869 ميجاواط جديدة.. مصر تتوسع في طاقة الرياح باستثمارات 800 مليون دولار
تواصل مصر التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مع اتجاهها لتعزيز مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي. وفي هذا الإطار، اتفقت مصر على شراء كامل الكهرباء المنتجة من مشروع محطة رياح الزعفرانة التابع لشركة «فولتاليا» الفرنسية لمدة 20 عاماً.
وبحسب مسؤول حكومي، تحدد اتفاقية شراء الطاقة سعر الكهرباء عند 2.4 سنت أميركي لكل كيلوواط/ساعة، على أن تتولى الشركة المصرية لنقل الكهرباء شراء كامل إنتاج المحطة بعد بدء التشغيل التجاري.
ويمثل الاتفاق خطوة مهمة في دعم استثمارات الطاقة المتجددة، خصوصاً مع اعتماد مشروعات الرياح والطاقة الشمسية على اتفاقيات شراء طويلة الأجل تضمن وجود مشترٍ للكهرباء المنتجة، بما يساعد المستثمرين على تأمين تدفقات مالية مستقرة للمشروعات.
869 ميجاواط من الكهرباء النظيفة
تبلغ القدرة المستهدفة لمشروع رياح الزعفرانة نحو 869 ميجاواط، فيما تقدر الاستثمارات بنحو 800 مليون دولار، ومن المنتظر أن يضيف المشروع كميات كبيرة من الكهرباء النظيفة إلى الشبكة القومية عند دخوله الخدمة.
ويقام المشروع على موقع محطة رياح حكومية سابقة في منطقة الزعفرانة، بعد انتهاء العمر الافتراضي للمحطة القديمة، على مساحة تقدر بنحو 120 كيلومتراً مربعاً.
وحصلت شركة «فولتاليا» على حق استغلال الأرض المخصصة للمشروع، مقابل تخصيص ما يعادل 2% من إنتاج المحطة، وفقاً للمعلومات الحكومية المتاحة بشأن الاتفاق.
ومن المنتظر أن تبدأ الأعمال الإنشائية للمشروع خلال الربع الأخير من عام 2026، على أن يبدأ التشغيل التجاري خلال عام 2028، بما يعزز القدرات المنتجة من طاقة الرياح في مصر.
«فولتاليا» توسع استثماراتها في مصر
تعد شركة «فولتاليا» الفرنسية من الشركات العاملة في مجال تطوير مشروعات الطاقة المتجددة، وتشمل أنشطتها تصميم وبناء وتشغيل وإدارة أصول مشروعات الطاقة النظيفة.
وتعمل الشركة في أكثر من 20 دولة، من بينها مصر وتونس والبرازيل وأوزبكستان، وتراهن على نمو سوق الطاقة المتجددة في الأسواق التي تمتلك إمكانات كبيرة لإنتاج الكهرباء من الشمس والرياح.
ويأتي مشروع الزعفرانة ضمن توجه أوسع للشركة نحو زيادة استثماراتها في قطاع الطاقة المتجددة المصري، مستفيدة من الإمكانات الطبيعية التي تتمتع بها مناطق خليج السويس وساحل البحر الأحمر في إنتاج طاقة الرياح.
مصر ترفع مشتريات الكهرباء من المشروعات النظيفة
تعتمد مصر في التوسع بالطاقة المتجددة على إبرام اتفاقيات طويلة الأجل لشراء الكهرباء المنتجة من المشروعات المملوكة للقطاع الخاص أو لهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة.
وتحدد هذه الاتفاقيات أسعار شراء الكهرباء قبل ضخها إلى الشبكة القومية، فيما تتضمن بعض العقود آليات مختلفة لسداد مستحقات المستثمرين، من بينها سداد جزء بالدولار والجزء الآخر بالجنيه المصري وفقاً لسعر الصرف.
وتأتي هذه السياسة في إطار خطة حكومية لزيادة الاستثمارات الخاصة في الطاقة النظيفة، خاصة في ظل الحاجة إلى خفض استهلاك الوقود الأحفوري المستخدم في محطات توليد الكهرباء التقليدية.
30 مليار جنيه قيمة مشتريات الكهرباء المتجددة
ارتفعت قيمة مشتريات مصر من الكهرباء المنتجة من مشروعات الطاقة المتجددة خلال العام المالي 2025-2026 بنسبة 22% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 30 مليار جنيه.
وجاءت الزيادة مدفوعة بدخول مشروعات جديدة إلى الخدمة، إلى جانب ارتفاع تكلفة شراء الكهرباء من بعض المشروعات المرتبطة أسعارها بسعر صرف الدولار.
ويعكس نمو قيمة المشتريات توسع مصر في الاعتماد على القطاع الخاص لزيادة إنتاج الكهرباء النظيفة، بالتوازي مع تطوير شبكات نقل الكهرباء ورفع قدرتها على استيعاب الطاقات الجديدة.
11.2 ألف ميجاواط مستهدف الطاقة المتجددة
تبلغ القدرات المركبة للطاقة المتجددة في مصر حالياً نحو 9516 ميجاواط، موزعة بين 2982 ميجاواط من الطاقة الكهرومائية، و3500 ميجاواط من الطاقة الشمسية، و3034 ميجاواط من طاقة الرياح، إضافة إلى 500 ميجاواط/ساعة من قدرات بطاريات تخزين الكهرباء.
وتستهدف الحكومة رفع إجمالي القدرات المركبة للطاقة المتجددة إلى نحو 11216 ميجاواط بنهاية عام 2026، مع زيادة قدرات تخزين الكهرباء، بما يدعم استقرار الشبكة ويتيح الاستفادة بصورة أكبر من إنتاج مشروعات الشمس والرياح.
ويأتي مشروع رياح الزعفرانة في هذا السياق، إذ من شأن إضافة 869 ميجاواط جديدة من طاقة الرياح أن تدعم جهود مصر لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي والوقود التقليدي، وتعزيز دور الطاقة النظيفة في تأمين احتياجات البلاد من الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
