حكم تاريخي في الإيجار القديم.. صورية تاريخ العقد تنتهي بإخلاء الشقة
في تطور قضائي جديد قد يفتح الباب أمام منازعات مماثلة في ملفات الإيجار القديم، أصدرت الدائرة الأولى "إيجارات" بمحكمة استئناف القاهرة حكمًا نهائيًا بإنهاء العلاقة الإيجارية وفسخ عقدي إيجار وإخلاء شقة سكنية، بعد أن ثبت للمحكمة أن المستأجر غيّر تاريخ أحد العقود للتحايل على القانون والخضوع لأحكام الإيجار القديم.
وجاء الحكم بعد نزاع استمر عدة سنوات بين ورثة مالكة العقار والمستأجر، الذي قدم للمحكمة عقد إيجار مؤرخًا في 1 يناير 1995، بينما تمسك الورثة بعقد آخر مؤرخ في 1 يناير 1998، مؤكدين أن التاريخ الأقدم أُثبت على العقد بصورة غير صحيحة لإضفاء صفة الإيجار القديم على العلاقة التعاقدية.
وخلال نظر الدعوى، أحالت المحكمة النزاع إلى التحقيق، واستمعت إلى شهود الطرفين، كما ندبت مصلحة الطب الشرعي لفحص العقدين. وانتهى تقرير الخبراء إلى أن العقدين صحيحان من حيث التوقيع والكتابة، وأن المستأجر هو من حررهما، إلا أن المحكمة خلصت من أقوال الشهود والقرائن إلى أن تاريخ عقد عام 1995 كان صوريًا، وأن الهدف منه الالتفاف على أحكام القانون.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الصورية انصبت على تاريخ العقد فقط، وليس على وجوده أو صحته، معتبرة أن العلاقة الإيجارية التي تحكم النزاع هي العقد المؤرخ في 1 يناير 1998، والذي يخضع لأحكام القانون المدني وليس لقوانين الإيجار الاستثنائية.
وأوضحت المحكمة أن عقد 1998 نص على أن مدة الإيجار "مشاهرة"، دون تحديد مدة زمنية واضحة، وهو ما يجعل العقد، وفقًا لأحكام القانون المدني، قابلًا للإنهاء بإرادة أحد الطرفين بعد توجيه التنبيه القانوني بالإخلاء.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإلغاء حكم أول درجة، وإنهاء عقدي الإيجار المؤرخين في 1995 و1998، وإلزام المستأجر بإخلاء وتسليم الشقة لورثة المالكة خالية من الأشخاص والشواغل، مع إلزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
ويُعد هذا الحكم من الأحكام القضائية اللافتة في منازعات الإيجار القديم، إذ أكد أن التحايل على تاريخ العقد لا يمنح المستأجر حماية قوانين الإيجار الاستثنائية، وأن إثبات صورية التاريخ قد يؤدي إلى خضوع العلاقة الإيجارية للقانون المدني، بما يترتب عليه إنهاء العقد وإخلاء العين المؤجرة وفقًا للقواعد العامة.


