الأربعاء 26 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

اليابان تخطط لنظام مالي فوري بالبلوك تشين لمنافسة الأسواق العالمية

الأربعاء 26/أغسطس/2026 - 11:48 ص
بنك اليابان المركزي
بنك اليابان المركزي

تتجه اليابان إلى إعادة تصميم جانب مهم من بنيتها التحتية المالية عبر تطوير نظام رقمي جديد يعتمد على تقنية «بلوك تشين»، بهدف تمكين المؤسسات المالية من تنفيذ تسويات فورية لتداولات الأسهم والسندات الحكومية على مدار الساعة، في إطار مساعي طوكيو لتحديث أسواقها وتعزيز قدرتها على المنافسة عالميًا.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «نيكاي»، تستعد هيئة الخدمات المالية اليابانية ووزارة المالية وبنك اليابان، بالتعاون مع مؤسسات مالية، لتشكيل مجموعة بحثية خلال الصيف لدراسة المشروع، على أن تبدأ عملية إعداد خطة التطوير في أقرب وقت ممكن من مطلع عام 2027.

وستتولى المجموعة بحث الشكل المناسب لشبكة «بلوك تشين» التي يمكن استخدامها في النظام الجديد، إلى جانب تحديد الأدوار والمسؤوليات بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية، ووضع جدول زمني واضح لمراحل تنفيذ المشروع.

تسوية فورية بدلًا من الانتظار لأيام

يقوم التصور الياباني على تحويل جزء من الأرصدة الموجودة في الحسابات الجارية التي تحتفظ بها البنوك لدى بنك اليابان إلى رموز رقمية، ثم إجراء عمليات التداول والتسوية لهذه الأصول عبر شبكة تعتمد على تقنية «بلوك تشين».

ويختلف النظام المقترح عن العملات الرقمية للبنوك المركزية من حيث الهدف الأساسي، إذ يركز بصورة رئيسية على تسوية المعاملات بين المؤسسات المالية، وليس على استخدام الأفراد للعملة الرقمية في عمليات الدفع اليومية.

وتستخدم الحسابات الجارية لدى بنك اليابان حاليًا في تنفيذ عمليات المدفوعات والتسويات المصرفية، فيما تستغرق تسوية تداولات الأسهم اليابانية يومي عمل بعد إتمام الصفقة، بينما تتم تسوية معاملات السندات الحكومية في اليوم التالي.

ومن شأن النظام الجديد تقليص هذه المدة بصورة كبيرة، إذ يتيح إتمام التسوية بشكل فوري، وهو ما يمنح المستثمرين إمكانية استخدام الأموال الناتجة عن بيع الأصول وإعادة استثمارها مباشرة، دون الحاجة إلى انتظار انتهاء دورة التسوية التقليدية.

وتخضع بالفعل عمليات إدارة وتوزيع الأسهم والسندات الحكومية المرمزة لاختبارات وتجارب تجريها أكبر ثلاثة بنوك في اليابان إلى جانب عدد من شركات الأوراق المالية الكبرى، في إطار الاستعداد لاستخدام التكنولوجيا على نطاق أوسع.

مشروع قد يمتد إلى المدفوعات الدولية

وفي حال الحصول على الموافقات اللازمة، يمكن أن يبدأ تشغيل البنية التحتية الجديدة بعد عدة سنوات، مع توقع إمكانية دخولها الخدمة في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

ولا يقتصر التصور الياباني على أسواق الأسهم والسندات، إذ يمكن أن تتوسع استخدامات البنية التحتية الرقمية مستقبلًا لتشمل التحويلات والمدفوعات عبر الحدود.

ومنذ عام 2024، يعمل بنك التسويات الدولية على مشروع تجريبي يختبر استخدام تقنية «بلوك تشين» في المدفوعات العابرة للحدود، بمشاركة بنوك مركزية من اليابان وأوروبا ومناطق أخرى، وهو ما قد يوفر للمبادرة اليابانية قاعدة تقنية يمكن الاستفادة منها في تطبيقات مالية مستقبلية.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه القطاع المالي العالمي منافسة متزايدة لتطوير تقنيات ترميز الأصول المالية، مع إحراز الولايات المتحدة وأوروبا تقدمًا في استخدام الأنظمة الرقمية لتسجيل الأوراق المالية وتداولها.

وتسعى اليابان من خلال المشروع إلى تفادي التأخر في سباق تحديث البنية التحتية المالية، وسط مخاوف من أن يؤدي بطء التحول الرقمي إلى تراجع جاذبية السوق اليابانية أمام المستثمرين والصناديق الأجنبية.

وفي الاتجاه نفسه، تعمل الصين على تطوير أنظمة مالية حديثة تستهدف دعم المدفوعات الدولية، بمشاركة عدد من الدول في منطقة الشرق الأوسط، ما يزيد من حدة المنافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى على مستقبل البنية التحتية المالية الرقمية.