الذهب عالميا يتجاوز 4100 دولار للأونصة بدعم عمليات الشراء وارتفاع الفائدة وتوقعات بالإرتفاع
واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب ملحوظة خلال تعاملات اليوم، مدعومة بإقبال المستثمرين على الشراء عند مستويات منخفضة، وذلك على الرغم من استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي تفرض حالة من الضغط وعدم اليقين على الأسواق العالمية.
وارتفع المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى نحو 1% ليتداول فوق مستوى 4100 دولارات للأونصة، مواصلًا مكاسبه التي اقتربت من 2% خلال الجلسة السابقة، في حين سجلت الفضة أيضًا ارتفاعًا لتقترب من مستوى 60 دولارًا للأونصة، ما يعكس تحسنًا في أداء المعادن الثمينة بشكل عام.
وجاء هذا الصعود في وقت استمرت فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات واضحة على التوصل إلى تهدئة أو حلول سياسية للأزمة، وهو ما يزيد من حالة الترقب في الأسواق.
كما ساهمت التدفقات الاستثمارية في دعم الأسعار، حيث شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب دخول استثمارات جديدة، إذ ارتفعت حيازاتها بنحو 7.4 طن خلال تعاملات يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى تدفقات يومية يتم تسجيله منذ أكثر من شهر، وفق بيانات جمعتها وكالة بلومبرغ.
وفي هذا السياق، أشار جاستن لين، المحلل لدى شركة "جلوبال إكس إي تي إفز"، إلى أن الأسواق قد تكون بصدد اختراق سعري جديد، موضحًا أن تراجع مستويات التقلب خلال الأيام الماضية ساهم في تعزيز هذا الاتجاه، مؤكدًا أن المشترين تمكنوا من الحفاظ على مستوى 4000 دولار للأونصة، مع تراجع ملحوظ في ضغوط البيع.
التطورات الجيوسياسية تجاهلت أسعار الذهب
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، تجاهلت أسعار الذهب نسبيًا التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، حيث قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرص الدخول في مفاوضات فورية مع إيران، وذلك بعد تبادل الضربات بين الجانبين بالقرب من مضيق هرمز، في وقت هددت فيه جماعة الحوثي في اليمن حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لليوم العاشر على التوالي، وسط مساعٍ دبلوماسية من أطراف دولية لإعادة إحياء المفاوضات، بينما سجلت أسعار النفط ارتفاعًا جديدًا خلال تعاملات الأربعاء، مدعومة بتصاعد التوترات، لتسجل مكاسب ملحوظة منذ بداية شهر يوليو.
وفي المقابل، لا تزال أسعار الذهب تواجه ضغوطًا من جانب السياسات النقدية، حيث يراقب المستثمرون عن كثب توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
الصراع بين الولايات المتحدة وإيران
وكان الصراع بين الولايات المتحدة وإيران قد ساهم في إنهاء موجة صعود طويلة للذهب، حيث تراجع المعدن بنحو 25% من أعلى مستوياته التي سجلها في يناير الماضي بالقرب من 5600 دولار للأونصة، في ظل تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
ويحاول المستثمرون حاليًا الموازنة بين ارتفاع أسعار الطاقة وضعف بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية، مع البحث عن إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يحدد بشكل كبير اتجاهات الذهب.
من جانبها، أوضحت مذكرة صادرة عن محللين في مؤسسة "مورغان ستانلي"، من بينهم إيمي جاور، أن الذهب يواجه صعوبة في تحديد اتجاه واضح في الوقت الراهن، في ظل دعم مشتريات البنوك المركزية للأسعار، مقابل قيام بعض صناديق الاستثمار المتداولة بتقليص حيازاتها بسبب المخاوف المرتبطة باستمرار رفع أسعار الفائدة.
ورغم ذلك، يرى المحللون أن هناك فرصة لعودة هذه الصناديق إلى السوق مجددًا، خاصة مع توقعات تشير إلى إمكانية تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، على أن تبدأ دورة خفض الفائدة خلال العام المقبل، وهو ما قد يعيد الزخم لأسعار الذهب.
وتشير التوقعات إلى إمكانية وصول سعر الذهب إلى نحو 4450 دولارًا للأونصة، بينما قد ترتفع الفضة إلى مستوى 65.40 دولارًا للأونصة بحلول الربع الرابع من العام.
وفي أحدث التعاملات، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1% ليسجل نحو 4121.42 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 10:18 صباحًا بتوقيت سنغافورة، فيما صعدت الفضة بنسبة 2% لتسجل 59.75 دولارًا للأونصة، كما شهد كل من البلاتين والبلاديوم ارتفاعات ملحوظة، في حين استقر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات، بعد أن سجل ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% خلال الجلسة السابقة.
