الرئيس التنفيذي لـ"جيه بي مورجان": الرافعة المالية المفرطة تهدد استقرار النظام المالي
حذر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورجان"، من تنامي المخاطر التي تواجه الأسواق المالية العالمية في ظل الارتفاع القياسي لمستويات الرافعة المالية، مؤكدًا أن ديون الهامش وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما يزيد من هشاشة النظام المالي العالمي ويعزز احتمالات التعرض لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح ديمون، خلال مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، أن التوسع المستمر في استخدام الرافعة المالية أدى إلى تضخم ما وصفه بـ"الديون الخفية"، وهي التزامات مالية لا تظهر بصورة مباشرة ضمن بيانات ديون الهامش التقليدية، وإنما تتوزع عبر أدوات وهياكل تمويلية مختلفة، الأمر الذي يجعل تقييم حجم المخاطر الحقيقية أكثر صعوبة.
وأشار إلى أن انتشار هذا النوع من الديون يرفع من احتمالات انتقال العدوى المالية بسرعة في حال تعرض أحد المستثمرين أو المؤسسات الكبرى لأزمة سيولة أو تعثر، وهو ما قد ينعكس على استقرار الأسواق العالمية ويؤدي إلى موجات بيع واسعة وتقلبات قوية في أسعار الأصول.
وأكد الرئيس التنفيذي لـ"جيه بي مورجان" أن البنوك والمؤسسات المالية قد تضطر خلال الفترة المقبلة إلى تشديد سياسات إدارة المخاطر، من خلال زيادة متطلبات الضمانات المالية على العملاء والمستثمرين، بهدف الحد من تأثير التقلبات المتزايدة وحماية المراكز المالية من أي صدمات محتملة.
وأضاف أن الأسواق تمر بمرحلة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية، وارتفاع مستويات الاقتراض، وتزايد الاعتماد على أدوات تمويل معقدة، وهو ما يتطلب مزيدًا من الحذر من جانب المؤسسات المالية والمستثمرين على حد سواء.
وفي سياق متصل، حذر ديمون من استمرار الضغوط التضخمية على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن ارتفاع العجز الحكومي في عدد من الاقتصادات الكبرى، إلى جانب الإنفاق الضخم على مشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الزيادة الملحوظة في الإنفاق العسكري عالميًا، تمثل جميعها عوامل تدعم بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
واختتم ديمون تصريحاته بالتأكيد على أن اتجاه العديد من الدول نحو إعادة التسليح وزيادة الإنفاق الدفاعي سيؤدي إلى استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يفرض تحديات إضافية أمام الأسواق المالية والشركات والمستثمرين خلال السنوات المقبلة.
