الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

آسيا بين نار الحرب وطفرة الذكاء الاصطناعي.. الاقتصاد يواجه اختبارًا صعبًا

الإثنين 20/يوليو/2026 - 11:25 م
ارشيفية
ارشيفية

تواجه الاقتصادات الآسيوية ضغوطًا متزايدة مع استمرار التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.

ورغم هذه التحديات، يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين لعب دور محوري في دعم النشاط الاقتصادي، ليصبح أحد أبرز محركات النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حتى مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية.

تصاعد الصراع يرفع مخاطر الطاقة

شهدت منطقة الشرق الأوسط جولة جديدة من التصعيد بعد إعلان الجيش الأميركي تنفيذ غارات جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، إلى جانب تأكيد مقتل جندي أميركي، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه الأردن، الأمر الذي عزز المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

وفي تطور آخر، اندلع حريق في إحدى السفن أثناء عبورها مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عُمان، بالتزامن مع صعود خام برنت إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف المستثمرين من تعطل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى سوق الغاز الطبيعي، حيث ارتفعت واردات الصين المنقولة بحرًا من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 8.3% على أساس سنوي خلال يونيو، لتصل إلى 5.68 مليون طن، في ظل تنامي الطلب على الطاقة.

كما ارتفعت أسعار الكهرباء بالجملة في اليابان للتسليم في اليوم التالي بنسبة 9% مقارنة بالأسبوع السابق، لتسجل أعلى مستوياتها منذ أوائل يونيو، مدفوعة بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وزيادة استهلاك الكهرباء مع موجات الطقس الحار.

ولم تقتصر التأثيرات على أسواق الطاقة، إذ دفعت المخاطر الجيوسياسية أيضًا أسعار السلع الزراعية إلى الارتفاع، حيث صعدت العقود الآجلة لزيت النخيل الماليزي بنسبة 0.7% لتبلغ أعلى مستوياتها في نحو شهر.

الذكاء الاصطناعي يدعم الاقتصاد الصيني

في المقابل، يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي تعزيز مرونة الاقتصاد الصيني، مستفيدًا من الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا المتقدمة والبنية التحتية الرقمية، والتي أصبحت من أبرز محركات النمو الاقتصادي في البلاد.

وأظهرت دراسة صادرة عن "كابيتال إيكونوميكس" أن قطاعي الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات ساهما بأكثر من نصف النمو الاقتصادي الفصلي للصين خلال الفترة من أبريل إلى يونيو.

كما أشارت تقديرات سابقة إلى أن الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساهمت بنحو 1.1% في نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للصين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، وهو ما يعادل نحو ثلاثة أضعاف مساهمتها خلال عام 2025 بأكمله.

الأسواق بين التفاؤل والحذر

وعكست الأسواق المالية الصينية حالة من التوازن بين الثقة والحذر، إذ تراجع التمويل بالهامش في بورصتي شنغهاي وشنتشن بنسبة 2.8% إلى 2.75 تريليون يوان، في أكبر موجة خفض للرافعة المالية منذ عام 2016، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص المراكز الممولة بالاقتراض.

وفي المقابل، تواصل أسواق رأس المال في هونغ كونغ الاستفادة من طفرة شركات التكنولوجيا، حيث تتجه المدينة لتسجيل أقوى عام للطروحات العامة الأولية منذ ست سنوات، مدفوعة بصفقات ضخمة مرتقبة في قطاع التكنولوجيا، من بينها طرح شركة "تشونغجي إنولايت"، إضافة إلى الاستعدادات لطرح شركة "شي إن".

التجارة العالمية لا تزال تواجه تحديات

ورغم مؤشرات التعافي في قطاع التكنولوجيا، لا تزال التوترات التجارية تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد، إذ أظهرت بيانات الجمارك الصينية استمرار انخفاض صادرات مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة بنحو 20% مقارنة بمتوسط الأعوام السابقة، رغم الهدنة التجارية بين البلدين.

وفي الوقت ذاته، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الزيارة المقررة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في سبتمبر لا تزال قائمة، في إشارة إلى استمرار قنوات الحوار بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية.