100 مليون دولار داخلين مصر.. شركة صينية بتراهن على تصنيع الأجهزة الطبية
هل المصنع ده هيكون بداية حقيقية لتحويل مصر لمركز إقليمي لصناعة الأجهزة الطبية؟، وهل نجاح الشراكة مع ميندراي هيشجع شركات عالمية تانية تيجي تستثمر في السوق المصري؟، وهل ممكن خلال كام سنة نشوف أجهزة طبية مصرية بتتصدر لأوروبا وإفريقيا بدل ما كنا بنستورد أغلب احتياجاتنا؟
الحقيقة أن صناعة الأجهزة الطبية كانت طول عمرها واحدة من الصناعات اللي مصر بتعتمد فيها بشكل كبير على الاستيراد، وده كان بيكلف الدولة ملايين الدولارات كل سنة، خصوصًا مع زيادة الطلب على الأجهزة الحديثة في المستشفيات الحكومية والخاصة.
لكن دلوقتي الصورة بدأت تتغير، بعد إعلان شركة مصرية، بالشراكة مع شركة ميندراي الصينية، عن خطة لزيادة استثماراتها لأكثر من 100 مليون دولار خلال الثلاث سنين الجاية، بهدف تصنيع أجهزة طبية متطورة داخل مصر بدل ما نستوردها من الخارج.
المصنع موجود في مدينة بدر، واتبنى على مساحة 10 آلاف متر مربع، وبدأ بالفعل إنتاج أول جهازين، وهما أجهزة الموجات فوق الصوتية وأجهزة الأشعة التشخيصية، لكن الخطة مش هتقف عند كده، لأن الشركة ناوية تضيف 8 أجهزة جديدة، علشان يوصل إجمالي المنتجات لـ10 أجهزة طبية مختلفة، وده معناه إننا مش بنتكلم عن خط إنتاج صغير، لكن عن بداية صناعة حقيقية ممكن تغير شكل سوق الأجهزة الطبية في مصر.
طيب إيه حجم الإنتاج المتوقع؟.. المصنع هيقدر ينتج حوالي 2000 جهاز موجات فوق صوتية و1500 جهاز أشعة كل سنة، وده رقم مهم جدًا لأن السوق المصري بيحتاج تقريبًا 5 آلاف جهاز موجات فوق صوتية سنويًا، يعني المصنع لوحده هيغطي حوالي نصف احتياجات السوق.
والأهم أن الشركة وقعت بالفعل عقود لتوريد 100 جهاز موجات فوق صوتية و150 جهاز أشعة لصالح وزارة الصحة والهيئة المصرية للشراء الموحد، بقيمة بتتراوح بين 300 و400 مليون جنيه، وهيبدأ التسليم خلال الشهور الجاية.
لكن المشروع مش هدفه السوق المحلي بس، لأن الاتفاق مع شركة ميندراي بيفتح الباب قدام تصدير الأجهزة للأسواق العربية والأفريقية في المراحل التالية، تحت علامة "ميندراي – صنع في مصر"، ودي أول مرة مصر تدخل فيها تصنيع هذا النوع من الأجهزة بالشراكة مع واحدة من أكبر الشركات العالمية في المجال.
وفيه نقطة تانية مهمة جدًا، وهي إن الشركة ناوية تبدأ السنة الجاية تصنيع أجهزة الصدمات الكهربائية الأوتوماتيكية (AED)، اللي بتستخدم لإنقاذ الأشخاص المصابين بتوقف مفاجئ في عضلة القلب، ودي أجهزة وزارة الصحة بتخطط تنشرها في المترو والجامعات والأندية والأماكن العامة، وده ممكن يساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة ناس كتير.
كمان المصنع بيشتغل على زيادة نسبة المكون المحلي، بحيث ترتفع من 40% حاليًا إلى 60% خلال الفترة المقبلة، من خلال تصنيع أجزاء أكتر داخل مصر، زي الشاشات والكابلات والهياكل الرئيسية، مع استمرار استيراد بعض المكونات الدقيقة فقط، وده هيقلل فاتورة الاستيراد ويزود القيمة المضافة للصناعة المحلية.
