بيانات أولياء الأمور تشعل أزمة.. وقف تمويل مصروفات المدارس وعضوية الأندية
اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية حزمة من الإجراءات الحاسمة بحق إحدى شركات التمويل الاستهلاكي، على خلفية واقعة استغلال بيانات أولياء أمور بإحدى المدارس الدولية في الحصول على قروض دون علمهم، مؤكدة اتخاذها جميع التدابير اللازمة لحماية المتعاملين وإزالة الآثار المالية والائتمانية المترتبة على الواقعة.
وأوضحت الهيئة، في بيان لها، أنها باشرت تحقيقات مكثفة فور رصد المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، واستمرت أعمال الفحص لمدة أربعة أيام، قبل تلقي شكاوى رسمية تتعلق بالتقييم الائتماني لبعض أولياء الأمور.
وشملت التحركات عمليات تفتيش ميدانية وفحصًا متعمقًا للواقعة، نفذتها فرق متخصصة من إدارات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال، إلى جانب إجراء تحقيقات مباشرة مع الأطراف المرتبطة بالواقعة.
وأسفرت الإجراءات، بالتنسيق مع الجهات المعنية، عن إزالة الآثار السلبية التي لحقت بأولياء الأمور المتضررين وإلغاء الالتزامات المالية والائتمانية المسجلة عليهم نتيجة الواقعة.
إجراءات صارمة ضد شركة التمويل
وبعد انتهاء التحقيقات ودراسة المخالفات وتحديد المسؤوليات، أصدرت الهيئة، بناءً على توصية اللجنة المختصة، عدة قرارات بحق شركة التمويل الاستهلاكي والعاملين بها.
وشملت القرارات تحريك الدعوى الجنائية ضد شركة التمويل بشأن المخالفات المنسوبة إليها، إلى جانب منعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر.
كما قررت الهيئة وقف تعامل الشركة في منتجات تمويل مصروفات المدارس وعضوية النوادي، مع حظر إصدار تمويلات جديدة من هذه المنتجات إلى حين الانتهاء من مراجعتها من جانب الهيئة.
وفي خطوة تستهدف تشديد الرقابة الداخلية، دعت الهيئة الجمعية العامة للشركة إلى الانعقاد بحضور ممثل عنها، لبحث المخالفات المنسوبة للشركة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز منظومة الحوكمة والرقابة الداخلية.
ولم تقتصر الإجراءات على الشركة، إذ شملت إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لمزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي، إلى جانب توقيع تدابير جزائية بحق عدد من شاغلي الوظائف الرئيسية بالشركة، بسبب مخالفات تمس حقوق المتعاملين.
مخالفات في الاستعلام ومنح التمويل
وأشارت الهيئة إلى أن الإجراءات استندت إلى أحكام قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، إلى جانب القرارات التنظيمية الحاكمة للنشاط، بعد ثبوت مخالفات تتعلق بالاستعلام عن بيانات العملاء، وحوكمة الشركات، وضوابط منح التمويل، والاستعلام الائتماني، ومكافحة غسل الأموال.
وأكدت أن التدابير التي اتخذتها في إطار اختصاصها الرقابي منفصلة عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة بشأن القضية، موضحة أنها أخطرت النيابة بالوقائع لاتخاذ ما يلزم قانونًا.
تشديد الرقابة على بيانات العملاء
وفي أعقاب الواقعة، شددت هيئة الرقابة المالية على جميع الجهات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابتها بضرورة الالتزام الكامل بالقواعد المنظمة للتحقق من هوية العملاء والتأكد من صحة بياناتهم، وفقًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 186 لسنة 2024 وتعديلاته.
وأكدت الهيئة أن تحركاتها تستهدف تعزيز حماية المتعاملين والحفاظ على أموالهم وحقوقهم، إلى جانب ضمان سلامة واستقرار المعاملات داخل القطاع المالي غير المصرفي، والتصدي لأي ممارسات قد تعرض بيانات العملاء أو مراكزهم المالية للخطر.








