الذهب يحافظ على مكاسبه قرب 4050 دولارًا بعد تباطؤ التضخم الأمريكي وتراجع توقعات رفع الفائدة
استقرت أسعار الذهب في التعاملات العالمية اليوم، بعدما دعمت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أداء المعدن النفيس، إذ جاءت أرقام التضخم الشهري أقل من توقعات الأسواق، وهو ما عزز الآمال في أن يتريث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن رفع أسعار الفائدة.
وتداول الذهب بالقرب من مستوى 4050 دولارًا للأونصة، بعد أن أنهى الجلسة السابقة على ارتفاع بلغت نسبته 1.3%، مستفيدًا من تراجع الضغوط على السياسة النقدية الأمريكية عقب صدور بيانات أظهرت انخفاض أسعار المستهلكين خلال شهر يونيو للمرة الأولى منذ ست سنوات.
وأدت بيانات التضخم إلى صعود سوق السندات الأمريكية، في الوقت الذي خفض فيه المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال شهر يوليو، كما أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي استقرار مؤشر التضخم الأساسي دون تغير يُذكر.
وساهم الانخفاض الكبير في أسعار البنزين، وهو الأكبر منذ عام 2022، في تخفيف الضغوط على المستهلكين الأمريكيين مع تراجع آثار أزمة الطاقة التي صاحبت الحرب الإيرانية، إلا أن تجدد المواجهات العسكرية وعودة أسعار النفط الخام إلى الارتفاع يثيران مخاوف من عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الذهب باعتباره من الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا للمستثمرين.
وخلال شهادته أمام الكونغرس، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش أن البنك المركزي يمتلك الأدوات اللازمة لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2%، مشيرًا إلى أن مسؤولي البنك سيناقشون خلال الفترة المقبلة توقيت ومدى الحاجة إلى استخدام هذه الأدوات، بما في ذلك أسعار الفائدة إذا اقتضت الضرورة.
ورغم الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الربع الثاني من العام، عندما فقد نحو 14% من قيمته في أكبر تراجع فصلي منذ عام 2013، بدأ المعدن النفيس في استعادة جزء من خسائره خلال يوليو، مستفيدًا من تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وكانت خسائر الذهب خلال الأشهر الماضية قد جاءت نتيجة ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، إضافة إلى استمرار خروج استثمارات من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، والتي تعد من أبرز أدوات الاستثمار في المعدن النفيس.
وأظهرت تسعيرات أسواق عقود المبادلة انخفاض احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال يوليو إلى نحو 17% فقط، مقارنة بما يقارب 50% في اليوم السابق، وهو ما عزز شهية المستثمرين تجاه الذهب.
وقال جاستن لين، المحلل في شركة Global X ETFs، إن بيانات التضخم الأخيرة قد تدعم بقاء الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي اتسمت بالتشدد، وهو ما قد يقلل من توقعات خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
وأضاف أن بيانات التضخم الحالية لم تعكس بعد تأثير تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران أو الارتفاع الأخير في أسعار النفط، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى التركيز على التطورات المقبلة أكثر من البيانات الحالية.
وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقترح فرض رسوم بنسبة 20% على شحنات البضائع المارة عبر مضيق هرمز، بعد ضغوط من حلفاء واشنطن في الخليج، إلا أن الولايات المتحدة واصلت تشديد إجراءاتها ضد السفن الإيرانية، مع تنفيذ ضربات استهدفت تقليص قدرات طهران العسكرية في المنطقة.
وفي أحدث التداولات، استقر الذهب الفوري عند 4054.36 دولارًا للأونصة، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 58.80 دولارًا للأونصة بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة، في حين سجل البلاتين والبلاديوم استقرارًا، وتراجع مؤشر بلومبرغ للدولار الأمريكي بصورة طفيفة.
