الإثنين 13 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

لماذا خفّض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد المصري رغم تحسن الأداء؟

الأحد 12/يوليو/2026 - 11:25 م
لماذا خفّض صندوق
لماذا خفّض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد المصري

رغم رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الماضي، فإنه خفّض توقعاته للعام المالي 2026/2027، في خطوة أثارت تساؤلات حول أسباب هذا التباين، خاصة مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية.

ويرى خبراء اقتصاد أن تعديل التوقعات لا يعكس وجود أزمة في الاقتصاد المصري، وإنما يرتبط بتزايد المخاطر الخارجية والتوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الاقتصادات الناشئة، إلى جانب استمرار ارتفاع تكلفة التمويل عالميًا وحالة عدم اليقين التي تدفع المؤسسات الدولية إلى تبني تقديرات أكثر تحفظًا.

ضغوط خارجية وراء خفض التوقعات

قال محمد طه الجوهري، رئيس مركز أكسفورد للبحوث والدراسات الاقتصادية، إن خفض توقعات النمو يرتبط باستمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على التجارة والاستثمار والسياحة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.

وأوضح أن المستثمرين يميلون إلى تأجيل قرارات التوسع عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية، وهو ما ينعكس على تدفقات الاستثمار المحلي والأجنبي، فضلًا عن تأثير اضطرابات المنطقة على تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد، واحتمالات تراجع إيرادات قطاعات حيوية مثل السياحة وقناة السويس.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف التمويل يزيد أعباء الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص، ما قد يؤخر تنفيذ بعض المشروعات الاستثمارية ويؤثر في خطط التوسع والإنتاج.

لماذا رفع الصندوق تقديراته للعام السابق؟

وأشار الجوهري إلى أن رفع تقديرات النمو للعام المالي الماضي يعكس أداءً اقتصاديًا جاء أفضل من المتوقع، مدفوعًا بتحسن النشاط الاقتصادي، وارتفاع معدل النمو الحقيقي، وتحسن أداء القطاع الخاص غير النفطي، وزيادة الاستثمارات وتدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب استمرار تنفيذ المشروعات القومية وجذب استثمارات مباشرة.

وأكد أن الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة يتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتبسيط إجراءات الاستثمار، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي ودعم الصادرات.

التوترات الإقليمية تضغط على الاقتصاد

من جانبه، أوضح خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن خفض توقعات صندوق النقد جاء نتيجة توقعات بتزايد تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري، إلى جانب ضعف الاستثمار وارتفاع تكاليف التمويل.

وأشار إلى أن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين إلى تبني سياسات أكثر تحفظًا وتأجيل ضخ استثمارات جديدة، بينما تؤثر التوترات على مصادر النقد الأجنبي، خاصة إيرادات قناة السويس والسياحة، فضلًا عن زيادة تكاليف الشحن والتأمين.

وأضاف أن ارتفاع تكلفة التمويل يرفع أعباء خدمة الدين الحكومي ويزيد تكلفة الاقتراض على الشركات، ما يحد من قدرتها على التوسع ويؤثر في تنافسيتها.

فرص النمو لا تزال قائمة

وأكد الخبيران أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصًا لتحقيق معدلات نمو أعلى من التقديرات الحالية إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية، وتحسنت الأوضاع الجيوسياسية، مع التركيز على دعم القطاعات الإنتاجية، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي.