ديب سيك توقف جمع مليارات الدولارات مؤقتًا.. هل أشعلت تصريحات مؤسسها الأزمة؟
قررت ديب سيك، إحدى أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، تعليق جولتها الثانية لجمع التمويل بشكل مؤقت، في خطوة جاءت بعد أيام من انتشار واسع لتصريحات نُسبت إلى مؤسس الشركة ليانج وينفنج، تناولت المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة ومستقبل تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأثار القرار اهتمام المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، خاصة أنه يأتي بعد أسابيع قليلة من نجاح ديب سيك في إغلاق أكبر جولة تمويل أولى لشركة ناشئة في الصين، وهو ما عزز مكانتها كواحدة من أسرع شركات الذكاء الاصطناعي نموًا على مستوى العالم.
ديب سيك تؤجل توقيع اتفاقيات الاستثمار
وبحسب وكالة "بلومبرج"، أبلغت ديب سيك عددًا من المستثمرين المحتملين شفهيًا بأنها لن توقع اتفاقيات الاستثمار خلال الأيام المقبلة كما كان مخططًا، مع ترك الباب مفتوحًا أمام استئناف عملية جمع التمويل في وقت لاحق.
وأوضحت مصادر مطلعة أن قرار التأجيل جاء، جزئيًا، نتيجة استياء مؤسس الشركة من التقارير التي انتشرت عبر الإنترنت، والتي تضمنت ما قيل إنها تصريحات أدلى بها خلال اجتماعات مع مستثمرين في الجولة التمويلية الأولى.
ولم تتمكن "بلومبرج" من التحقق من صحة تلك الوثائق أو المحاضر المتداولة، بينما امتنعت ديب سيك عن التعليق رسميًا على ما نُشر، سواء فيما يتعلق بالمحضر المتداول أو بقرار تعليق الجولة التمويلية.
تصريحات مؤسس ديب سيك تثير الجدل
وذكرت وسائل إعلام صينية أن ليانج وينفنج تحدث خلال اجتماعات مع المستثمرين عن اعتماد تطوير الذكاء الاصطناعي في الصين على رقائق شركة إنفيديا، كما أشار إلى أن الصين لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة في بعض جوانب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأثارت هذه التصريحات اهتمامًا واسعًا، خاصة أنها تتزامن مع احتدام المنافسة بين بكين وواشنطن في قطاع الرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد أهم ميادين الصراع الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين.
ورغم ذلك، لم تؤكد ديب سيك صحة التصريحات المتداولة، كما لم تعلن رسميًا أسباب تعليق جولة التمويل، فيما أشارت المصادر إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة، وأن الشركة قد تستأنف الجولة في أي وقت إذا رأت الظروف مناسبة.
ديب سيك تستهدف مليارات اليوانات لتمويل التوسع
وكانت ديب سيك تخطط لجمع ما لا يقل عن 10 مليارات يوان خلال الجولة الجديدة، مع إمكانية زيادة القيمة النهائية للتمويل وفقًا لعدد المستثمرين المشاركين.
كما استهدفت الشركة تقييمًا قبل التمويل لا يقل عن 480 مليار يوان، بعدما بلغت قيمتها نحو 50 مليار دولار عقب الجولة التمويلية الأولى التي أغلقت في يونيو الماضي، وجمعت خلالها نحو 7 مليارات دولار.
وشارك في الجولة الأولى عدد من كبار المستثمرين، من بينهم شركة "تينسنت"، وشركة "هونج كونج أمبريكس تكنولوجي"، إلى جانب الصندوق الوطني للاستثمار في صناعة الذكاء الاصطناعي، الذي يعد أحد أبرز الأذرع الاستثمارية الداعمة لاستراتيجية الصين في هذا القطاع.
ديب سيك تستعد للبورصة وتواصل التوسع
وبالتوازي مع خطط التمويل، بدأت ديب سيك اتخاذ خطوات تمهيدية للإدراج في البورصة، حيث تدرس التقدم بطلب طرح عام أولي خلال العام الجاري، في صفقة قد تصبح واحدة من أكبر طروحات شركات التكنولوجيا الصينية في السنوات الأخيرة.
وتهدف الشركة إلى توظيف التمويلات الجديدة في زيادة قدراتها الحاسوبية، والتوسع في إنشاء البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، خاصة مراكز البيانات التي أصبحت تمثل العنصر الأساسي في سباق تطوير النماذج المتقدمة.
كما تسعى ديب سيك إلى مواصلة تطوير نماذجها مفتوحة المصدر، مع التركيز على الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام، وهو الهدف الذي تؤكد الإدارة أنه يتقدم على تحقيق الأرباح قصيرة الأجل.
لماذا تحظى ديب سيك باهتمام عالمي؟
نجحت ديب سيك منذ تأسيسها عام 2023 في جذب أنظار المستثمرين وخبراء التكنولوجيا، بعدما طورت نموذجًا للذكاء الاصطناعي أثبت قدرة كبيرة على تحقيق كفاءة مرتفعة باستخدام موارد حوسبة أقل من المنافسين، وهو ما اعتبره كثيرون دليلًا على قدرة الشركات الصينية على منافسة عمالقة وادي السيليكون رغم القيود الأمريكية على تصدير الرقائق المتطورة.
كما تضاعفت ثروة مؤسس الشركة ليانج وينفنج بعد الجولة التمويلية الأخيرة، لتصل إلى نحو 36 مليار دولار وفق مؤشر "بلومبرج" للمليارديرات، مقارنة بنحو 16.7 مليار دولار سابقًا، ليصبح أحد أغنى رواد الذكاء الاصطناعي في العالم، متجاوزًا مؤسسين بارزين في شركات منافسة، وهو ما يعكس حجم الرهانات العالمية على مستقبل ديب سيك ودورها في سباق الذكاء الاصطناعي.
