البنك الدولي يلغي أهداف التمويل المناخي ويركز على النتائج التنموية
أعلن البنك الدولي إلغاء الأهداف الكمية الخاصة بالتمويل المناخي، في خطوة تعكس تحولًا في أولويات المؤسسة الدولية نحو التركيز على النتائج التنموية للمشروعات، وذلك بعد أشهر من الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة، أكبر المساهمين في البنك، بشأن نهج تمويل المبادرات المرتبطة بتغير المناخ.
وأوضح البنك، في بيان، أنه سيواصل دعم الدول المقترضة في تنفيذ أهدافها المناخية وفق الخطط الوطنية التي تضعها بنفسها، كما سيستمر في تطبيق خطة العمل الخاصة بتغير المناخ، لكنه سينهي العمل بهدف تحقيق ما يعرف بـ"المنافع المشتركة" الذي كان يقضي بتخصيص 45% من التمويل السنوي للمشروعات التي تجمع بين أهداف التنمية والعمل المناخي.
وأكد البنك أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا في آلية تقييم الأداء، من التركيز على حجم التمويلات الموجهة للمناخ إلى قياس النتائج والأثر التنموي الفعلي للمشروعات، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي واجتماعي أكبر للدول المستفيدة.
وجاء القرار بعد انتقادات متكررة من الإدارة الأمريكية، حيث اعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن اعتماد أهداف كمية للتمويل المناخي يؤدي إلى تشويه عملية اتخاذ القرار الاقتصادي، ويحد من قدرة البنك على التركيز على أولويته الأساسية المتمثلة في دعم التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر.
وكان بيسنت قد دعا في تصريحات سابقة البنك الدولي إلى إعطاء الأولوية للمشروعات ذات الجودة العالية والأثر المستدام، بدلاً من تصميم البرامج بما يحقق نسبًا محددة من التمويل المناخي، معتبرًا أن التركيز على الأهداف الرقمية قد يؤثر في كفاءة تخصيص الموارد.
ورغم هذا التغيير، أكد البنك الدولي أن التزامه بدعم جهود مواجهة تغير المناخ سيظل قائمًا، من خلال تمويل المشروعات التي تتوافق مع أولويات الدول الوطنية، وتعزيز الاستثمارات في مجالات الطاقة المستدامة، والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، والتنمية منخفضة الانبعاثات.
وأشار البنك إلى أن التمويلات ذات الفوائد المناخية المشتركة بلغت خلال العام الماضي نحو 39 مليار دولار، بما يمثل 48% من إجمالي التمويلات، وهي نسبة تجاوزت الهدف السابق البالغ 45%، ما يعكس استمرار الاهتمام بالمشروعات المرتبطة بالمناخ حتى مع تغيير آلية قياس الأداء.
كما أعلن أن مجلس الإدارة طلب من وحدة التقييم المستقلة مراجعة خطة العمل المناخي الحالية وتقييم نتائجها، تمهيدًا لوضع إطار جديد يركز على جودة المشروعات وتأثيرها التنموي، بما يحقق توازنًا بين أهداف التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية.
