صناديق ETF
طفرة غير مسبوقة في صناديق ETF خلال 2026
تشهد صناعة صناديق ETF في الولايات المتحدة طفرة قوية وغير مسبوقة خلال عام 2026، مع تسارع وتيرة إطلاق صناديق جديدة إلى مستويات قياسية، في ظل ارتفاع شهية المستثمرين تجاه الأصول والاستراتيجيات الاستثمارية الأكثر تنوعًا، بما في ذلك المنتجات التي تعتمد على الرافعة المالية والمشتقات.
وتشير البيانات المتاحة إلى إطلاق نحو 900 صندوق ETF جديد في الولايات المتحدة منذ بداية عام 2026 وحتى الآن، وهو ما يضع السوق على مسار تسجيل أقوى عام من حيث عدد الإصدارات الجديدة في تاريخ صناعة الصناديق المتداولة.
وبحسب وتيرة الإطلاق الحالية، من المتوقع أن يصل إجمالي عدد صناديق ETF الجديدة في 2026 إلى نحو 1470 صندوقًا، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل خلال عام 2025، عندما بلغ عدد الصناديق الجديدة نحو 1050 صندوقًا.
صناديق ETF ذات الرافعة المالية تتصدر المشهد
ولا تقتصر الطفرة الحالية على زيادة عدد صناديق الاستثمار المتداولة فحسب، إذ تشهد صناديق ETF ذات الرافعة المالية نموًا لافتًا أيضًا.
فمن بين نحو 900 صندوق ETF أُطلقت خلال العام الجاري حتى الآن، يوجد قرابة 300 صندوق يعتمد على الرافعة المالية، بما يمثل نحو 33% من إجمالي الإصدارات الجديدة.
ويعكس هذا الرقم تسارع الطلب على المنتجات الاستثمارية التي تتيح للمستثمرين التعرض لتحركات الأسواق بدرجات أكبر من الاستثمار التقليدي، وإن كانت هذه الاستراتيجيات تنطوي في الوقت نفسه على مستويات أعلى من المخاطر وتقلبات أكبر.
وللمقارنة، شهد عام 2025 إطلاق نحو 200 صندوق ETF برافعة مالية على مدار العام بالكامل، بينما كان عدد هذه الصناديق أقل من 50 صندوقًا خلال عام 2024، ما يوضح سرعة النمو التي شهدها هذا النوع من المنتجات الاستثمارية خلال فترة زمنية قصيرة.
المشتقات عنصر رئيسي في الإصدارات الجديدة
وتكشف البيانات كذلك عن تنامي الاعتماد على المشتقات المالية داخل صناعة صناديق ETF، حيث تستخدم أكثر من 50% من صناديق ETF التي أُطلقت منذ بداية عام 2026 استراتيجيات تعتمد على المشتقات.
ويشير هذا الاتجاه إلى تغير واضح في طبيعة المنتجات الاستثمارية التي تدخل السوق، مع توجه مديري الأصول إلى تطوير صناديق تستهدف استراتيجيات أكثر تخصصًا، سواء من خلال الرافعة المالية أو التحوط أو تحقيق تعرض محدد لحركات الأصول والأسواق.
شهية المخاطر تدعم نمو صناديق ETF
ويرتبط هذا النمو القياسي في عدد الإصدارات الجديدة بارتفاع شهية المستثمرين للمخاطر، إذ يبحث المستثمرون عن أدوات مالية تتيح لهم الاستفادة من تحركات الأسواق وتوسيع نطاق استراتيجياتهم الاستثمارية.
وتتميز صناديق ETF بإمكانية تداولها خلال جلسات السوق، إلى جانب تنوع الاستراتيجيات والأصول التي يمكن أن تتبعها، وهو ما ساهم في زيادة جاذبيتها أمام شرائح مختلفة من المستثمرين.
ومع استمرار وتيرة إطلاق الصناديق الجديدة بالمعدلات الحالية، يبدو أن سوق صناديق ETF في الولايات المتحدة يتجه إلى تسجيل عام قياسي جديد في 2026، مع احتمال تجاوز الرقم التاريخي المسجل في 2025 بفارق كبير.
وتعكس هذه الطفرة توسع صناعة صناديق الاستثمار المتداولة من حيث عدد المنتجات والاستراتيجيات، لكنها في الوقت نفسه تبرز أهمية دراسة طبيعة كل صندوق، خصوصًا صناديق الرافعة المالية والمنتجات القائمة على المشتقات، قبل اتخاذ أي قرار استثماري، نظرًا لاختلاف مستويات المخاطر وآليات تحقيق العائد بين هذه الأدوات.


