الإيجار القديم.. مهلة السكن البديل تثير الجدل بين الحكومة والمستأجرين
عاد ملف الإيجار القديم إلى واجهة المشهد بعد قرار الحكومة تمديد فترة التقديم على السكن البديل للمستأجرين المتضررين من التعديلات الجديدة، في محاولة لاحتواء تداعيات القانون الذي أنهى عقود الإيجار الممتدة لفترات مفتوحة، وحدد فترة انتقالية لإنهاء العلاقة الإيجارية بعد عقود طويلة.
وجاء قرار التمديد عقب انتهاء المهلة الأصلية في 12 يوليو، بعدما استقبلت الحكومة نحو 102 ألف طلب للحصول على وحدات بديلة، من بينها نحو 99.8 ألف طلب لوحدات سكنية و1790 طلبًا للوحدات غير السكنية، وفق تصريحات المهندسة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي.
السكن البديل.. حل حكومي أم أزمة جديدة؟
تتيح الحكومة التقديم على السكن البديل إلكترونيًا أو عبر منصة مصر الرقمية، على أن توفر وحدات سكنية بديلة لقاطني وحدات الإيجار القديم ممن لا يمتلكون مسكنًا آخر، وفق أنظمة سداد مختلفة، وذلك خلال الفترة الانتقالية التي حددها القانون بسبع سنوات للوحدات السكنية.
ورغم إعلان الحكومة عن هذه الخطوة باعتبارها آلية لحماية المتضررين، فإن ملف السكن البديل لا يزال يثير تساؤلات واسعة، خاصة بشأن أماكن الوحدات المتاحة، وأسعارها، ونظم السداد، ومدى قربها من المناطق التي يقطنها المستأجرون حاليًا.
أرقام المتقدمين تثير تساؤلات حول حجم الأزمة
تقدر الإحصاءات الرسمية السابقة عدد الأسر المقيمة في وحدات الإيجار القديم بنحو 1.6 مليون أسرة، إلا أن صندوق الإسكان الاجتماعي أشار إلى أن هذه الأرقام تعود إلى نحو عشر سنوات، وأن العدد الفعلي قد يكون انخفض خلال السنوات الماضية بسبب انتهاء بعض العلاقات الإيجارية.
ويرى بعض أعضاء مجلس النواب أن محدودية أعداد المتقدمين للحصول على السكن البديل تكشف عن وجود أزمة ثقة بين المواطنين والحكومة، معتبرين أن عزوف عدد كبير من المستأجرين عن التسجيل يرتبط بمخاوف من فقدان حقوقهم أو عدم وضوح مستقبلهم بعد التسجيل.
اعتراضات على القانون ومطالب بإعادة النظر
وقال النائب عاطف مغاوري إن التطبيق العملي للقانون كشف عن تحديات عديدة، أبرزها غياب قاعدة بيانات دقيقة لحصر الوحدات والمستفيدين، وعدم وضوح آليات التعامل مع الحالات المختلفة، مطالبًا بإعادة تقييم بعض بنود القانون داخل البرلمان.
وأشار إلى أن توفير وحدات بديلة في نفس النطاق الجغرافي يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة مثل القاهرة، التي تعاني من محدودية الأراضي المتاحة للبناء، ما قد يدفع إلى نقل بعض السكان إلى مناطق بعيدة عن أماكن إقامتهم الحالية.
طعون قضائية تعقد المشهد
في المقابل، يرى بعض ممثلي المستأجرين أن جزءًا من عدم الإقبال على التسجيل يرجع إلى استمرار الطعون القضائية على القانون، وسط مخاوف من أن يؤدي التسجيل إلى التنازل عن مراكز قانونية قائمة.
وتستمر دعاوى قضائية تطالب بإعادة النظر في بعض مواد قانون الإيجار القديم، فيما تنظر الجهات القضائية المختصة طعونًا تتعلق بمدى دستورية بعض أحكام القانون.
زيادات جديدة في القيمة الإيجارية
وبموجب القانون الجديد، بدأت تطبيقات الزيادة في القيمة الإيجارية وفق تصنيف المناطق، حيث ارتفعت القيمة إلى 20 ضعفًا في المناطق المتميزة بحد أدنى 1000 جنيه، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية بحد أدنى 400 و250 جنيهًا على التوالي، مع فرض زيادة سنوية بنسبة 15%.
بين حماية الملاك وقلق المستأجرين
يقف ملف الإيجار القديم بين رؤيتين متعارضتين؛ الأولى ترى أن إنهاء الامتداد الطويل للعقود يعيد التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر ويحافظ على حقوق الملكية، بينما ترى الثانية أن التطبيق يحتاج إلى ضمانات أكبر لحماية الأسر التي تعتمد على هذه الوحدات منذ عقود.







