الثلاثاء 18 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الأسهم العالمية

الأسهم العالمية تتراجع مع تلاشي آمال التهدئة في الشرق الأوسط

الثلاثاء 18/أغسطس/2026 - 10:00 م
الأسهم العالمية تتراجع
الأسهم العالمية تتراجع مع تلاشي آمال التهدئة في الشرق الأوسط

تراجعت معظم أسواق الأسهم العالمية خلال تعاملات الثلاثاء، مع انحسار الآمال في إحراز تقدم بشأن تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط مخاوف متزايدة من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على التضخم.

وزادت الضغوط على أسواق الأسهم مع صعود عوائد السندات الحكومية إلى مستويات هي الأعلى في سنوات، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار أسعار الفائدة الأميركية ومدى قدرة البنوك المركزية على احتواء التضخم في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 4.70%، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2007، قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، ما يعكس ارتفاع تكلفة الاقتراض ويزيد الضغوط على الشركات والمستهلكين.

ويشكل ارتفاع عوائد السندات تحديًا بصفة خاصة لشركات التكنولوجيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض لتمويل استثماراتها الضخمة، لا سيما في قطاع الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة صدرت خلال الشهر الجاري خففت من مخاوف المستثمرين بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإبقاء التضخم أعلى من المستويات المستهدفة لفترة أطول.

«ناسداك» يتصدر الخسائر

وفي وول ستريت، تراجعت المؤشرات الرئيسية الثلاثة خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما كانت قد سجلت أو اقتربت من مستويات قياسية مرتفعة الأسبوع الماضي.

وتصدر مؤشر «ناسداك» التراجعات، منخفضًا بنحو 1.3%، مع هبوط سهم «إنفيديا» بأكثر من 2%، فيما تراجع سهم «إنتل» بأكثر من 7%.

ويأتي أداء أسهم التكنولوجيا في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وعوائد السندات، وهو ما يضغط عادة على تقييمات الشركات ذات النمو المرتفع، خصوصًا مع ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

أوروبا تحت ضغط ارتفاع تكاليف الاقتراض

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق الأوروبية، حيث أغلقت بورصتا فرانكفورت وباريس على انخفاض يقارب 1%، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض في عدد من الاقتصادات الكبرى بالقارة.

وفي فرنسا، صعد عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ عام 2008.

في المقابل، تمكنت بورصة لندن من الصمود أمام موجة التراجع العالمية، مدعومة بأداء شركات الطاقة، التي تستفيد من ارتفاع أسعار النفط.

وصعد سهم «بي بي» بنحو 3% عند الإغلاق، بينما ارتفع سهم «شل» بنحو 2%، ليسجل مؤشر «فوتسي 100» مكاسب هامشية بلغت 0.1%.

النفط فوق 90 دولارًا

وظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال تعاملات الثلاثاء، بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، مع تداول خام برنت القياسي فوق مستوى 90 دولارًا للبرميل.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز إلى إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، بما قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويعقد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

وتزداد المخاوف مع تراجع فرص التوصل سريعًا إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لن يمدد الهدنة البالغة 60 يومًا، فيما وصفت إيران الهدنة بأنها «غير ذات صلة»، متهمة الولايات المتحدة بانتهاكها في وقت مبكر.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إن المسؤولين الإيرانيين «يريدون التوصل إلى اتفاق»، لكنه أشار إلى أنهم لن يوافقوا على الاتفاق الذي يعتبره ضروريًا.

وتشير هذه التطورات إلى احتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، وهو السيناريو الذي يثير قلق الأسواق بشأن مستقبل أسعار الطاقة والتضخم، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية تحقيق توازن صعب بين دعم النمو والسيطرة على الأسعار.

تراجع واسع في آسيا

وفي آسيا، تراجعت معظم أسواق الأسهم خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بخسائر وول ستريت في الجلسة السابقة واستمرار المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وانخفض مؤشر بورصة طوكيو بأكثر من 2%، بينما تراجعت أسواق سيول وتايبيه بأكثر من 1%.

في المقابل، سجلت بورصتا هونغ كونغ وشنغهاي مكاسب هامشية.

وتعكس تحركات الأسواق العالمية تنامي المخاوف من أن تتحول أزمة الشرق الأوسط من صدمة جيوسياسية مؤقتة إلى عامل اقتصادي ممتد، عبر إبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، ورفع تكاليف الاقتراض، وإطالة أمد الضغوط التضخمية، وهي معادلة قد تزيد صعوبة قرارات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.