الأحد 05 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

إيه حكاية الـ 11 مليار دولار اللي خرجت من مصر؟.. سر محدش هيقولك عليه

الأحد 05/يوليو/2026 - 01:30 ص
الأموال الساخنة
الأموال الساخنة

في شهر واحد خرج من مصر حوالي 11 مليار دولار.. هل ده معناه إن المستثمرين هربوا؟ وهل البلد خسرت المبلغ ده فعلا ولا فيه جزء من الأرقام شكله مخادع بسبب تغير سعر الدولار ؟ ولو الأموال دي خرجت ليه رجعت بعدها تدفقات أجنبية بالمليارات؟ وهل ده كان سبب في ارتفاع الدولار وقتها ولا الأزمة كانت أكبر من كده؟

القصة بدأت في شهر مارس اللي فات.. بيانات وزارة المالية أظهرت إن استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية تراجعت بحوالي 11 مليار دولار لتنزل من مستوياتها السابقة إلى 27.1 مليار دولار وده كان أقل مستوى توصل له من شهر 9 في 2025 والأرقام كانت موزعة بين 16.7 مليار دولار في أذون الخزانة و10.4 مليار دولار في السندات.

وهنا كان السؤال الكبير.. هل المستثمرين الأجانب خرجوا بالفعل بالمبلغ ده كله من السوق المصري؟

الإجابة المختصرة هي لأ..  لأن الرقم الظاهر مش معناه إن 11 مليار دولار اتحولت كلها برة مصر فعليا وهنا لازم نفرق بين الخروج الحقيقي وبين انخفاض القيمة بسبب تغير سعر الصرف لأن جزء كبير من اللي حصل كان نتيجة تغير تقييم الأرصدة بعد ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه أثناء فترة الحرب في المنطقة ودي نقطة مهمة جدا ناس كتير ماخدتش بالها منها.

طيب يعني إيه انخفاض في التقييم؟

ببساطة المستثمر الأجنبي لما بيشتري أذون خزانة بيشتريها بالجنيه المصري والبنك المركزي بيسجل قيمتها بالجنيه لكن لما ييجي يحول القيمة دي إلى الدولار علشان يعلنها في البيانات الرسمية بيتأثر بسعر الصرف ولو الدولار ارتفع قدام الجنيه فإن نفس الرصيد بالجنيه هيظهر بقيمة أقل بالدولار حتى لو المستثمر ماخرجش جنيه واحد من السوق.

وده اللي يفسر ليه بيانات البنك المركزي أظهرت انخفاض في أرصدة أذون الخزانة بحوالي 15 مليار دولار بينما بيانات وزارة المالية كانت بتتكلم عن حوالي 11 مليار دولار لأن جزء من الفرق ده كان مجرد إعادة تقييم بسبب تغير سعر الدولار مش خروج فعلي للأموال وده معناه إن الرقم الكبير اللي الناس شافته ماكانش كله نزوح استثماري لكنه كان خليط بين خروج جزء من الاستثمارات وتأثير تغير سعر الصرف على طريقة احتساب الأرصدة.

طيب ليه المستثمرين خرجوا أصلا في الفترة دي؟

لأن شهر مارس وأبريل كانوا من أصعب الفترات على الأسواق المالية بسبب تصاعد الحرب في المنطقة وزيادة حالة القلق العالمية والمستثمر الأجنبي بطبيعته لما بيحس إن المخاطر زادت بيبدأ يقلل استثماراته في الأسواق الناشئة وينقل جزء من أمواله إلى أصول يعتبرها أكثر أمانا وده اللي حصل في أسواق كتير مش في مصر بس.

وخلال نفس الفترة الدولار في مصر بدأ يتحرك بقوة لأن العملة الأمريكية كانت سجلت أقل مستوى قدام الجنيه في منتصف فبراير عند 46.85 جنيه للبيع وبعدها مع استمرار التوترات ودخول الحرب الإيرانية مراحل جديدة ارتفع الدولار تدريجيا لحد ما وصل في أبريل إلى حوالي 54.78 جنيه وده انعكس بشكل مباشر على تقييم الأرصدة وعلى حركة المستثمرين في نفس الوقت.

لكن السؤال الأهم هو هل خروج جزء من الأموال الساخنة معناه إن مصر فقدت العملة الصعبة بشكل دائم.

طبعا لأ.. لأن اللي حصل بعد كده كان مهم جدا فمع هدوء التوترات الإقليمية وعودة شهية المستثمرين للأسواق الناشئة بدأت الأموال الأجنبية ترجع مرة تانية بقوة إلى سوق الدين المصري وسجلت تدفقات كبيرة خلال الشهور التالية وده ساعد على زيادة المعروض من الدولار وتحسن وضع سوق الصرف.

والنتيجة كانت واضحة جدا لأن الدولار رجع يتراجع أمام الجنيه بنسبة 5.8% خلال شهر يونيو وسجل حوالي 49.16 جنيه للشراء و49.29 جنيه للبيع بعد ما كان فوق 54 جنيه قبلها بفترة قصيرة وده أكد إن جزء كبير من الضغوط اللي حصلت كان مرتبط بالأحداث الخارجية أكتر من كونه ناتج عن ضعف داخلي في سوق النقد.