سقوط أسطورة الدولار.. الجنيه المصري يكسب أهم معركة
هو إيه بالظبط اللي بيحصل في سوق الصرف؟ وهل الجنيه فعلا بدأ يستعيد قوته ولا ده مجرد هدوء مؤقت؟ وهل الأموال الساخنة هي السبب الوحيد ولا فيه عوامل تانية بتلعب دور؟ والأهم هل الانخفاض ده ممكن يستمر ولا السوق داخل على مرحلة جديدة؟
في الأيام الأخيرة الدولار واصل خسائره قدام الجنيه المصري للمرة الأولى من شهر مارس ووصل في أغلب البنوك لمستويات أقل من 49 جنيه وده معناه إن الجنيه كمل رحلة التعافي اللي بدأها من شهر يونيو لما ارتفع قدام الدولار بنسبة 5.8% والسؤال هنا ليه الدولار بيتراجع بالشكل ده والإجابة إن السوق بقى شايف توافر أكبر في العملة الأجنبية مع هدوء التوترات الجيوسياسية ورجوع جزء كبير من ثقة المستثمرين في السوق المصرية وده انعكس بشكل مباشر على سعر الصرف.
طيب هل كل البنوك سجلت نفس السعر؟
لا طبعا لأن كل بنك بيتحرك في نطاق معين حسب حجم التعاملات عنده لكن الاتجاه العام كان واحد وهو تراجع الدولار أعلى سعر اتسجل كان في بنوك أبوظبي الإسلامي والكويت الوطني والأهلي الكويتي عند 48.94 جنيه للشراء و49.04 جنيه للبيع بينما أقل سعر كان في بنك الإمارات دبي الوطني عند 48.72 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع وفي بنوك الأهلي المصري ومصر وسايب وبيت التمويل الكويتي سجل الدولار 48.81 جنيه للشراء و48.91 جنيه للبيع أما في البنك المركزي فسجل 48.79 جنيه للشراء و48.93 جنيه للبيع وده بيوضح إن الانخفاض بقى واضح في معظم الجهاز المصرفي.
وإيه السبب الحقيقي ورا القوة اللي رجعت للجنيه؟ هل السبب إن الدولار عالميا ضعف؟
لا الحقيقة العامل الأقوى خلال الفترة الأخيرة كان رجوع تدفقات الأموال الساخنة للسوق المصرية بعد هدوء الأوضاع في المنطقة لأن المستثمر الأجنبي أول ما بيشوف درجة المخاطر بتقل بيرجع يشتري أذون وسندات الخزانة المصرية عشان يستفيد من العائد المرتفع ولما المستثمر يدخل بالدولار لازم يحوله لجنيه عشان يشتري أدوات الدين وده بيزود المعروض من الدولار ويقوي الجنيه.
طب حجم التدفقات دي كان قد إيه؟
الأرقام بتوضح الصورة بشكل كبير لأن العرب والأجانب سجلوا صافي شراء في السوق الثانوية للدين الحكومي بقيمة 682 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي ورغم إن بداية الأسبوع شهدت صافي بيع بقيمة 245 مليون دولار إلا إن يوم الثلاثاء حصلت موجة شراء قوية جدا وصلت إلى 901 مليون دولار وبعدها استمر الشراء بصافي 26 مليون دولار يوم الأربعاء والأهم من كده إن شهر يونيو كله شهد صافي شراء وصل إلى 8.76 مليار دولار بينما سجل الربع الثاني من 2026 تدفقات بقيمة 11.66 مليار دولار وده رقم كبير بيوضح حجم السيولة الأجنبية اللي دخلت السوق.
طيب الاحتياطي زاد منين رغم انخفاض قيمة الذهب؟
السبب إن البنك المركزي عوض تراجع قيمة احتياطي الذهب بزيادة كبيرة في أرصدة العملات الأجنبية لأن رغم إضافة 3000 أونصة ذهب خلال مايو إلا إن انخفاض أسعار الذهب العالمية خفض قيمة احتياطي الذهب بحوالي 425 مليون دولار لكن في المقابل زادت أرصدة العملات الأجنبية بحوالي 656 مليون دولار وده كان كافي إنه يدفع الاحتياطي لأعلى مستوى في تاريخه.
وفيه كمان عامل مهم جدا وهو تحويلات المصريين العاملين بالخارج لأن التحويلات دي تعتبر واحدة من أهم مصادر الدولار في الاقتصاد المصري والأرقام الأخيرة كانت قوية جدا خلال أول 10 شهور من السنة المالية الحالية التحويلات ارتفعت بنسبة 33.2% ووصلت إلى 39.2 مليار دولار مقارنة مع 29.4 مليار دولار في نفس الفترة من السنة السابقة أما في شهر أبريل لوحده فزادت التحويلات بنسبة 44% لتصل إلى 4.3 مليار دولار وفي عام 2025 بالكامل سجلت التحويلات رقما قياسيا جديدا بلغ 41.5 مليار دولار وهو أعلى مستوى في تاريخها.
