الأربعاء 08 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الأول من نوعه في الشرق الأوسط.. "فيض النعم" السودانية تختار مصر لإنتاج الأعلاف الذكية

الأربعاء 08/يوليو/2026 - 01:00 ص
إنتاج الأعلاف
إنتاج الأعلاف

قطاع الأعلاف يمكن ناس كتير تشوفه بعيد عن حياتها اليومية، لكنه في الحقيقة واحد من أهم القطاعات اللي بتحدد أسعار اللحوم والدواجن والأسماك.

وأي تطور فيه بيأثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والأمن الغذائي. علشان كده، لفت الأنظار إعلان شركة "فيض النعم" السودانية عن اختيار مصر لإنشاء أول مشروع من نوعه في الشرق الأوسط لإنتاج الأعلاف الذكية.

فإيه هي الأعلاف الذكية؟ وليه المشروع ده مهم؟ وإيه اللي هيضيفه للاقتصاد المصري؟ 

في السنوات الأخيرة، بقى قطاع الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية بيواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، لأنها بتمثل الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج.

وفي بعض الأنشطة، تكلفة العلف ممكن توصل لأكتر من 70% من إجمالي تكلفة تربية الحيوانات أو الدواجن.

وده خلى البحث عن حلول جديدة لإنتاج أعلاف أكثر كفاءة وأقل تكلفة يبقى هدف مهم، سواء للمربين أو للمستثمرين أو حتى للدول اللي بتسعى لتحقيق أمن غذائي مستدام.

ومن هنا جاءت فكرة الأعلاف الذكية، وهي جيل جديد من الأعلاف بيعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتحليل احتياجات الحيوان الغذائية بدقة، بحيث يحصل على العناصر اللي يحتاجها فقط، من غير هدر في المكونات أو استهلاك زائد.

والنتيجة بتكون تحسين معدلات النمو، ورفع كفاءة التحويل الغذائي، وتقليل كمية العلف المطلوبة للوصول لنفس الإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على خفض التكلفة وزيادة الإنتاجية.

واختيار مصر لإقامة أول مشروع من هذا النوع في الشرق الأوسط مش جاي من فراغ، لكنه بيعكس حجم التطور اللي شهده قطاع الاستثمار والصناعة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الموقع الجغرافي المميز اللي بيسهل تصدير المنتجات للأسواق العربية والإفريقية.

كمان مصر تمتلك واحدًا من أكبر أسواق الإنتاج الحيواني والداجني في المنطقة، وهو ما يوفر طلبًا كبيرًا على الأعلاف، ويجعلها مكانًا مناسبًا لإقامة مصانع تعتمد على أحدث التقنيات.

المشروع الجديد مش هيستهدف السوق المحلي فقط، لكنه مخطط له يخدم أسواقًا خارجية كمان، وده معناه زيادة فرص التصدير، ودخول عملة أجنبية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج هذا النوع من الأعلاف.

ومن المميزات المهمة في الأعلاف الذكية إنها بتعتمد على استخدام التكنولوجيا والبيانات في تحديد التركيبة المناسبة لكل نوع من الحيوانات أو الدواجن أو الأسماك، بدل الاعتماد على تركيبة واحدة تناسب الجميع، وده بيحقق أفضل استفادة من كل كيلو علف.

كمان التطور ده بيساعد في تقليل الفاقد، ورفع جودة الإنتاج، وتحسين صحة الحيوانات، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة اللحوم والألبان والدواجن والأسماك اللي بتوصل للمستهلك.

ومن الناحية الاقتصادية، المشروع هيفتح الباب أمام استثمارات جديدة في الصناعات المغذية، ويوفر فرص عمل في مجالات التصنيع والهندسة والصيانة والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تشجيع نقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية.

وفي الوقت نفسه، وجود صناعة متطورة للأعلاف داخل مصر بيساعد على تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، ويدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج المحلي من اللحوم والدواجن والأسماك، لأن أي تطوير في صناعة العلف بينعكس بشكل مباشر على باقي قطاعات الإنتاج الغذائي.

ومع الاتجاه العالمي نحو استخدام التكنولوجيا في الزراعة والإنتاج الحيواني، بقت الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات جزءًا أساسيًا من تطوير منظومة الغذاء، والأعلاف الذكية تعتبر واحدة من أبرز التطبيقات الجديدة في المجال ده.

يعني المشروع الجديد مش مجرد مصنع لإنتاج الأعلاف، لكنه خطوة نحو إدخال تكنولوجيا حديثة لقطاع يعتبر من أهم القطاعات المرتبطة بالغذاء.

ولو نجحت التجربة، فمن الممكن تتحول مصر خلال السنوات المقبلة إلى مركز إقليمي لصناعة الأعلاف الذكية، وتستفيد منها الأسواق المحلية والخارجية، بما يدعم الأمن الغذائي، ويخفض تكلفة الإنتاج، ويجذب استثمارات جديدة في واحد من أكثر القطاعات أهمية للاقتصاد.