السبت 11 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

معركة الغزل العالمية.. مصر تملك القطن والتكنولوجيا وتحتاج إدارة حديثة لمنافسة آسيا

السبت 11/يوليو/2026 - 07:30 م
ارشيفية
ارشيفية

أكد المهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل والنسيج، أن السوق الأوروبية تمثل الفرصة الأكبر أمام مصر لتعظيم الاستفادة من المشروعات القومية العملاقة لتطوير صناعة الغزل والنسيج، خاصة مع الاعتماد على إنتاج الخيوط الرفيعة المصنوعة من الأقطان المصرية طويلة التيلة، في ظل النمو المستمر للطلب العالمي على منتجات المفروشات المنزلية.

وأوضح بدوي أن حجم سوق المفروشات المنزلية العالمي سجل نحو 145.29 مليار دولار خلال عام 2026، مقارنة بنحو 136 مليار دولار عام 2025، فيما تستحوذ السوق الأوروبية وحدها على استهلاك يقدر بحوالي 32.5 مليار دولار، وهو ما يمثل فرصة كبيرة أمام المنتجات المصرية حال نجاح المصانع في تعزيز قدرتها التنافسية ورفع كفاءة التشغيل.

وأشار إلى أن المنافسة مع دول شرق آسيا، وعلى رأسها الصين والهند وباكستان، لا ترتبط فقط بامتلاك أحدث المعدات والماكينات، وإنما تعتمد بشكل أساسي على خفض تكلفة الإنتاج، وتطبيق نظم الإدارة الحديثة، وتحسين كفاءة التشغيل بما يضمن تقديم منتجات عالية الجودة بأسعار تنافسية.

وأكد خبير صناعة الغزل أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تؤهلها للمنافسة عالميًا، وفي مقدمتها القطن المصري طويل التيلة، والاتفاقيات التجارية، والقرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، إلا أن الاعتماد على أساليب التشغيل التقليدية لا يزال يمثل عائقًا أمام الاستفادة الكاملة من هذه المزايا.

وشدد بدوي على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق النجاح، موضحًا أن المجمعات الصناعية الحديثة تحتاج إلى إدارة علمية متكاملة لمنظومة الإنتاج، تستهدف الوصول إلى أعلى جودة بأقل تكلفة، بما يتيح للمنتجات المصرية منافسة الدول التي تستحوذ حاليًا على النصيب الأكبر من الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن الصين تتصدر صادرات المفروشات المنزلية عالميًا بقيمة تصل إلى 7.7 مليار دولار، بينما تبلغ صادرات الهند وباكستان نحو 4.4 مليار دولار لكل منهما، وهو ما يعكس حجم المنافسة القوية في هذا القطاع.

إعادة احتساب العوادم.. خطوة أساسية لخفض تكلفة الإنتاج

وأوضح بدوي أن ملف احتساب نسب العوادم يمثل أحد أهم التحديات الفنية في صناعة الغزل، مؤكدًا ضرورة إعادة تقييمه وفقًا للمعايير العلمية العالمية، خاصة أن القطن يمثل ما بين 60% و65% من إجمالي تكلفة إنتاج الغزل.

وأشار إلى أن اعتبار نسبة العوادم البالغة 35% خسارة كاملة يعد تقييمًا غير دقيق، لأن جزءًا كبيرًا من هذه العوادم يمكن إعادة استخدامه في إنتاج خيوط أخرى أو الاستفادة منه اقتصاديًا، وبالتالي لا يمثل فاقدًا حقيقيًا.

وأضاف أن احتساب العوادم بصورة غير صحيحة يؤدي إلى رفع النسبة المحسوبة إلى نحو 53.8%، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل مبالغ فيه ويضعف قدرة المصانع المصرية على المنافسة، مؤكدًا أن هذه المنهجية لا تتبعها الدول الصناعية المتقدمة.

تجربة غزل المحلة تؤكد إمكانية خفض التكلفة

وأشار بدوي إلى أن تجربة مجمع غزل المحلة في إنتاج خيط 80/1 ممشط كومباكت أثبتت إمكانية تحقيق وفر كبير في تكلفة القطن، بعدما نجح المجمع في خفض تكلفة طن الخلطة إلى نحو 135 ألف جنيه بدلًا من 165 ألف جنيه، بنسبة انخفاض بلغت 12.5%، مع الحفاظ على جودة عالمية للمنتج.

وأوضح أن قيمة العوادم في الطن تصل إلى نحو 37.66 ألف جنيه، بما يعادل 538 كيلوجرامًا من العوادم، مؤكدًا أن احتساب القيمة الاقتصادية لهذه العوادم يخفض نسبة الفاقد الفعلية إلى مستويات أقل بكثير من النسب المتداولة، لتصبح النسبة العلمية للعوادم في حدود 30% كحد أقصى.

وأكد أن تطبيق الأساليب العلمية في حساب التكاليف يمنح المصانع المصرية فرصة حقيقية لخفض الأسعار وزيادة قدرتها على اختراق الأسواق الأوروبية، التي تعد من أكبر مستوردي منتجات المفروشات المنزلية عالميًا.

وأوضح أن باكستان، على سبيل المثال، تمتلك حصة قوية في السوق الأوروبية، حيث تصدر إلى ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا بمليارات الدولارات سنويًا، وهو ما يؤكد ضرورة تطوير القدرة التنافسية للصناعة المصرية.