ممرات تجارية جديدة.. اتفاق مصري تركي يعيد تشكيل حركة التجارة العالمية
عقد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، لقاءً مع نظيره التركي المهندس عبد القادر أورال أوغلو، وزير النقل والبنية التحتية في جمهورية تركيا، وذلك على هامش مشاركته في القمة البحرية التركية، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل واللوجستيات، بما يسهم في دعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.
وحضر اللقاء السفير وائل بدوي، سفير مصر لدى تركيا، والسفير أحمد رزق، رئيس قطاع التعاون الدولي بوزارة النقل، والمهندس محمد فتحي، معاون الوزير للنقل البحري.
وفي مستهل اللقاء، قدم وزير النقل التهنئة لنظيره التركي بمناسبة انعقاد النسخة الخامسة من القمة البحرية التركية، التي تشهد مشاركة دولية واسعة، مؤكدًا عمق ومتانة العلاقات المصرية التركية، والتي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاع النقل، بفضل الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين قيادتي البلدين.
وأشار الوزير إلى أن مصر، في إطار استراتيجيتها الوطنية لتطوير قطاع النقل، تعمل على تحويلها إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، موضحًا أن القطاع شهد طفرة نوعية من خلال التوسع في وسائل النقل الذكية والمستدامة، وتعزيز البنية التحتية، وتوسيع الربط الإقليمي والدولي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار، مع ترحيب الدولة بكافة الاستثمارات الجادة، لا سيما التركية.
وشهد اللقاء توقيع مذكرة تفاهم مشتركة لتعزيز التعاون بين مصر وتركيا في مجال استغلال ممرات النقل الإقليمية والدولية، بما يدعم تكامل شبكات النقل بين قارتي آسيا وأفريقيا، ويعظم الاستفادة من الممر الأوسط وطريق التنمية العراقي كمسارات استراتيجية للتجارة العالمية، إلى جانب بحث آليات رفع كفاءة استخدام هذه الممرات، خاصة في مجال النقل العابر (الترانزيت)، ودراسة تطوير مسارات جديدة بالتعاون مع الدول المجاورة لتعزيز الربط الإقليمي والدولي.
وأكد كامل الوزير أن هذه المذكرة تمثل نقطة انطلاق مهمة نحو توسيع التعاون في مجالات الممرات الدولية والنقل البحري واللوجستيات، مشددًا على أن التكامل في قطاع النقل لم يعد خيارًا بل ضرورة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد والتغيرات المناخية ومتطلبات التنمية المتسارعة.
وأوضح أن تركيا تمثل محورًا مهمًا في شبكة النقل العالمية بفضل موقعها الجغرافي وإمكاناتها اللوجستية، بينما تمتلك مصر موقعًا استراتيجيًا فريدًا وبنية تحتية قوية، إلى جانب قناة السويس كأحد أهم الممرات البحرية عالميًا، وهو ما يعزز فرص التكامل بين البلدين في النقل البحري والبري والسككي والجوي، بما يتيح إنشاء ممرات تجارية فعالة تربط آسيا بأفريقيا وأوروبا وتدعم حركة البضائع والأفراد.
ودعا الوزير إلى تعزيز التعاون بين مصر وتركيا وعدد من دول المنطقة، من بينها سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية، في مجالات النقل البحري والسكك الحديدية، بما يسهم في زيادة حجم التبادل التجاري وتحقيق التكامل الإقليمي، مشيرًا إلى مشروعات الربط مع الأردن وخط سكة حديد العريش–طابا، ودراسة ربط مصر بشبكة سكك حديد الحجاز، على أن تتولى اللجان الفنية دراسة آليات التنفيذ، إلى جانب بحث التعاون في مجال تصنيع السفن التجارية.
ومن جانبه، استعرض وزير النقل والبنية التحتية التركي ملامح مشروع طريق التنمية، إلى جانب مشروع طريق الحجاز الجديد، مؤكدًا أن التنفيذ سيتم بعد استكمال دراسات التعاون المشترك، وأن مذكرة التفاهم الموقعة تمثل الإطار العام لتعزيز الربط بين دول المنطقة.
وأشار الوزير التركي كذلك إلى إمكانية تعزيز التعاون في تصدير المنتجات التركية إلى دول أفريقيا عبر مصر باعتبارها البوابة الرئيسية للقارة، وهو ما رحب به الجانب المصري، مؤكدًا امتلاك مصر شبكة من المناطق اللوجستية في عدد من الدول الأفريقية يمكن أن تسهم في دعم هذا التعاون.



