وداعاً للاستيراد.. مصر تستهدف توفير 70% من تقاوي البطاطس محلياً للشيبسي والتجميد
كلنا بناكل بطاطس، سواء محمرة أو شيبسي أو منتجات مجمدة، لكن قليل جدًا اللي يعرف إن بداية الحكاية مش البطاطس نفسها.. البداية بتكون من "التقاوي".
ولسنوات طويلة كانت مصر بتستورد جزءًا كبيرًا من تقاوي البطاطس من الخارج، وده كان بيكلف الدولة والمزارعين مبالغ ضخمة كل موسم.
دلوقتي، فيه خطة كبيرة لتغيير المعادلة، والهدف إن أغلب التقاوي تبقى مصرية، بجودة تنافس المستورد وتدعم الصناعة والزراعة في نفس الوقت.
لما بنسمع كلمة "تقاوي"، ناس كتير بتفتكر إنها مجرد بطاطس صغيرة بتتزرع وخلاص، لكن الحقيقة إن تقاوي البطاطس تعتبر الأساس اللي بيتحدد عليه حجم الإنتاج وجودته، وكمان إذا كانت البطاطس هتنفع للسوق العادي، ولا لمصانع الشيبسي، ولا لمصانع البطاطس المجمدة.
ولسنوات طويلة، اعتمدت مصر على استيراد نسبة كبيرة من التقاوي من أوروبا، لأن الأصناف دي بتكون مخصصة للصناعة وتتحمل ظروف التصنيع وتحافظ على الجودة والطعم.
لكن مع زيادة أسعار الاستيراد وتقلبات الأسواق العالمية، بقى من الضروري إن مصر تنتج التقاوي دي بنفسها، وده اللي بيحصل حاليًا.
الخطة الجديدة تستهدف توفير نحو 70% من احتياجات مصر من تقاوي البطاطس محليًا، خاصة الأصناف المستخدمة في صناعة الشيبسي والبطاطس نصف المقلية والمجمدة، وهي من أكثر الصناعات الغذائية نموًا داخل مصر وخارجها.
وده معناه إن جزءًا كبيرًا من الفلوس اللي كانت بتخرج بره البلد علشان شراء التقاوي، ممكن يفضل جوه الاقتصاد المصري، وفي نفس الوقت يضمن توافر التقاوي للمزارعين بشكل أسرع وأسعار أكثر استقرارًا.
الخطوة دي كمان هتفيد المزارع بشكل مباشر، لأن وجود التقاوي محليًا هيقلل مخاطر التأخير في الاستيراد أو نقص الكميات، وده بيساعد على انتظام مواعيد الزراعة والإنتاج.
أما مصانع الشيبسي والتجميد، فهي من أكبر المستفيدين، لأن وجود تقاوي محلية بنفس الجودة معناه استقرار في الإنتاج، وتقليل تكلفة التصنيع، وتقوية قدرة المصانع على التصدير للأسواق الخارجية.
ومصر أصلًا من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للبطاطس في المنطقة، والبطاطس المصرية بتوصل لعشرات الدول كل سنة.
لكن تطوير صناعة التقاوي يعتبر خطوة جديدة بتنقل القطاع من مجرد إنتاج محصول، إلى امتلاك التكنولوجيا الزراعية نفسها.
كمان إنتاج التقاوي داخل مصر بيساعد على تطوير أصناف تناسب طبيعة المناخ المصري، وتكون أكثر مقاومة للأمراض، وتحقق إنتاجية أعلى، وده ينعكس في النهاية على كمية المحصول وجودته.
الهدف مش بس تقليل الاستيراد، لكن كمان بناء صناعة متكاملة تبدأ من إنتاج التقاوي، مرورًا بالزراعة، ثم التصنيع، وأخيرًا التصدير، بحيث تكون القيمة المضافة كلها داخل مصر.
يعني كيس الشيبسي اللي بنشتريه من السوبر ماركت، رحلته بتبدأ من حبة تقاوي. ولما التقاوي نفسها تبقى صناعة مصرية، ده معناه إن أول خطوة في سلسلة الإنتاج بقت بأيدي مصرية، وده بيدي الزراعة والصناعة معًا فرصة أكبر للنمو، ويقرب مصر أكثر من تحقيق الاكتفاء في واحد من أهم المحاصيل الغذائية والصناعية.
