الأسهم الآسيوية تتراجع بعد أفضل أداء فصلي لها منذ 17 عامًا
استهلت الأسهم الآسيوية تعاملات الربع الثالث من عام 2026 على تراجع طفيف، بعدما سجلت أفضل أداء فصلي لها منذ 17 عامًا، في ظل اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وتبني نهج أكثر حذرًا، مع ترقب صدور بيانات الوظائف الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الإقليمي للأسهم الآسيوية بنسبة 0.2%، منهياً موجة مكاسب استمرت يومين، مع تراجع تسعة من أصل أحد عشر قطاعًا رئيسيًا، بينما تفاوت أداء الأسواق الرئيسية في المنطقة، حيث ارتفعت الأسهم في اليابان وتايوان، في حين تكبدت السوق الكورية الجنوبية خسائر ملحوظة.
وتراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة وصلت إلى 2.3% بعد أن حقق مكاسب استثنائية قاربت 70% خلال الربع الماضي، وهو أفضل أداء له منذ عام 1998، بينما واصل مؤشر «نيكاي 225» الياباني الحفاظ على مكاسبه التاريخية بعدما سجل ارتفاعًا تجاوز 37% خلال الربع الثاني، وهو أفضل أداء فصلي في تاريخه.
ويرى محللون أن موجة الصعود القوية التي شهدتها الأسواق الآسيوية خلال الأشهر الماضية، بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، خاصة مع وصول العديد من الأسهم إلى مستويات سعرية مرتفعة مقارنة بأساسياتها المالية.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة صدور تقرير الوظائف الأمريكية لشهر يونيو، الذي يُعد أحد أبرز المؤشرات على قوة الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب أي إشارات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن توجهات السياسة النقدية، وسط توقعات بإمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وفي أسواق السلع، ارتفع خام برنت بنحو 0.4% ليصل إلى 73.20 دولارًا للبرميل، مدعومًا بآمال استمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية وتعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تراجع الذهب مع ارتفاع الدولار الأمريكي لليوم الثاني على التوالي.
كما استمر الين الياباني في التراجع ليسجل 162.77 ينًا مقابل الدولار، وهو من أضعف مستوياته منذ أربعة عقود، ما يعيد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم العملة إذا استمرت الضغوط عليها.
ويرى خبراء الأسواق أن أداء الأسهم خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بنتائج الشركات، والبيانات الاقتصادية الأمريكية، ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، التي لا تزال تلقي بظلالها على حركة الأسواق العالمية رغم تراجع حدة المخاوف مقارنة بالأسابيع الماضية.
