مضيق هرمز يشعل أسواق الطاقة.. هل يقترب النفط من قفزة تاريخية؟
تواجه أسواق النفط العالمية مرحلة جديدة من حالة عدم اليقين، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، عقب انهيار الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما تبع ذلك من اضطرابات في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع امتداد المخاطر إلى مضيق باب المندب، وهو ما أعاد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية ودفع أسعار الخام نحو مستويات مرتفعة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يمثل فيه مضيق هرمز أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من النفط المنقول بحرًا في العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملًا رئيسيًا في تحريك الأسواق ورفع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
ويرى محللون أن استمرار التصعيد في المنطقة قد يدفع أسعار النفط إلى موجة جديدة من التقلبات الحادة، مع احتمالات تسجيل مستويات قياسية إذا استمرت المخاوف بشأن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، خاصة في ظل انخفاض المخزونات العالمية إلى مستويات هي الأدنى خلال نحو خمس سنوات.
توقعات بوصول برنت إلى 120 دولارًا
وتشير بعض التقديرات إلى إمكانية تجاوز خام برنت حاجز 120 دولارًا للبرميل خلال الفترة المقبلة حال استمرار اضطرابات الملاحة وتصاعد المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، وهو سيناريو قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، من خلال زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف السلع والخدمات.
كما أن التهديدات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق باب المندب تمثل عامل ضغط إضافيًا على أسواق الطاقة، خاصة مع أهمية هذا الممر في حركة التجارة العالمية ونقل الشحنات النفطية.
جولدمان ساكس: الأسعار تحتفظ بمكاسبها
وفي المقابل، أبقى بنك جولدمان ساكس على توقعاته لسعر خام برنت عند نحو 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2026، موضحًا أن تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط قد يدعم الأسعار حال استمرار التوترات، بينما تحد من الارتفاعات عوامل أخرى مثل نمو الإنتاج في بعض المناطق وضعف الطلب في عدد من الأسواق الآسيوية.
وأشار البنك إلى أن أسعار النفط قد تحافظ على معظم مكاسبها خلال شهري يوليو وأغسطس، مدعومة بانخفاض المخزونات العالمية، وزيادة الطلب الموسمي المرتبط بالسفر خلال فصل الصيف، إلى جانب تباطؤ عمليات السحب من الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كما توقع جولدمان ساكس أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 75 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 70 دولارًا للبرميل خلال عام 2027، بافتراض استمرار انسيابية حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
مخاطر صعودية تهدد الأسواق
ورغم توقعات وجود فائض في سوق النفط خلال عام 2027 يصل إلى نحو 3.2 مليون برميل يوميًا، يرى البنك أن الأسعار لن تهبط دون مستوى 60 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار عمليات التخزين الاستراتيجي العالمي، وحساسية إنتاج النفط الصخري الأمريكي لتحركات الأسعار، فضلًا عن احتمالات حدوث اضطرابات مفاجئة في الإمدادات.
وأكد جولدمان ساكس أن السيناريوهات المستقبلية تحمل مخاطر صعودية كبيرة، مشيرًا إلى أن خام برنت قد يتجاوز 120 دولارًا للبرميل بحلول الربع الأخير من عام 2026، وقد يصل متوسطه إلى نحو 100 دولار خلال عام 2027 إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز.
وتبقى أسواق الطاقة رهينة التطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، وسط ترقب عالمي لمسار التوترات ومدى تأثيرها على حركة التجارة وإمدادات النفط خلال الفترة المقبلة.


