الخميس 09 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الأولى إفريقيًا.. كيف تحولت مصر إلى "مصنع السكر" الأكبر في القارة السمراء؟

الخميس 09/يوليو/2026 - 05:30 ص
انتاج السكر
انتاج السكر

السكر من السلع اللي موجودة على كل سفرة تقريبًا، لكن قليل جدًا اللي يعرف إن مصر بقت تحتل المركز الأول في إفريقيا في إنتاجه.. الإنجاز ده ما جاش بالصدفة، لكنه نتيجة سنوات من التوسع في الزراعة، وإنشاء مصانع جديدة، وتطوير الصناعة بالكامل.

فإزاي مصر وصلت للمكانة دي؟ وإيه اللي خلاها تتفوق على دول إفريقية أكبر منها في المساحات الزراعية؟ وهل ده يقربنا من الاكتفاء الكامل والتصدير؟ 


لما بنتكلم عن السكر، إحنا مش بنتكلم عن منتج غذائي بس، لكن عن واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في أي دولة. السكر بيدخل في مئات الصناعات، بداية من الأغذية والمشروبات، لحد الأدوية والحلويات، وعلشان كده أي زيادة في إنتاجه بتنعكس بشكل مباشر على الاقتصاد.

خلال السنوات الأخيرة، مصر نجحت في تحقيق طفرة كبيرة في إنتاج السكر، لدرجة إنها أصبحت أكبر منتج للسكر في القارة الإفريقية.

الإنجاز ده كان نتيجة خطة اعتمدت على زيادة الإنتاج المحلي بدل الاعتماد على الاستيراد، مع التوسع في زراعة المحاصيل المستخدمة في صناعة السكر، سواء بنجر السكر أو قصب السكر.

واحد من أهم أسباب النجاح كان التوسع الكبير في زراعة بنجر السكر، لأنه بيحتاج كميات مياه أقل مقارنة بمحاصيل تانية، وبيحقق إنتاجية مرتفعة، وده خلاه يمثل نسبة كبيرة من إنتاج السكر في مصر خلال السنوات الأخيرة.

وفي نفس الوقت، استمرت الدولة في تطوير مصانع السكر ورفع كفاءتها، بحيث تقدر تستقبل كميات أكبر من المحاصيل وتنتج السكر بجودة أعلى، مع تقليل الفاقد والاستفادة من كل مراحل التصنيع.

التوسع في المشروعات الزراعية الجديدة كان له دور مهم جدًا. دخول آلاف الأفدنة الجديدة للإنتاج ساعد على زيادة كميات البنجر وقصب السكر، وبالتالي ارتفع حجم الإنتاج المحلي بشكل واضح، وبدأت الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تقل عامًا بعد عام.

الميزة كمان إن صناعة السكر مش بتقف عند المنتج النهائي فقط، لأن مخلفات التصنيع نفسها بيتم الاستفادة منها في صناعات أخرى، زي الأعلاف والطاقة وبعض الصناعات التحويلية، وده بيزود القيمة الاقتصادية للمحصول.

زيادة الإنتاج المحلي معناها كمان تقليل الحاجة لاستيراد السكر من الخارج، وده بيوفر عملة أجنبية كانت بتخرج سنويًا لتغطية احتياجات السوق، وفي الوقت نفسه بيساعد على استقرار الإمدادات وتقليل تأثير تقلبات الأسعار العالمية.

ومع تحقيق المركز الأول إفريقيًا، بقت مصر تمتلك فرصة أكبر للتوسع في التصدير، خاصة للدول اللي عندها عجز في إنتاج السكر، وهو ما يفتح أسواقًا جديدة للمنتج المصري، ويزيد من حصيلة الصادرات الزراعية والصناعية.

النجاح في قطاع السكر بيعكس فكرة مهمة جدًا، وهي إن الاستثمار في الزراعة والتصنيع معًا هو الطريق لتحقيق قيمة اقتصادية أكبر.

بدل تصدير المحصول خام، بيتم تحويله إلى منتج نهائي يحقق عائدًا أعلى ويوفر فرص عمل في الزراعة والنقل والتصنيع. يعني وصول مصر إلى المركز الأول في إنتاج السكر داخل إفريقيا مش مجرد ترتيب على الورق، لكنه دليل على تطور قطاع زراعي وصناعي كامل.

ومع استمرار التوسع في زراعة البنجر، وتحديث المصانع، وزيادة الإنتاج، تبدو الفرصة كبيرة أمام مصر لتعزيز الاكتفاء الذاتي، ورفع صادراتها، وترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الدول المنتجة للسكر في المنطقة.