمكن أن يخفف الضغط على الموارد المائية التقليدية، ويرفع القدرة على مواجهة فترات الجفاف، مشيرًا إلى ضرورة إدماج هذا النهج في التخطيط الزراعي وسياسات استخدام الأراضي واستراتيجيات التنوع البيولوجي والتكيف المناخي.
كما تطرق سويلم إلى ظاهرة «النينيو» وتأثيراتها المحتملة في درجات الحرارة وأنماط الأمطار والجفاف عالميًا، مؤكدًا أهمية أخذ هذه المتغيرات في الاعتبار عند إعداد التنبؤات الموسمية وإدارة المنظومة المائية.
