الأسهم الآسيوية تتراجع مع قفزة النفط وارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية
تعرضت الأسواق المالية الآسيوية لضغوط قوية خلال تعاملات الجمعة، بعدما تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل مجددًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، الأمر الذي أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة وأثار موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم والسندات.
واستقر خام برنت عند 100.22 دولار للبرميل، بعد أن قفز بنحو 7% في الجلسة السابقة ليسجل أعلى مستوياته في شهرين عند 102 دولار، مدفوعًا بتصاعد المخاطر على إمدادات الطاقة عبر البحر الأحمر، إلى جانب التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط عالميًا.
ويأتي هذا الارتفاع بعد تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 40% منذ بداية الشهر، وهو ما يهدد بعودة موجة تضخمية جديدة قد تؤثر في مسار السياسة النقدية العالمية.
وانعكست هذه التطورات سريعًا على البورصات الآسيوية، حيث انخفض مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 1%، بينما هبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.9%، وتراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.7%، وسط عزوف المستثمرين عن الأصول عالية المخاطر.
كما زادت الضغوط على الأسواق بعد إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية أعلى على واردات قادمة من 60 شريكًا تجاريًا، وهو ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي أسواق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى مستويات تقترب من أعلى مستوياتها منذ عام 2007، بينما سجلت عوائد السندات الأوروبية أعلى مستوياتها منذ عام 2011، مع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار البنوك المركزية في تبني سياسات نقدية متشددة.
وأصبحت الأسواق تتوقع احتمالًا يقترب من الثلث لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، بينما تسعر الأسواق بشكل شبه كامل زيادة أخرى خلال شهر سبتمبر، في حين ارتفعت احتمالات رفع الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي خلال سبتمبر إلى نحو 70%.
وفي سوق العملات، استفاد الدولار من ارتفاع عوائد السندات، ليستقر مؤشر العملة الأمريكية عند 101.46 نقطة، بينما بقي الين الياباني قرب أدنى مستوياته في أربعة عقود عند 163.89 ينًا للدولار، رغم تحذيرات السلطات اليابانية من التقلبات الحادة في سوق الصرف.
أما المعادن النفيسة، فتراجعت هي الأخرى، حيث انخفض الذهب بنسبة 0.1% إلى 4043 دولارًا للأوقية بعد خسائر بلغت 2% في الجلسة السابقة، فيما استقرت الفضة عند 57.45 دولارًا للأوقية، في ظل استمرار حالة الترقب لتطورات أسواق الطاقة والسياسة النقدية العالمية.
