البنك الدولي يحذر من صدمة اقتصادية عالمية.. حرب إيران تهدد النمو وترفع التضخم
حذر كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، إندرميت جيل، من تداعيات اقتصادية واسعة قد تنتج عن استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن تصاعد العمليات القتالية قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مرحلة أكثر صعوبة، مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة وتراجع النمو.
وقال جيل، في تصريحات لوكالة رويترز، إن استمرار القتال لفترة طويلة قد يؤدي إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادي العالمي إلى 1.3%، مقارنة بنحو 2.9% خلال العام الماضي، في ظل تداعيات متزايدة على أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
3 سيناريوهات أمام الاقتصاد العالمي
وأوضح كبير الاقتصاديين في البنك الدولي أن المؤسسة وضعت ثلاثة سيناريوهات محتملة في توقعاتها الاقتصادية الصادرة خلال يونيو الماضي، وذلك بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الحرب في المنطقة.
ويعد السيناريو الأسوأ هو استمرار العمليات القتالية لمدة ستة أشهر أو أكثر، وهو السيناريو الذي يرى جيل أنه أصبح أقرب إلى التحقق، وقد يؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي إلى نحو 4.5%.
الدول الفقيرة الأكثر عرضة للخطر
وأشار جيل إلى أن الدول منخفضة الدخل قد تكون الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب، خاصة أنها لم تستعد بشكل كامل من آثار جائحة كورونا، في حين تواجه الدول التي تعاني من أعباء ديون مرتفعة ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف خدمة الدين مع زيادة أسعار الفائدة.
وتشير توقعات البنك الدولي إلى أن نحو 40% من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، أي ما يقارب 32 دولة، تعاني بالفعل من أزمة ديون أو معرضة بدرجة كبيرة للوقوع فيها.
وحذر جيل من أن استمرار ارتفاع التضخم قد يسبق ظهور مشكلات أكثر خطورة في قدرة الدول المثقلة بالديون على سداد التزاماتها، موضحًا أن هذه التداعيات قد تتفاقم خلال فترة قصيرة إذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع.
توقعات متباينة للنمو العالمي
كان البنك الدولي قد توقع في يونيو الماضي تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي إلى 2.5%، مقابل 2.9% في العام السابق، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى نحو 4%.
وفي السياق نفسه، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3%، محذرًا من مخاطر الحرب، وتجزؤ التجارة العالمية، واحتمال حدوث تصحيحات في تقييمات الأسواق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
كما رفع الصندوق توقعاته للتضخم العالمي إلى 4.7% خلال العام الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بنحو 25% مقارنة بالمستويات التي سبقت اندلاع الحرب.
وتعكس هذه التوقعات حجم المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، خاصة مع استمرار اضطرابات حركة التجارة والطاقة، ما يجعل تطورات الحرب ومستقبل إمدادات النفط ومسارات الشحن عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.
