قطاع الأدوية يقود موجة استحواذات مرتقبة بدعم الطلب والتصنيع المحلي
يواصل قطاع الأدوية ترسيخ مكانته كأحد أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمارات خلال الفترة الحالية، مدفوعًا بارتفاع الطلب المستمر على المنتجات الدوائية، إلى جانب التوسع الملحوظ في خطط الشركات العاملة بالسوق، والتوجه الحكومي نحو تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في مجال المواد الخام والأدوية الحيوية.
ويرى خبراء سوق المال أن القطاع يمتلك فرصًا قوية لقيادة موجة جديدة من صفقات الاستحواذ خلال الفترة المقبلة، في ظل اهتمام متزايد من المستثمرين الاستراتيجيين وصناديق الاستثمار الباحثة عن قطاعات دفاعية توفر نموًا مستدامًا وعوائد مستقرة، حتى في ظل التقلبات الاقتصادية.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على قرارات الاستثمار، يؤكد محللون أن تلك الظروف قد تؤدي إلى إبطاء وتيرة الصفقات أو تأجيلها مؤقتًا، لكنها لا تؤثر على جاذبية القطاع على المدى المتوسط والطويل.
في هذا السياق، أكدت ولاء أحمد، رئيس قطاع البحوث بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، أن قطاع الأدوية لا يزال من أكثر القطاعات المرشحة لاستقبال استثمارات واستحواذات جديدة، نظرًا لما يتمتع به من فرص توسع كبيرة سواء في إنتاج الأدوية أو تصنيع مدخلات الإنتاج.
وأوضحت أن اهتمام المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، يتزايد مع تنامي التوجه نحو دعم الصناعة المحلية، وهو ما يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية قد تتطور إلى صفقات استحواذ خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن تأثير صفقات الاستحواذ لا يقتصر على الشركات المستهدفة فقط، بل يمتد ليشمل إعادة تقييم القطاع بالكامل، حيث يعتمد المستثمرون على مضاعفات الربحية والأسعار الناتجة عن تلك الصفقات لتحديد القيمة العادلة لباقي الشركات.
وأشارت إلى أن عددًا من شركات الأدوية لا يزال يتداول دون قيمته الحقيقية، ما يجعلها أهدافًا مغرية للمستثمرين الباحثين عن فرص نمو مستقبلية، خاصة في ظل وجود إمكانات غير مستغلة مثل زيادة الطاقة الإنتاجية أو التوسع في أسواق جديدة.
وأكدت أن نشاط الاستحواذات يعزز المنافسة داخل السوق، ويدفع الشركات إلى ضخ استثمارات إضافية لتطوير قدراتها، بما يتماشى مع النمو المتوقع لسوق الدواء في مصر خلال السنوات المقبلة.
كما لفتت إلى أن التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل يمثل أحد أبرز المحركات طويلة الأجل لنمو القطاع، حيث يسهم في زيادة الطلب على الأدوية والخدمات الصحية، ويدعم فرص التوسع والاستثمار.
ومن جانبها، أوضحت سلمى عاطف، محللة القطاع الصحي بشركة النعيم للوساطة، أن قطاع الأدوية لا يزال يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية، مشيرة إلى أن غياب الإعلان عن صفقات جديدة حاليًا لا يعكس تراجع الاهتمام، بل يرتبط بحالة الترقب الناتجة عن الظروف الاقتصادية العالمية.
وأضافت أن التوترات الجيوسياسية قد تدفع بعض المستثمرين إلى تأجيل قراراتهم لحين وضوح الرؤية، لكنها لا تعكس ضعفًا في أساسيات القطاع، التي لا تزال قوية وقادرة على تحقيق عوائد مستقرة.
وأشارت إلى أن صفقات الاستحواذ تمثل مؤشرًا مهمًا لتقييم الشركات، حيث يعتمد عليها المستثمرون في تحديد القيم العادلة، ما يعزز كفاءة التسعير داخل السوق.
ومع استمرار دعم الدولة لتوطين صناعة الدواء، وزيادة الاستثمارات في القطاع الصحي، إلى جانب الحاجة لتطوير خطوط الإنتاج، تبدو الفرص مهيأة أمام قطاع الأدوية لقيادة موجة جديدة من التحالفات والصفقات، خاصة مع تحسن الأوضاع الاقتصادية واستقرار المشهد الإقليمي.
