الجمعة 14 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مبيعات التجزئة الأمريكية تتراجع في يوليو.. ماذا يعني ذلك للاقتصاد والأسواق

الجمعة 14/أغسطس/2026 - 06:35 م
مبيعات التجزئة الأمريكية
مبيعات التجزئة الأمريكية تتراجع في يولي

أجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة تراجعًا غير متوقع خلال يوليو 2026، بعد ارتفاعها في الشهر السابق، في وقت يراقب فيه الاقتصاديون مؤشرات إنفاق المستهلكين لتقييم قوة الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من العام.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية أن تراجع المبيعات جاء على عكس توقعات الاقتصاديين، فيما تشير تحليلات إلى أن بعض العوامل المؤقتة، ومنها تغير توقيت العروض التجارية، ساهمت في انخفاض المبيعات خلال الشهر الماضي.

مبيعات التجزئة تنخفض 0.6% في يوليو

قال مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية إن مبيعات التجزئة تراجعت 0.6% خلال يوليو، بعد زيادة غير معدلة بلغت 0.2% في يونيو.

وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم يتوقعون ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.1% خلال يوليو، بينما تراوحت تقديراتهم بين انخفاض 0.5% وارتفاع 0.7%.

وتشمل بيانات مبيعات التجزئة في الأساس مبيعات السلع، ولا يتم تعديلها وفق التضخم، ما يجعل تغيرات الأسعار عاملًا مؤثرًا في قراءة البيانات.

لماذا تراجعت المبيعات الأمريكية؟

يرى اقتصاديون أن جزءًا من التراجع قد يكون مرتبطًا بعوامل مؤقتة، من بينها تقديم شركة أمازون موعد فعالية برايم داي إلى يونيو بدلًا من يوليو، إلى جانب إطلاق متاجر تجزئة أخرى عروضًا ترويجية منافسة خلال الفترة نفسها.

وبالتالي، فإن جزءًا من الإنفاق الذي كان يمكن أن يظهر في بيانات يوليو ربما تم تسجيله خلال يونيو، ما أثر على المقارنة بين الشهرين.

انخفاض أسعار البنزين يؤثر على مبيعات التجزئة

ساهم انخفاض أسعار البنزين خلال يوليو في تراجع إيرادات محطات الوقود، وهو أحد العوامل التي ضغطت على إجمالي مبيعات التجزئة.

كما سجلت شركات صناعة السيارات انخفاضًا في مبيعاتها خلال الشهر، ما أضاف إلى الضغوط على الرقم الإجمالي لمبيعات التجزئة.

تراجع مبيعات التجزئة الأساسية

لم يقتصر التراجع على الرقم الإجمالي، إذ انخفضت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستبعد السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الأغذية، بنسبة 0.4% في يوليو.

وجاء ذلك بعد زيادة جرى تعديلها بالخفض إلى 0.4% في يونيو.

وتعد هذه القراءة مهمة للمحللين لأنها تساعد على تقييم اتجاه إنفاق المستهلكين بعيدًا عن بعض البنود الأكثر تقلبًا.

هل يشير التراجع إلى ضعف إنفاق المستهلكين؟

رغم انخفاض مبيعات التجزئة، لا يرى بعض الاقتصاديين أن البيانات تعني بالضرورة بداية تراجع حاد في إنفاق المستهلك الأمريكي.

وساعدت مستردات ضريبية كبيرة خلال العام الحالي في دعم دخول الأسر وتعويض جزء من تأثير ارتفاع أسعار البنزين، وهو ما ساهم في قوة الإنفاق خلال الربع الثاني.

لكن الاقتصاديين أشاروا إلى أن تأثير هذه المستردات الضريبية بدأ في التلاشي، الأمر الذي قد يجعل الأسر أكثر حساسية لتغيرات الأسعار خلال النصف الثاني من العام.

ارتفاع سوق الأسهم يدعم إنفاق الأسر

في المقابل، قد يساهم ارتفاع سوق الأسهم في الحد من تأثير تراجع بعض مصادر الدخل المتاحة للإنفاق.

وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 14% منذ بداية العام، وهو ما عزز ثروات الأسر، خاصة الأسر ذات الدخول المرتفعة وكبار السن الذين يمتلكون استثمارات مالية.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع الثروات قد يساعد على استمرار الإنفاق، حتى مع تراجع بعض المؤشرات الشهرية لمبيعات التجزئة.

الأسر أصبحت أكثر حساسية لأسعار البنزين

أظهر تحليل للبيانات المصرفية، بحسب اقتصاديين في مجموعة بي.إن.سي فاينانشال، أن الأسر بدت خلال يوليو أكثر حساسية لارتفاع أسعار البنزين مقارنة بما كانت عليه في وقت سابق من العام.

وقد يؤدي ذلك إلى خلق بيئة أقل دعمًا للإنفاق الاستهلاكي خلال النصف الثاني من 2026، خاصة إذا ارتفعت تكاليف الطاقة أو استمرت الأسعار في الضغط على ميزانيات الأسر.

ومع ذلك، يرى الاقتصاديون أن ارتفاع ثروات الأسر يجعل من الصعب توقع تراجع حاد ومستمر في الإنفاق الحقيقي.

ماذا تقول البيانات عن الاقتصاد الأمريكي؟

يمثل إنفاق المستهلكين أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأمريكي، لذلك تحظى بيانات مبيعات التجزئة باهتمام كبير من جانب المستثمرين وصناع القرار.

وارتفع إنفاق المستهلكين بمعدل سنوي بلغ 3.2% في الربع الثاني، بينما نما الاقتصاد الأمريكي بوتيرة 1.5% خلال الربع الماضي.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الاقتصاد لا يزال مدعومًا بإنفاق الأسر، رغم ظهور بعض علامات التباطؤ في بيانات التجزئة الشهرية.

هل التراجع مؤقت أم بداية اتجاه جديد؟

يرى اقتصاديون أن انخفاض مبيعات التجزئة في يوليو قد يكون مؤقتًا جزئيًا، بسبب عوامل مثل اختلاف توقيت العروض التجارية وانخفاض أسعار البنزين وتراجع مبيعات السيارات.

لكن استمرار تراجع المبيعات الأساسية، إلى جانب انتهاء تأثير المستردات الضريبية وارتفاع حساسية الأسر للأسعار، قد يمثل عوامل تستحق المتابعة خلال الأشهر المقبلة.

وفي المقابل، يمكن أن يساعد ارتفاع أسعار الأسهم وزيادة ثروات الأسر على استمرار الإنفاق وتخفيف أثر الضغوط على ميزانيات المستهلكين.

الخلاصة

جاء تراجع مبيعات التجزئة الأمريكية في يوليو بنسبة 0.6% مخالفًا لتوقعات الاقتصاديين، لكنه لا يكفي وحده لإثبات دخول الاقتصاد الأمريكي في مرحلة ضعف حاد.

وتظل قوة إنفاق المستهلكين، إلى جانب أداء سوق الأسهم وأسعار الطاقة والدخل المتاح للأسر، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه الاقتصاد الأمريكي خلال النصف الثاني من 2026.