الأربعاء 05 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أزمة التكرير تهدد الاقتصاد العالمي.. كيف غيّرت حروب إيران وأوكرانيا قواعد أسواق الطاقة؟

الأربعاء 05/أغسطس/2026 - 10:20 م
أزمة التكرير تهدد
أزمة التكرير تهدد الاقتصاد العالمي

لم تعد اضطرابات أسواق الطاقة العالمية مرتبطة فقط بإنتاج النفط الخام أو حجم الإمدادات، بل أصبحت أزمة التكرير تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الاقتصاد العالمي. ومع استمرار الحربين في إيران وأوكرانيا، تتزايد الضغوط على المصافي في مناطق رئيسية لإنتاج وتصدير الوقود، ما أدى إلى نقص المنتجات النفطية المكررة، رغم استمرار تدفق النفط الخام، وهو ما انعكس على أسعار الوقود ومعدلات التضخم وحركة الاقتصاد العالمي.

في السنوات الماضية، كان التركيز ينصب على تأمين إمدادات النفط الخام، إلا أن التطورات الأخيرة كشفت أن قدرة الدول على تكرير النفط وتحويله إلى بنزين وديزل ومنتجات بترولية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في استقرار الأسواق. فقد أدى تعطل عدد من المصافي في الشرق الأوسط وروسيا إلى اختلال التوازن بين المعروض من الخام والمنتجات النهائية، لتظهر أزمة جديدة تختلف عن أزمات الطاقة التقليدية.

أزمة المصافي تعيد رسم خريطة أسواق الطاقة

راهنت الولايات المتحدة في وقت سابق على أن انخفاض أسعار خام برنت وزيادة الإنتاج الخليجي سيحدان من تأثير التوترات العسكرية مع إيران، إلا أن استمرار تعطل المصافي أثبت أن انخفاض أسعار النفط الخام لا يعني بالضرورة تراجع أسعار الوقود.

وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية بدلًا من استهداف حقول النفط، في محاولة لتقليص قدرة موسكو على إنتاج الوقود المكرر، بينما استخدمت إيران التوتر في مضيق هرمز كورقة ضغط على الأسواق العالمية، ما زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.

وتشير هذه التطورات إلى أن سوق الطاقة بات أكثر حساسية تجاه أي استهداف للبنية التحتية الخاصة بالتكرير، إذ يؤدي توقف المصافي إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل وزيادة تكاليف النقل والصناعة، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم في مختلف دول العالم.

ويرى خبراء أن استمرار هذه الأزمة قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصادات الكبرى، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الطلب على الوقود، ما يجعل معالجة أزمة التكرير أولوية لا تقل أهمية عن تأمين إمدادات النفط الخام، باعتبارها الحلقة الأكثر تأثيرًا في استقرار أسواق الطاقة العالمية خلال المرحلة المقبلة.