الخميس 16 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

تراجع مفاجيء للدولار.. إيه اللي بيحصل في سوق صرف العملات الأجنبية؟

الخميس 16/يوليو/2026 - 05:30 ص
الدولار والجنيه
الدولار والجنيه

لو الدولار كان لسه من يومين بيجري ناحية 51 جنيه ودلوقتي بدأ يرجع تاني.. يبقى إيه اللي اتغير فجأة؟ وليه الجنيه عوض جزء من خسايره بسرعة؟ وهل المستثمرين الأجانب رجعوا السوق المصري من تاني ؟ ولا فيه أسباب تانية أقوى من كده؟

اللي حصل خلال الساعات الأخيرة لفت انتباه السوق كله لأن سعر الدولار في مصر رجع يتراجع بعد موجة ارتفاعات قوية عاشتها البنوك خلال الأيام اللي فاتت والعملة الأمريكية كانت قربت توصل لمستوى 51 جنيه مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وخروج جزء من الأموال الساخنة من أدوات الدين المصرية لكن المشهد اتغير بسرعة بعد ظهور عوامل جديدة رجعت جزء من الثقة للسوق وخففت الضغط على الجنيه.

أهم سبب في التراجع الأخير كان رجوع جزء من تدفقات الأموال الساخنة للسوق المصرية بالتزامن مع تراجع الدولار عالميا بعد بيانات التضخم الأمريكية اللي طلعت أقل من المتوقع وده خلى المستثمرين يعيدوا حساباتهم بخصوص الفائدة الأمريكية وبالتالي الدولار فقد جزء من قوته قدام العملات الرئيسية وده انعكس بشكل مباشر على السوق المصرية.

وعلى مستوى أسعار الصرف سجل أعلى سعر للدولار في بنوك أبوظبي الإسلامي والأهلي الكويتي وقناة السويس عند 50.70 جنيه للشراء و50.80 جنيه للبيع وده أقل من المستويات اللي وصل لها خلال الأيام اللي فاتت لما الدولار كان بيقترب بقوة من حاجز 51 جنيه.

ولو بصينا على حركة الأموال الساخنة هنفهم ليه السوق بيتحرك بالشكل ده لأن تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري سجلت صافي شراء بقيمة 149 مليون دولار خلال تعاملات أمس بعد ما كانت سجلت قبلها بيوم واحد صافي بيع ضخم وصل إلى 893 مليون دولار وده معناه إن جزء من التدفقات الأجنبية بدأ يرجع تاني للسوق بعد موجة الخروج الأخيرة.

والأرقام الأكبر بتوضح الصورة بشكل أوضح لأن شهر يونيو لوحده سجل صافي شراء من المستثمرين الأجانب والعرب بقيمة 8.76 مليار دولار بينما بلغ صافي تدفقات الأموال الساخنة خلال الربع الثاني من 2026 حوالي 11.66 مليار دولار ووصل إجمالي التدفقات من بداية 2026 إلى حوالي 11.6 مليار دولار ودي أرقام بتأكد إن السوق المصري مازال قادر يجذب استثمارات رغم التقلبات.

وفي نفس الوقت فيه عامل تاني بيدي الجنيه قوة إضافية وهو احتياطي النقد الأجنبي لأن البنك المركزي أعلن ارتفاع الاحتياطي إلى 55.07 مليار دولار في نهاية يونيو مقابل 53.134 مليار دولار في مايو بزيادة وصلت إلى 1.93 مليار دولار وده أعلى مستوى للاحتياطي في تاريخ مصر.

وارتفاع الاحتياطي بالشكل ده مش جاي من مصدر واحد لكنه نتيجة تحسن أكتر من مورد للعملة الأجنبية في نفس الوقت لأن الصادرات بتزيد وإيرادات السياحة اتحسنت وتحويلات المصريين في الخارج واصلت تحقيق مستويات قياسية وكل ده بيوفر سيولة دولارية أكبر داخل الاقتصاد وبيساعد على امتصاص أي ضغوط مفاجئة في سوق الصرف.

ومن أهم الأرقام اللي تستحق التوقف عندها تحويلات المصريين العاملين بالخارج لأنها حققت قفزة كبيرة جدا خلال أول 10 شهور من السنة المالية الحالية ووصلت إلى 39.2 مليار دولار مقابل 29.4 مليار دولار خلال نفس الفترة من السنة السابقة بنسبة نمو 33.2 بالمئة.

لكن رغم التراجع الحالي للدولار لازم ناخد بالنا إن سوق الصرف مازال بيتأثر بسرعة بأي تطورات خارجية سواء كانت توترات جيوسياسية أو تحركات في أسعار الفائدة العالمية أو دخول وخروج الاستثمارات الأجنبية وبالتالي حركة الدولار خلال الفترة الجاية هتفضل مرتبطة بشكل كبير بسرعة عودة الاستثمارات واستمرار تدفقات النقد الأجنبي وقدرة الاقتصاد على الحفاظ على الزخم اللي حققه خلال الشهور الأخيرة.