خسائر حادة في الأسهم الأمريكية بعد تثبيت الفائدة وضغوط الذكاء الاصطناعي
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات الأربعاء على خسائر جماعية، بعدما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، بينما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لموجة بيع جديدة، في ظل مخاوف المستثمرين من استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم اقتراب موسم نتائج الأعمال الفصلية.
وجاء تراجع الأسهم الأمريكية بالتزامن مع ترقب المستثمرين للخطوات المقبلة للسياسة النقدية، وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما أعاد المخاوف بشأن احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
الفيدرالي يثبت الفائدة ويُبقي الأسواق في حالة ترقب
قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت سعر الفائدة عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، وهو القرار الذي جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، إلا أن مطالبة ثلاثة أعضاء داخل لجنة السوق المفتوحة برفع الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية عكست استمرار الانقسام بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وتترقب الأسواق الآن بيانات التضخم وأسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، باعتبارها عوامل رئيسية قد تحدد موقف البنك المركزي الأمريكي من اجتماع سبتمبر المقبل.
أسهم الذكاء الاصطناعي تقود موجة التراجع
تعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط قوية بعدما واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مع تصاعد المخاوف بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي الذي تخصصه الشركات الكبرى لهذا القطاع وتأثيره على التدفقات النقدية والأرباح المستقبلية.
وتراجع سهم ميتا بلاتفورمز بنسبة 4% في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعدما رفعت الشركة تقديرات الإنفاق الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 130 و145 مليار دولار، مقارنة بالتقديرات السابقة التي تراوحت بين 125 و145 مليار دولار.
في المقابل، ارتفع سهم مايكروسوفت بنسبة 0.6% عقب إعلان نتائج فصلية جاءت أفضل من توقعات وول ستريت، بدعم من الأداء القوي لخدمات الحوسبة السحابية واستثمارات الذكاء الاصطناعي.
كيف أغلقت الأسهم الأمريكية؟
أنهت المؤشرات الرئيسية تعاملاتها على خسائر واضحة، وجاءت كالتالي:
تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.52% إلى 7316.15 نقطة.
هبط مؤشر ناسداك بنسبة 1.74% ليسجل 24442.94 نقطة.
انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.19% إلى 51594.14 نقطة.
كما تراجع مؤشر ناسداك 100 بنسبة 2.1%، مبتعدًا عن مستوياته القياسية المسجلة خلال يونيو الماضي.
نتائج الشركات تحدد اتجاه السوق
رغم موجة التراجع، حافظت بعض الأسهم على مكاسبها، إذ ارتفع سهم فورد موتور بنسبة 2.1% بعد رفع توقعات الأرباح السنوية للمرة الثانية خلال العام، كما صعد سهم فيزا بنسبة 0.6% بدعم من نتائج مالية فاقت توقعات المحللين وزيادة الإنفاق على السفر.
في المقابل، هبط سهم لينوكس بنسبة 21% عقب خفض توقعاتها للأرباح السنوية.
ويرى محللون أن الأسهم الأمريكية ستظل خلال الفترة المقبلة رهينة ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في مسار أسعار الفائدة، ونتائج أعمال شركات التكنولوجيا، ومدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد مالية تبرر مستويات الإنفاق القياسية الحالية، خاصة مع توقعات بنمو أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 40% خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
