الاقتصاد الأمريكي
رغم استمرار ضغوط الواردات.. العجز التجاري الأمريكي يتراجع إلى 101.5 مليار دولار في يونيو
سجل عجز تجارة السلع الأمريكية تراجعًا خلال شهر يونيو 2026، مدفوعًا بانخفاض الواردات، إلا أن وتيرة التحسن جاءت أقل من توقعات الأسواق، في إشارة إلى استمرار الضغوط على أداء الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثاني من العام، مع بقاء التجارة الخارجية أحد العوامل المؤثرة في معدلات النمو.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية أن عجز تجارة السلع الأمريكية انخفض بنسبة 4.2% خلال يونيو، ليصل إلى 101.5 مليار دولار، مقارنة مع توقعات المحللين التي أشارت إلى إمكانية تراجعه إلى نحو 100 مليار دولار، وفقًا لاستطلاع أجرته وكالة «رويترز».
ويعكس هذا الانخفاض تحسنًا نسبيًا في الميزان التجاري، إلا أنه لا يزال يشير إلى فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات، وهو ما قد يواصل الضغط على الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
انخفاض الواردات يدعم تراجع العجز
جاء تراجع عجز تجارة السلع الأمريكية مدفوعًا بانخفاض قيمة واردات السلع بمقدار 8.2 مليار دولار لتسجل 306.2 مليار دولار خلال يونيو، إلا أن مستويات الواردات ظلت مرتفعة مقارنة بالمتوسطات التاريخية.
ويرجع ذلك إلى استمرار الطلب القوي على المعدات والتقنيات المرتبطة بـ الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد الشركات الأمريكية بشكل كبير على استيرادها من الأسواق الخارجية، الأمر الذي حافظ على ارتفاع فاتورة الواردات رغم التراجع المسجل خلال الشهر.
تراجع الصادرات الأمريكية
في المقابل، أظهرت البيانات انخفاض صادرات السلع الأمريكية بنحو 3.8 مليار دولار خلال يونيو، لتصل إلى 204.7 مليار دولار، وهو ما حد من وتيرة تحسن الميزان التجاري.
ويرى محللون أن تراجع الصادرات، بالتزامن مع استمرار قوة الواردات، يعكس التحديات التي تواجه قطاع التجارة الأمريكي في ظل تباطؤ الطلب العالمي وتقلبات الأسواق الدولية.
تأثير على الاقتصاد الأمريكي
يترقب المستثمرون صدور القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني، حيث تشير توقعات الاقتصاديين إلى نمو الاقتصاد بمعدل سنوي يبلغ 2.1%، وهو المستوى نفسه المسجل خلال الربع الأول من العام.
وتشير التقديرات إلى أن عجز تجارة السلع الأمريكية قد يواصل الضغط على النمو الاقتصادي، بعدما ساهم قطاع التجارة الخارجية في تقليص معدلات النمو خلال ربعين متتاليين، بينما يُتوقع أن يظل الإنفاق الاستثماري للشركات، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.
توقعات المرحلة المقبلة
يتوقع خبراء الاقتصاد أن تتأثر حركة عجز تجارة السلع الأمريكية خلال الأشهر المقبلة بعدة عوامل، أبرزها تطورات أسعار الفائدة، واتجاهات الطلب العالمي، ومستويات الإنفاق الاستثماري للشركات الأمريكية، إلى جانب تطورات التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
كما ستظل استثمارات الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسيًا في تحديد اتجاه الواردات الأمريكية، وهو ما قد يؤثر على مسار الميزان التجاري خلال النصف الثاني من العام، وسط ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية المقبلة وقرارات السياسة النقدية الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.


