الصين تشدد الرقابة على سوق السندات.. بنك الشعب يتحرك للحد من تضخم تصنيفات AAA
كثّفت السلطات الصينية إجراءاتها لتنظيم سوق سندات الشركات، بعدما وجه بنك الشعب الصيني وكالات التصنيف الائتماني المحلية إلى إعادة تقييم التصنيفات المرتفعة، في خطوة تستهدف الحد من منح تصنيف AAA بشكل مبالغ فيه للمقترضين ذوي العوائد المرتفعة، وتعزيز مصداقية سوق الائتمان.
ووفقًا لتقرير نقلته وكالة رويترز، طلب البنك المركزي الصيني من وكالات التصنيف، خلال أبريل 2026، مراجعة التصنيفات الائتمانية المرتفعة، مع التركيز على السندات التي تقدم عوائد تفوق بشكل ملحوظ عوائد السندات الحكومية، باعتبارها قد تعكس مخاطر أعلى لا تتوافق مع أعلى درجات التصنيف.
مراجعة التصنيفات وسحب بعضها
استجابةً لهذه التوجيهات، بدأت بعض وكالات التصنيف اتخاذ إجراءات عملية، حيث سحبت وكالة ليانهي تصنيفات AAA من عدد من الجهات المصدرة، فيما علقت وكالة تشنغشين إصدار بعض التصنيفات قبل أن تحذف الإعلان لاحقًا.
ويرى خبراء أن هذه الخطوات تعكس بداية مرحلة جديدة تهدف إلى تصحيح ما وصفوه بـ"تضخم التصنيفات"، بعدما حصلت نسبة كبيرة من السندات خلال السنوات الأخيرة على أعلى تصنيف ائتماني، رغم تفاوت مستويات المخاطر.
تضخم التصنيفات يثير المخاوف
تعد ظاهرة انتشار تصنيفات AAA من أبرز التحديات التي تواجه سوق السندات الصينية، إذ أظهرت بيانات سابقة أن أكثر من 90% من السندات الجديدة خلال العام الماضي حصلت على هذا التصنيف، مقارنة بأقل من 50% في عام 2016.
ويؤكد متخصصون أن هذا التضخم يقلل من قدرة المستثمرين على التمييز بين مستويات المخاطر الحقيقية، ويضعف الثقة في نظام التصنيف الائتماني.
تشديد الرقابة ووضع معايير جديدة
وسعت الجهات التنظيمية منذ مايو 2026 عمليات التفتيش على وكالات التصنيف، مع التركيز على السندات التي يزيد عائدها بأكثر من 2% عن عوائد السندات الحكومية المماثلة، قبل أن يوسع بنك الشعب الصيني في يونيو نطاق المراجعة ليشمل السندات التي يتراوح فارق عائدها بين 1% و2%.
كما شملت الرقابة مراجعة مدى التزام وكالات التصنيف بالقواعد التنظيمية، والتحقق من وجود ممارسات قد تهدف إلى جذب العملاء عبر منح تصنيفات أكثر سخاءً من المنافسين.
مخاوف من تأثير الإجراءات على السوق
ورغم ترحيب بعض الخبراء بخطوات الإصلاح، فإن عدداً من المشاركين في السوق حذروا من أن غياب معايير واضحة قد يؤثر في قرارات التمويل، ويدفع بعض الشركات إلى التوسع في إصدار السندات قصيرة الأجل لتفادي القيود الجديدة، وهو ما قد يزيد من مخاطر إعادة التمويل مستقبلاً.
ويرى محللون أن السلطات الصينية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز شفافية سوق السندات، وتحسين جودة التصنيفات الائتمانية، ودعم استقرار النظام المالي، في وقت تواصل فيه بكين جهودها للحد من المخاطر المرتبطة بديون الشركات والحكومات المحلية.


