«إتقان» تعلن حصاد عام من العمل.. منظومة وطنية جديدة لاعتماد التعليم الفني والتقني
كشفت الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان» عن أبرز نتائج أعمالها خلال الفترة من مايو 2025 وحتى نهاية يونيو 2026، مؤكدة انتقالها خلال هذه الفترة من مرحلة بناء وتأسيس الهيئة إلى التشغيل الفعلي لمنظومة وطنية متكاملة لضمان جودة واعتماد مؤسسات وبرامج التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.
وأوضحت الهيئة، في تقريرها السنوي عن أدائها، أن الفترة الماضية شهدت استكمال عدد كبير من الإجراءات المتعلقة ببناء الهيكل المؤسسي والتنظيمي والإداري والتكنولوجي، بالتوازي مع وضع الأسس التي تقوم عليها منظومة ضمان الجودة والاعتماد في هذا القطاع.
ومن أبرز ما أنجزته الهيئة خلال عام إطلاق المعايير الوطنية الخاصة بالاعتماد، والتي تم الإعلان عنها رسميًا خلال فعالية أقيمت في 13 أكتوبر 2025، حيث جرى إعداد هذه المعايير بالاستناد إلى أحدث المرجعيات الدولية ذات الصلة، مع العمل على مواءمتها مع المواصفات الدولية والإطار الأوروبي لضمان الجودة في التعليم والتدريب المهني «EQAVET».
كما قطعت «إتقان» خطوات في إعداد مؤشرات وطنية يمكن من خلالها قياس مستوى جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، وذلك بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية «ETF»، وبمشاركة مجموعة من الخبراء المصريين والدوليين من عدد من الدول الأوروبية.
وتستهدف المؤشرات الجديدة توفير أدوات أكثر دقة لقياس الأداء وتقييم مستوى الجودة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في بناء نظام وطني قادر على متابعة تطور منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني وفق معايير واضحة.
وفي إطار خطتها للتحول الرقمي، عملت الهيئة على إنشاء وتطوير منظومة إلكترونية متكاملة لتقديم خدماتها، شملت الموقع الإلكتروني للهيئة، ومنصات التدريب والاعتماد، فضلًا عن منظومة إلكترونية لإصدار الشهادات المؤمّنة.
وتدعم هذه المنظومة توجه الهيئة نحو رقمنة إجراءات التدريب والاعتماد، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للجهات المستفيدة، إلى جانب تعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية وتسهيل الإجراءات المرتبطة بعمليات الاعتماد.
وعلى مستوى التعاون المحلي، وسعت الهيئة نطاق شراكاتها مع الوزارات والمؤسسات والجهات الوطنية المعنية بالتعليم الفني والتقني والتدريب المهني، من خلال توقيع عدد من بروتوكولات التعاون التي تستهدف نشر ثقافة الجودة، وتطوير القدرات البشرية، ودعم الجهات المختلفة في تطبيق متطلبات ومعايير الجودة.
كما عززت «إتقان» علاقاتها مع المؤسسات والشركاء الدوليين، بهدف الاستفادة من الخبرات الفنية والممارسات الدولية في مجال ضمان الجودة والاعتماد، بما يساعد على تطوير المنظومة المصرية ورفع كفاءتها.
وشهد مجال التدريب وتنمية المهارات تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تستند إلى منهجيات ومرجعيات دولية، حيث قامت الهيئة بإعداد وتنفيذ مجموعة متنوعة من الحقائب التدريبية التي تستهدف رفع مستوى المعرفة بمفاهيم الجودة والاعتماد ومتطلبات تطبيق المعايير.
واستفاد من البرامج التدريبية عدد كبير من المتدربين من مختلف محافظات الجمهورية، بما يسهم في إعداد الكوادر القادرة على تطبيق معايير الجودة داخل المؤسسات والبرامج التعليمية والتدريبية، وتهيئتها لاستكمال إجراءات الحصول على الاعتماد.
وفي الوقت نفسه، اهتمت الهيئة بتطوير قدرات العاملين بها، من خلال برامج تستهدف رفع كفاءة كوادرها البشرية وتعزيز جاهزيتها للقيام بالمهام المنوطة بها، بما يتناسب مع طبيعة الدور الوطني الذي تضطلع به في مجال ضمان الجودة والاعتماد.
ولم تقتصر نتائج العام محل التقرير على بناء الهياكل والمعايير والمنصات الرقمية، إذ انتقلت الهيئة بالفعل إلى مرحلة التطبيق العملي لمنظومة الاعتماد، من خلال استقبال خطط الاعتماد المقدمة من الجهات المختلفة، وتنفيذ الزيارات الخاصة بعمليات الاعتماد، ثم منح شهادات الاعتماد المؤسسي والبرامجي للجهات التي استوفت المتطلبات والمعايير المحددة.
وأكدت الهيئة أن الانتقال إلى تنفيذ إجراءات الاعتماد على أرض الواقع يمثل خطوة مهمة في مسيرتها، ويعكس اكتمال جاهزيتها لممارسة اختصاصاتها بصورة فعلية، والقيام بدورها في تقييم واعتماد مؤسسات وبرامج التعليم الفني والتقني والتدريب المهني وفق منظومة وطنية واضحة.
وقال الأستاذ الدكتور محمد موسى عمارة، رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، إن ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية يمثل مرحلة فارقة في مسيرة الهيئة، خاصة في ظل حجم الأعمال المؤسسية التي جرى تنفيذها خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح رئيس مجلس إدارة الهيئة أن ما تحقق جاء بدعم القيادة السياسية وإيمانها بأهمية ضمان جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لتطوير التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، وتعزيز قدرة مخرجاته على المنافسة محليًا ودوليًا.
وأشار إلى أن تطوير منظومة الجودة والاعتماد يرتبط كذلك بجهود رفع تنافسية خريجي التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، والعمل على تدويل مخرجات هذا القطاع، بما يدعم قدرة الخريجين على الاستفادة من الفرص المتاحة في سوق العمل، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأكد الدكتور محمد موسى عمارة أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على تطوير منظومة ضمان الجودة والاعتماد، مع التركيز على توسيع الشراكات والاستفادة من الخبرات الدولية، بما يدعم استدامة التطوير ورفع كفاءة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في مصر.
