تداعيات حرب ترمب وإيران تبقي أسعار الفائدة مرتفعة حتى 2028
رغم توقف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن آثارها الاقتصادية قد تستمر في التأثير على الأسواق العالمية لسنوات مقبلة، مع تغير واضح في توقعات السياسة النقدية لدى البنوك المركزية الكبرى.
فبعد أن كانت الأسواق تراهن على دورة واسعة من خفض أسعار الفائدة، دفعت تداعيات الصراع، خاصة اضطرابات الطاقة وارتفاع مخاطر التضخم، إلى إعادة حسابات صناع القرار المالي حول العالم، وتشير تقديرات بلومبرج إيكونوميكس إلى أن أسعار الفائدة العالمية قد تستقر عند مستويات أعلى مما كان متوقعًا قبل اندلاع الحرب، مع استمرار تأثير الصدمات الاقتصادية الجديدة.
أسعار الفائدة تتحرك في نطاق أعلى حتى 2028
وفقًا لتوقعات المؤسسة، فإن تكاليف الاقتراض قد تكون أعلى بنحو نصف نقطة مئوية أو أكثر حتى عام 2028 مقارنة بالتقديرات السابقة للحرب، سواء على مستوى مؤشر أسعار الفائدة العالمي أو مؤشر الاقتصادات المتقدمة.
وتعكس هذه التوقعات تحولًا في رؤية الأسواق لمسار التضخم والنمو، إذ لم تعد البنوك المركزية تواجه فقط آثار الجائحة واضطرابات سلاسل الإمداد، بل أصبحت تتعامل مع صدمات جيوسياسية متكررة قد تؤثر على أسعار الطاقة والتجارة العالمية.
صدمة الطاقة تعيد حسابات التضخم
كان لإغلاق مضيق هرمز خلال الأزمة تأثير مباشر على أسواق الطاقة، ما أعاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة، ورغم انحسار التوترات العسكرية، فإن آثار ارتفاع تكاليف الطاقة لا تزال تلقي بظلالها على أسعار السلع والخدمات.
ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار الوقود والطاقة لا يؤثر فقط على المستهلك النهائي، بل يمتد إلى قطاعات الإنتاج والنقل، وهو ما قد يجعل مهمة البنوك المركزية في خفض التضخم أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.
كما تظهر عوامل أخرى قد تؤثر على الأسعار، من بينها السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق والاستثمار في بعض القطاعات قبل أن تتراجع تأثيراته لاحقًا.
الأسر والشركات تحت ضغط القروض المرتفعة
مع تراجع حدة الصراع، يبقى الأثر الاقتصادي قائمًا من خلال ارتفاع تكلفة الاقتراض. فالأسر قد تواجه أعباء أكبر في القروض والرهون العقارية، بينما تتحمل الشركات تكاليف تمويل أعلى، ما قد يؤثر على خطط الاستثمار والتوسع.
وكانت التوقعات السابقة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يخفض أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية كاملة بحلول منتصف عام 2027، إلا أن التقديرات الحالية أصبحت أكثر تحفظًا، مع توقع خفض محدود لا يتجاوز ربع نقطة مئوية.
وفي أوروبا، تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يعيد رفع أسعار الفائدة إلى مستوى أعلى بنحو نصف نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات السابقة، قبل الانتقال لاحقًا إلى سياسة تيسير نقدي تدريجية.
مرونة الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد
ورغم الضغوط المتزايدة، تؤكد تقديرات بلومبرغ إيكونوميكس أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على تحمل مستويات أعلى من تكاليف الاقتراض، بعد سلسلة من الصدمات خلال السنوات الماضية.
لكن حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات الأميركية، خاصة مع توجهات الرئيس دونالد ترمب التي سبق أن تضمنت تحركات تجارية واسعة ورفع الرسوم الجمركية، قد تضع هذه القدرة على التكيف أمام تحديات جديدة.
وتتابع بلومبرج إيكونوميكس مسار السياسة النقدية عبر تقرير فصلي يرصد توجهات 23 بنكًا مركزيًا حول العالم، تمثل اقتصاداتها مجتمعة نحو 90% من الاقتصاد العالمي، في محاولة لتحديد الاتجاهات المقبلة لأسعار الفائدة والتضخم والنمو.
