الأحد 23 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

بعد سنوات من الأزمة.. مقترح جديد يحسم مستقبل الإيجار القديم

الأحد 23/أغسطس/2026 - 08:40 م
ارشيفية
ارشيفية

لا تزال أزمة قانون الإيجار القديم تفرض نفسها بقوة على الساحة، في ظل استمرار الجدل بين الملاك والمستأجرين حول مستقبل العلاقة الإيجارية، وسط مطالب بإيجاد صيغة تحقق التوازن بين الطرفين وتحافظ على الحقوق دون تحميل أي فئة أعباء تفوق قدرتها.

وفي هذا السياق، كشف المستشار شريف الجعار عن تصور جديد يعمل عليه اتحاد المستأجرين، يتضمن مشروع قانون بديل لتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، بما يضع إطارًا أكثر توازنًا لإنهاء أزمة الإيجار القديم.

مقترح جديد لقانون الإيجار القديم

وأوضح الجعار، خلال مشاركته في بودكاست «بالعربي»، أن التصور المقترح يستند إلى انتهاء العلاقة الإيجارية بانتهاء الجيل الأول من ورثة المستأجر، مع إعادة النظر في القيمة الإيجارية بصورة تدريجية، بما يراعي حقوق الملاك وفي الوقت نفسه قدرة المستأجرين على تحمل الزيادات.

وأشار إلى أن القيم الإيجارية القديمة لم تعد تتناسب في العديد من الحالات مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، إلا أنه رفض في المقابل ما وصفه بالزيادات الجزافية، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تحتاج إلى زيادات تدريجية ومدروسة تراعي الظروف المعيشية للمستأجرين وتحفظ حقوق أصحاب العقارات.

أصحاب المعاشات في مرمى أزمة الإيجار

وتطرق الجعار إلى أوضاع عدد من المستأجرين الخاضعين لنظام الإيجار القديم، وعلى رأسهم أصحاب المعاشات والفئات محدودة الدخل، موضحًا أن هناك حالات تواجه صعوبة حقيقية في تحمل أي زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية.

وأشار إلى وجود حالات يتعامل معها قانونيًا لا يتجاوز دخلها نحو 2300 جنيه شهريًا، وهو ما يجعل الزيادات الكبيرة في الإيجار عبئًا قد يفوق قدرتها على السداد.

وشدد على أن الوصول إلى حل عادل لأزمة الإيجار القديم يجب أن يضع الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئات في الاعتبار، بالتوازي مع عدم إهدار حقوق الملاك.

الإيجار القديم.. أزمة تجاوزت العلاقة الإيجارية

ولم تتوقف تداعيات أزمة الإيجار القديم عند الجانب المالي والقانوني، بحسب الجعار، بل امتدت إلى العلاقة الاجتماعية بين الملاك والمستأجرين، بعدما شهدت العلاقة بين الطرفين تغيرات كبيرة على مدار السنوات الماضية.

وأوضح أن حالة الاستقطاب المتزايدة، إلى جانب ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ساهمت في زيادة التوتر بين الطرفين، مؤكدًا أن الوصول إلى حل للأزمة لا يجب أن يكون قائمًا على انتصار طرف وخسارة الآخر.

وفي هذا الإطار، طرح الجعار فكرة جمع ممثلين عن الملاك والمستأجرين، ممن وصفهم بـ«عقلاء الطرفين»، على مائدة واحدة، لعرض مطالب كل جانب والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، بهدف الوصول إلى حل توافقي يحقق قدرًا من العدالة ويحفظ الحقوق.

تحركات أمام المحكمة الدستورية

وكشف الجعار أيضًا عن تحركات قانونية مرتبطة بملف الإيجار القديم، موضحًا أن اتحاد المستأجرين أقام دعاوى دستورية عقب الدفع بعدم دستورية بعض النصوص أمام محاكم الموضوع.

وأضاف أن هناك طعونًا أخرى تتعلق بقرارات رئيس مجلس الوزراء والمحافظين الخاصة بتحديد القيم الإيجارية وتصنيف المناطق، مشيرًا إلى وصول بعض الدعاوى إلى مرحلة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا.

وفي الوقت نفسه، شدد الجعار على ضرورة التفرقة بين مجرد الطعن بعدم الدستورية وبين أثر الطعن على سريان القانون، مؤكدًا أن تقديم الطعن لا يؤدي تلقائيًا إلى وقف تطبيق النص القانوني.

وأوضح أن هناك حالات تتعلق بما يعرف بالوقف التعليقي في بعض الدعاوى المرتبطة بنصوص مطعون عليها أمام المحكمة الدستورية العليا، إلا أن مجرد نظر الطعن أمام المحكمة لا يعني بصورة تلقائية توقف القانون عن السريان أو التطبيق.

الحل بين المالك والمستأجر

وتبقى أزمة الإيجار القديم واحدة من أكثر الملفات القانونية والاجتماعية تعقيدًا، في ظل تشابك مصالح الملايين من الملاك والمستأجرين، وهو ما يجعل أي معالجة جديدة بحاجة إلى تحقيق توازن دقيق بين حق المالك في الحصول على عائد عادل، وقدرة المستأجر على تحمل الأعباء المالية، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية للحالات الأكثر احتياجًا.