لماذا تتزايد أزمات المطورين العقاريين مع العملاء؟.. خبراء يطرحون 6 حلول لإنهاء النزاعات
عاد ملف المطورين العقاريين إلى صدارة المشهد داخل السوق العقارية المصرية، بعد تصاعد النزاعات بين شركات التطوير والعملاء بشأن الوحدات المباعة تحت الإنشاء، وسط مطالبات بوضع إطار قانوني أكثر توازنًا يضمن حقوق جميع الأطراف، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار أحد أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.
ويرى خبراء عقاريون وقانونيون أن العقود الحالية تحتاج إلى مراجعة شاملة، خاصة مع زيادة الخلافات المتعلقة بمواعيد التسليم، وتغيير المواصفات، وإدارة الخدمات المشتركة، واستخدام مقدمات الحجز في تمويل مشروعات جديدة، مطالبين بتشريعات وآليات رقابية تقلل النزاعات قبل وصولها إلى ساحات القضاء.
المطورين العقاريين يطالبون بتنظيم العلاقة التعاقدية
أكد أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة "مدار للتطوير العقاري"، أن العلاقة بين المطورين العقاريين والعملاء يحكمها العقد الموقع بين الطرفين، ولا يجوز تعديل أي بند فيه إلا بموافقة الطرفين، مشيرًا إلى أن القضاء المصري يوفر الحماية القانونية للمشتري حال إخلال الشركة المطورة بالتزاماتها.
وأوضح أن أغلب الخلافات لا تتعلق بسعر الوحدة أو مساحتها، وإنما تنشأ بعد التسليم بسبب عدم وضوح قواعد استخدام الخدمات والمرافق المشتركة، مثل النوادي الاجتماعية، والمناطق الترفيهية، والحدائق، وآليات دخول الزائرين، وهو ما يفتح الباب لاختلاف التفسيرات بين الشركات والعملاء.
وشدد على أهمية مراجعة هذه البنود قبل توقيع العقود، مع منح العملاء فرصة التفاوض على بعض الشروط قبل إتمام التعاقد.
تشريع جديد وكراسة مواصفات لحماية السوق
يرى عبدالمجيد جادو، الخبير العقاري، أن السوق أصبحت بحاجة إلى تشريع ينظم بيع الوحدات تحت الإنشاء، ويحقق توازنًا حقيقيًا بين حقوق المطورين العقاريين والمشترين، خاصة بعد المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف التنفيذ خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن استقرار السوق يعتمد على أربعة أطراف رئيسية، هي البيئة التشريعية، والمطور أو المستثمر، والمكتب الهندسي، والمشتري، مؤكدًا أن غياب الضوابط المنظمة أدى إلى زيادة المنازعات ووصول العديد منها إلى القضاء.
واقترح إلزام الشركات بإرفاق "كراسة مواصفات فنية" مع كل عقد بيع، تتضمن تفاصيل الوحدة، ومستوى التشطيبات، ومراحل التنفيذ، وخطط التشغيل والصيانة، حتى تصبح جميع الالتزامات واضحة للطرفين منذ بداية التعاقد.
كما طالب بتطبيق مبدأ العدالة في العقود، بحيث تتوازن الغرامات المفروضة على العملاء مع الجزاءات المترتبة على تأخر الشركات في التسليم أو الإخلال بالتزاماتها.
العقد الموحد وحساب الضمان ضمن أبرز الحلول
من جانبه، قال رضا المنشاوي، المحامي بالاستئناف العالي ومدير المبيعات بإحدى شركات التسويق العقاري، إن غالبية العقود الحالية تمنح المطورين العقاريين صلاحيات واسعة، بينما تفتقر إلى الضمانات الكافية لحماية المشترين.
ودعا إلى اعتماد عقد موحد أو نماذج تعاقدية معتمدة من الجهات الحكومية المختصة، تتضمن حدًا أدنى من البنود الإلزامية التي تحافظ على حقوق جميع الأطراف.
كما طالب بتفعيل نظام "حساب الضمان"، بحيث يتم تخصيص أموال المشترين لتنفيذ المشروع نفسه، وعدم استخدامها في شراء أراضٍ جديدة أو تمويل مشروعات أخرى، وهو ما يسهم في تقليل مخاطر التأخير وتعثر التنفيذ.
وأشار أيضًا إلى ضرورة تنظيم البنود المتعلقة بتعديل المخطط العام للمشروعات أو إضافة أدوار جديدة أو بيع أجزاء من المشروع لمطورين آخرين، لما لذلك من تأثير مباشر على حقوق العملاء.
ربط أموال العملاء بنسبة الإنجاز الفعلي
وأكد حسام جرامون، الشريك المؤسس لشركة "أدسيرو" للاستشارات القانونية، أن غياب جهة تنظيمية موحدة تشرف على نشاط المطورين العقاريين يمثل أحد أبرز أسباب اختلاف العقود وتزايد النزاعات.
وأوضح أن ربط التدفقات المالية المحصلة من العملاء بنسبة الإنجاز الفعلية للمشروع سيحد من مخاطر تعثر الشركات، ويضمن توجيه الأموال إلى التنفيذ بدلاً من استخدامها في تمويل توسعات جديدة.
وأضاف أن التعامل مع تعثر الشركات يختلف بحسب طبيعة الحالة، فالمشروعات الوهمية التي تجمع الأموال دون تنفيذ تخضع لقوانين النصب، بينما تخضع الشركات التي بدأت التنفيذ ثم تعثرت للإجراءات المنظمة للإفلاس، مع احتفاظ العملاء بحقوقهم القانونية.
القضاء يحسم النزاعات لكن الوقاية تبدأ من العقد
وأوضح عمرو نظير، المحامي، أن العقد يظل المرجع الأساسي لتنظيم العلاقة بين المطورين العقاريين والعملاء، وأن أي إخلال ببنوده يمنح الطرف المتضرر الحق في المطالبة بفسخ التعاقد والتعويض.
وأشار إلى أن المحاكم المصرية أصدرت بالفعل العديد من الأحكام لصالح المشترين، إلا أن تنفيذ تلك الأحكام قد يواجه صعوبات في بعض الحالات إذا لم تتوافر أصول أو ملاءة مالية لدى الشركة المطورة.
وأكد أن الحل الحقيقي لا يكمن في اللجوء للقضاء بعد وقوع الأزمة، وإنما في صياغة عقود أكثر توازنًا، تتضمن مواعيد تسليم واضحة، وغرامات عادلة للطرفين، مع وجود رقابة حكومية وتشريعية تضمن استقرار السوق وتحفظ حقوق المطورين العقاريين والعملاء في آن واحد.
